حين تُسأل عن شخص… تذكّر أن شهادتك أمانة

حين تُسأل عن شخص… تذكّر أن شهادتك أمانة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

شهادتك قد تغيّر حياة إنسان

عندما يسألك أحد عن شخص: «هل تعرفه حق المعرفة؟» فلا تتسرع في الإجابة لمجرد أنك تعرف اسمه، أو تجمعك به قرابة، أو سبق أن التقيت به في بعض المناسبات. فالمعرفة الحقيقية بالإنسان أعمق من ذلك بكثير، ولا تُقاس بعدد السنوات التي تعرفه فيها، وإنما بالمواقف التي عايشته خلالها، وبما رأيته منه في التعامل والمعاشرة.

إذا كنت قد سافرت معه، أو تعاملت معه في تجارة، أو شاركته في عمل، أو ائتمنته على مال، أو رأيته في مواقف الغضب والاختلاف والضغط، فهنا تبدأ معرفتك الحقيقية بشخصيته؛ لأن معدن الإنسان لا يظهر دائمًا في المجالس والمناسبات، وإنما يظهر عندما تتغير الظروف وتُختبر الأخلاق والأمانة والمسؤولية.

أما أن تعرف شخصًا بالاسم فقط، أو تعرفه من خلال أهله وأقاربه، أو تسمع عنه من الآخرين، فهذا لا يعني بالضرورة أنك تعرف حقيقته. ولذلك، عندما تُسأل عنه، كن واضحًا وصريحًا، وقل: «أعرفه معرفة سطحية» إذا كانت هذه هي الحقيقة. ولا تجعل حسن الظن أو المجاملة سببًا في أن تمنح شهادة لا تملك مقوماتها.

وهذا الأمر يصبح أكثر أهمية عندما يكون السؤال عن شخص مقبل على الزواج. فالزواج ليس علاقة عابرة، ولا قرارًا بسيطًا يمكن التراجع عنه دون آثار؛ إنه حياة مشتركة، تترتب عليها حقوق وواجبات ومسؤوليات، وقد تكون إجابتك عن أحد الطرفين سببًا في إقدام شخص على الزواimage about حين تُسأل عن شخص… تذكّر أن شهادتك أمانةج منه.

لذلك، إذا سألك أحد عن شخص يريد الزواج منه، فلا تمدحه لمجرد أنك تحبه، ولا تدافع عنه لمجرد القرابة أو الصداقة، ولا تذكر ما لا تعرفه وكأنه حقيقة. تحدث فقط عما رأيته وعرفته بنفسك، وميّز بين ما تعرفه وما سمعته من الآخرين.

وفي المقابل، لا تجعل السؤال فرصة للتشهير أو نقل العيوب التي لا علاقة لها بموضوع الزواج. كن عادلًا؛ اذكر ما تعرفه، واترك ما لا تعرفه، وإذا كنت لا تملك معرفة كافية، فقل ذلك بكل وضوح.

فالكلمة التي تقولها قد تكون بسيطة في لحظتها، لكنها قد تؤثر في مستقبل أسرة كاملة. ولهذا فإن الصدق في مثل هذه المواقف ليس مجاملة، وإنما أمانة.

فإذا سُئلت عن إنسان، فلا تشهد عليه بما لا تعرف، ولا تزكّه بما لا تعلم، ولا تذمّه بما لم تره. قل الحقيقة كما عرفتها، بصدق وعدل؛ فأنت قبل أن تكون مسؤولًا أمام الناس، أنت مسؤول أمام الله تعالى عن كل كلمة تقولها.

الخلاصة /

ليست كل معرفة بالإنسان معرفة حقيقية؛ فالمعدن يظهر في المواقف والمعاملة والسفر والتجارة والمال، لا في الاسم أو القرابة وحدهما. وعندما تُسأل عن شخص، خصوصًا في أمر الزواج، فكن صادقًا ودقيقًا، ولا تشهد إلا بما تعرفه وتراه بنفسك. فالكلمة مسؤولية، وقد تكون سببًا في بناء حياة أو اتخاذ قرار مصيري. لا تمدح من لا تعرف، ولا تذم من لا تعلم، ولا تنقل ما سمعته وكأنه حقيقة. قل ما تعرفه بصدق وعدل، واعترف بما تجهله، لأن شهادتك أمانة، وأنت مسؤول عنها أمام الله تعالى.

من كتابات المدرب سعيد بن عيسى العبري الكاتب والباحث في عالم الخيل والفروسية والمدرب والمستشار في شؤون الطفل والاسرة .


 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
said تقييم 5 من 5.
المقالات

4

متابعهم

4

متابعهم

1

مقالات مشابة
-