في هذا المقال

ليه الشغل بالشهادة الجامعية «بقى بيجيب الفقر»؟.. لغة الأرقام اللي أهلك مش عايزين يصدقوها
لسنوات طويلة، كانت المعادلة التي يسمعها معظم الشباب بسيطة: ذاكر، ادخل الجامعة، احصل على الشهادة، ثم ابحث عن وظيفة جيدة. لكن سوق العمل تغير بشكل واضح، وأصبح الحصول على شهادة جامعية وحده لا يعني بالضرورة الحصول على وظيفة مناسبة أو راتب مرتفع. ومن هنا ظهرت الجملة المثيرة للجدل: «الشغل بالشهادة بقى بيجيب الفقر».
لكن هل المشكلة فعلًا في الشهادة الجامعية؟ أم في الاعتقاد بأنها ضمان تلقائي لمستقبل مالي مستقر؟
تشير بيانات منظمة العمل الدولية (ILO) إلى أن الشباب يواجهون تحديات أكبر في الانتقال من التعليم إلى العمل، كما أن الحصول على وظيفة لا يعني دائمًا الوصول إلى عمل مستقر أو مناسب للمؤهل. وفي الوقت نفسه، تتغير المهارات المطلوبة بسرعة نتيجة الرقمنة وانتشار الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
المشكلة تظهر عندما يقضي الطالب سنوات طويلة في الدراسة، ثم يتخرج ليجد أن العديد من الوظائف تطلب خبرة عملية، وإجادة برامج وأدوات محددة، ومهارات تواصل، وقدرة على التعلم المستمر. وهنا قد يشعر الخريج أن الشهادة التي حصل عليها لم تحقق له النتيجة التي كان يتوقعها.
تخيل شابين تخرجا من التخصص نفسه. الأول اعتمد على الدراسة الأكاديمية فقط، بينما بدأ الثاني أثناء الجامعة في التدريب، وتعلم أدوات مرتبطة بمجاله، ونفذ مشروعات حقيقية، وحصل على خبرة عملية. كلاهما يمتلك الشهادة نفسها، لكنهما يدخلان سوق العمل بقدرات مختلفة.
وهنا تظهر أهمية «المهارة القابلة للإثبات». صاحب العمل قد يهتم بما يستطيع المتقدم إنجازه فعليًا، وليس فقط باسم الكلية الموجودة في سيرته الذاتية. في البرمجة مثلًا، يمكن أن يكون وجود مشروعات حقيقية مهمًا، وفي التصميم يمكن أن يمثل معرض الأعمال دليلًا على المهارة، بينما يحتاج التسويق إلى القدرة على تحليل الحملات والبيانات واستخدام الأدوات الرقمية.
لكن هذا لا يعني أن الجامعة أصبحت بلا قيمة. هناك مهن وتخصصات تحتاج إلى تعليم جامعي وتأهيل رسمي، كما أن الدراسة توفر أساسًا معرفيًا وفرصًا للتدريب وبناء العلاقات المهنية. المشكلة الأساسية هي التعامل مع الشهادة باعتبارها «ضمان وظيفة» بدل اعتبارها جزءًا من المسار المهني.
كما أن الراتب بعد التخرج لا يعتمد على الشهادة وحدها؛ فهو يتأثر بالتخصص، والخبرة، والطلب على المهنة، والاقتصاد المحلي، ومكان العمل، وتكاليف المعيشة. لذلك لا يمكن القول علميًا إن الشهادة الجامعية «تسبب الفقر» بشكل عام.
الأفضل هو الجمع بين التعليم والمهارات والخبرة. فالطالب يستطيع خلال سنوات الجامعة تعلم مهارة مطلوبة، تنفيذ مشروعات، الحصول على تدريب، تحسين لغته، وتعلم الأدوات الرقمية المرتبطة بمجاله.
في النهاية، المعادلة القديمة كانت: «شهادة = وظيفة». أما المعادلة الأكثر واقعية فهي: «تعليم + مهارة + خبرة + قدرة على التطور = فرص مهنية أفضل».
مصادر موثوقة: منظمة العمل الدولية (ILO) في تقارير سوق العمل والشباب، والمنتدى الاقتصادي العالمي (WEF) في تقارير مستقبل الوظائف. وهذه المعلومات عامة وليست ضمانًا لنتيجة فردية؛ فظروف سوق العمل تختلف باختلاف الدولة والتخصص والفترة الزمنية والخبرة.
تابع جديد Salvatore
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق