الطلاق ليس دائمًا طريق الحرية !!
حين تدفعك الصداقة إلى قرار لا يشبه حياتك!!
قصص كثيرة تتكرر للأسف؛ صديقة تشجّع صديقتها على الطلاق، وتصور لها أن الزواج كله ضغوط، وأنها بعد التخلص من زوجها ستعيش بحرية مثلها، تذهب وتأتي كما تشاء، وتعيش حياتها دون مسؤوليات أو قيود.
المشكلة ليست في أن تنصح الصديقة صديقتها، فالنصيحة قد تكون أحيانًا سببًا في إنقاذ إنسان من حياة مؤذية، ولكن المشكلة تبدأ عندما تتحول النصيحة إلى دفعٍ نحو قرار مصيري، دون معرفة تفاصيل الحياة الزوجية، ودون فهم طبيعة المشكلة، ودون التفكير فيما سيحدث بعد اتخاذ القرار.
فالمرأة التي تعيش تجربة زوجية صعبة قد تكون بحاجة إلى شخص يسمعها ويفهمها ويساعدها على رؤية الصورة كاملة، وليس بالضرورة إلى شخص يزيد غضبها ويقول لها: «اتركيه، ستعيشين حرة مثلنا».
فالحياة بعد الطلاق ليست دائمًا كما تُصوَّر في لحظة الغضب أو التأثر. قد تكتشف المرأة بعد انتهاء الزواج أنها لم تكن مستعدة نفسيًا أو اجتماعيًا أو ماديًا للمرحلة الجديدة، وقد تجد نفسها أمام مسؤوليات مختلفة، وربما تدخل في ظروف أكثر تعقيدًا مما كانت تعيشه سابقًا.
والأخطر أن بعض القرارات لا تُبنى على قناعة شخصية، وإنما على المقارنة: «انظري إلينا، نحن مطلقات ونعيش بحرية». وكأن تجربة الآخرين تصلح بالضرورة لتكون وصفة جاهزة لحياة شخص آخر.
كل إنسان له ظروفه، وشخصيته، وطبيعة علاقته، وقدرته على تحمل المسؤولية، ولذلك لا يمكن أن تكون تجربة صديقة واحدة معيارًا للحكم على زواج امرأة أخرى.
ليس كل زواج يُنقذ بالطلاق، كما أن ليس كل زواج يجب أن يستمر. هناك زيجات تحتاج إلى إصلاح، وحوار، واستشارة، وإعادة بناء العلاقة، وهناك حالات قد يكون الانفصال فيها هو الحل الصحيح، خصوصًا عندما يصبح استمرار العلاقة مؤذيًا أو غير آمن.
لذلك، قبل أن تقول لصديقتك: «اتركيه»، اسأل نفسك: هل تعرف فعلًا ما يحدث داخل بيتها؟ وهل تعرف ما الذي ستواجهه بعد الطلاق؟ وهل تقدم لها حلًا، أم تنقل إليها تجربتك فقط؟
أحيانًا تكون أعظم مساعدة تقدمها لصديقتك ألا تتخذ القرار بدلًا عنها، بل أن تساعدها على أن ترى الحقيقة بوضوح، ثم تختار طريقها بوعي.
فالطلاق قرار قد ينهي علاقة، لكنه لا ينهي مسؤوليات الحياة؛ وقد ينقل الإنسان من ابتلاء إلى ابتلاء آخر إذا اتُّخذ تحت تأثير الآخرين، لا عن وعي وقناعة.
قبل أن تتخذ قرار الطلاق، اسأل نفسك:
هل حاولت إصلاح ما بيننا بصدق؟
هل المشكلة مؤقتة أم مستمرة؟
هل تحدثنا بوضوح؟
هل استشرت شخصًا حكيمًا ومحايدًا؟
هل أستطيع تحمل تبعات الطلاق؟
كيف سيكون أثر القرار على أبنائي؟
هل أريد الطلاق فعلًا، أم أهرب من ضغط مؤقت؟
وهل هذا قراري أنا، أم تأثرت بتجربة الآخرين؟
من كتابات المدرب سعيد بن عيسى العبري الكاتب والباحث في عالم الخيل والفروسية والمدرب والمستشار في شؤون الطفل والاسرة
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق