في هذا المقال
مين هو شريف جابر وليه اتحبس؟
شريف جابر هو مدون وصانع محتوى مصري، اشتهر بفيديوهاته اللي بيناقش فيها الدين والمعتقدات، وبيطرح من خلالها أسئلة نقدية عن الأفكار الدينية السائدة. بدأ الصدام معاه سنة 2013، لما كان طالب في جامعة قناة السويس، واتعرض للتحقيق بسبب نقاشات دينية وأفكار نشرها على الإنترنت.
وفي أكتوبر 2013، اتقبض عليه واتوجهت له اتهامات مرتبطة بازدراء الأديان، وبعدها استمرت الملاحقات القضائية ضده. وفي فبراير 2015، صدر ضده حكم بالحبس سنة مع كفالة لوقف التنفيذ، بسبب قضية مرتبطة بآرائه الدينية ونشاطه على الإنترنت.
لكن القضية ما انتهتش عند كده. في سنة 2024، صدر ضده حكم غيابي بالسجن خمس سنوات في قضية مرتبطة بمحتواه على الإنترنت، بعد أحكام سابقة بالسجن في قضايا مشابهة.
وفي نوفمبر 2025، اتقبض عليه مرة تانية من منزله في القاهرة، واختفى عن الأنظار لفترة قبل ما يظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 29 ديسمبر 2025. واتوجهت له اتهامات جديدة، من بينها ازدراء الأديان والانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف القانون، واستمر احتجازه على ذمة التحقيق وفقًا لتقارير حقوقية في 2026.
الفكرة اللي شريف جابر بيحاول يوصلها
لما تتابع محتوى شريف جابر، هتلاقي إن جزءًا أساسيًا من طرحه قائم على إن الإنسان من حقه يسأل ويشك ويناقش الأفكار اللي اتربى عليها، من غير ما يكون مجبر إنه يقبلها لمجرد إنها منتشرة في المجتمع أو موروثة عن الأهل.
هو بيطرح تساؤلات عن العلاقة بين الدين والعلم، وعن مصادر المعتقدات، وعن فكرة إن الإيمان المفروض يكون نابعًا من اقتناع شخصي، مش نتيجة خوف من العقاب أو ضغط المجتمع.
والسؤال هنا مش هل كل أفكار شريف صح أو غلط، ولا هل كل شخص لازم يتفق معاه. السؤال الحقيقي هو: هل من حق أي إنسان إنه يعبّر عن أفكاره ويناقش المعتقدات الدينية بحرية، حتى لو كانت أفكاره مخالفة للأغلبية؟
لأن لو كل فكرة مختلفة هتتحول إلى تهمة، وكل سؤال هيبقى سببًا للعقاب، يبقى إحنا بنقفل الباب قدام أي محاولة للفهم أو النقاش.
الظلم اللي بيتعرض له أصحاب الآراء المخالفة
قضية شريف جابر مش مجرد قضية شخص واحد، لكنها بتفتح نقاشًا أوسع عن حرية الاعتقاد والتعبير في مصر. فبحسب تقارير حقوقية، اتعرض أشخاص تانيين للملاحقة والاحتجاز بسبب آرائهم الدينية أو تعبيرهم عنها على الإنترنت.
وأنا شايف إن أخطر حاجة في الموضوع هي إن الإنسان ممكن يخسر حريته بسبب فكرة أو معتقد، حتى لو ما ارتكبش أي فعل عنيف ضد حد.
ممكن تختلف مع شخص في كل كلمة بيقولها، وممكن تعتبر أفكاره خاطئة أو حتى مستفزة، لكن ده مش معناه إنك تسلبه حقه في الكلام. لأن الحرية الحقيقية مش إنك تسمح بس للأشخاص اللي بيوافقوك يتكلموا، الحرية الحقيقية إنك تقبل إن غيرك عنده الحق في التفكير والاختلاف.
هل الاختلاف يستحق السجن؟
أنا مش بكتب المقال ده عشان أقول إن شريف جابر معاه الحق في كل حاجة، ولا عشان أطلب من حد إنه يغير معتقده. أنا بكتب عشان أسأل سؤال بسيط: إيه اللي يخلي الإنسان يخاف من التعبير عن أفكاره في وطنه؟
لو إحنا فعلًا واثقين من أفكارنا ومعتقداتنا، ليه نخاف من السؤال؟ وليه نعتبر النقاش تهديدًا بدل ما نشوفه فرصة للفهم؟
إن حرية التفكير مش معناها إن كل الأفكار صحيحة، لكنها معناها إن الإنسان عنده الحق إنه يبحث عن الحقيقة بنفسه، ويكوّن قناعاته من غير إكراه.
وفي النهاية، قضية شريف جابر بتخلينا نفكر في معنى الحرية وحدودها، وفي حق الإنسان إنه يعيش من غير خوف بسبب معتقده أو رأيه. ممكن شريف يكون مختلف عنك تمامًا، وممكن تكون مش مقتنع بأي حاجة بيقولها، لكن يفضل السؤال الأهم قائمًا: هل الاختلاف في الفكر يستحق إنسان يفقد حريته؟
بالنسبة لي، المجتمع اللي بيسمح بالنقاش والاختلاف بيدي فرصة لأفراده إنهم يفهموا بعض، أما المجتمع اللي بيعاقب على مجرد التفكير، فبيخلي الخوف بديلًا عن الحوار.
المصادر
https://afteegypt.org/legal-profiles-2/legal-news/2015/02/16/9422-afteegypt.html
https://www.cairo24.com/2014405
https://www.uscirf.gov/religious-prisoners-conscience/forb-victims-database/sherif-gaber


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق