في هذا المقال
أهمية الاستشارة قبل الزواج!
الزواج ليس مجرد قرار عاطفي يتخذه الإنسان لأنه وجد شخصًا يشعر تجاهه بالحب أو الانجذاب، وإنما هو مرحلة جديدة من الحياة تحمل معها مسؤوليات وحقوقًا وواجبات وتحديات تحتاج إلى وعي واستعداد. ولهذا فإن الاستشارة قبل الزواج يمكن أن تكون خطوة مهمة تساعد الرجل والمرأة على فهم هذه المرحلة قبل الدخول إليها.

فالاستشارة ليست بحثًا عن إجابة جاهزة لسؤال: «هل أتزوج هذا الشخص أم لا؟»، وليست محاولة لاتخاذ القرار بدلًا عن الإنسان، وإنما هي مساحة للحوار والتوجيه تساعد الشخص على رؤية الأمور بصورة أكثر وضوحًا، وفهم نفسه واحتياجاته وتوقعاته من الحياة الزوجية.
قبل الزواج، قد ينشغل الإنسان بالمشاعر الجميلة والصفات التي تجذبه في الطرف الآخر، وقد يرى العلاقة من زاوية عاطفية فقط. وهذا أمر طبيعي، لكن الحياة الزوجية أوسع من مرحلة الإعجاب والانجذاب؛ فهي شراكة يومية تحتاج إلى تفاهم، وحوار، واحترام، وقدرة على تحمل المسؤولية والتعامل مع الاختلاف.
ومن هنا تأتي أهمية الاستشارة؛ فهي تساعد المقبل على الزواج، سواء كان رجلًا أو امرأة، على فهم أساسيات الحياة الزوجية، ومعرفة مسؤوليات كل طرف، والتفكير في طبيعة الحياة التي يريد بناءها، وما الذي يتوقعه من شريكه، وما الذي يستطيع هو تقديمه في المقابل.
كما تساعد الاستشارة الشخص على التعرف إلى رغباته واحتياجاته بصورة أكثر وضوحًا. فكثير من الناس يعرفون ما يريدونه من الشريك، لكنهم لا يسألون أنفسهم سؤالًا مهمًا: «ماذا أستطيع أنا أن أقدم لهذه العلاقة؟». والحياة الزوجية لا تقوم على الأخذ فقط، وإنما على المشاركة والتوازن وتحمل المسؤولية.
ومن الجوانب المهمة أيضًا أن الاستشارة قد تساعد الشخص في اختيار الشريك بطريقة أكثر وعيًا. فاختيار شريك الحياة لا ينبغي أن يقوم على المشاعر وحدها، بل يحتاج إلى النظر في القيم، وطريقة التفكير، ونمط الحياة، ونظرة كل طرف إلى المسؤولية والأسرة، وطريقة التعامل مع الخلاف، والحدود الشخصية، والأهداف المستقبلية.
ولا يعني ذلك أن الاستشارة قادرة على ضمان نجاح الزواج أو منع جميع المشكلات؛ فلا توجد علاقة إنسانية خالية من الاختلافات. لكنها قد تساعد على اكتشاف بعض الأمور التي تحتاج إلى نقاش قبل الزواج بدلًا من اكتشافها بعده، عندما تصبح المسؤوليات أكبر والقرارات أكثر تعقيدًا.
وقد يقول البعض: ماذا لو تحدث الشخص في الاستشارة عن أمور تختلف عما بداخله؟ هذا احتمال وارد، فالإنسان قد لا يستطيع أحيانًا التعبير عن مشاعره بصورة دقيقة، أو قد لا يكون واعيًا تمامًا ببعض دوافعه. لكن الشخص الذي يطلب الاستشارة أصلًا لديه قدر من الوعي والرغبة في الفهم والمراجعة، وهذا بحد ذاته بداية مهمة.
والاستشارة الناجحة لا تقوم على إصدار الأحكام على الشخص أو اختيار شريكه نيابة عنه، وإنما تساعده على طرح الأسئلة التي ربما لم يفكر فيها من قبل، وعلى النظر إلى قراره من أكثر من زاوية، حتى يكون أكثر قدرة على اتخاذ قراره بنفسه.
فالزواج قرار شخصي، والاستشارة لا تسلب الإنسان حقه في اتخاذ هذا القرار، بل تمنحه مساحة أكبر للتفكير قبل أن يبدأ مرحلة جديدة من حياته.
وفي النهاية، قد لا تمنع الاستشارة كل عقبة، لكنها قد تجعل الإنسان يدخل الحياة الزوجية وهو أكثر معرفة بنفسه، وأكثر فهمًا لمسؤولياته، وأكثر قدرة على الحوار والاختيار والتعامل مع الاختلاف.
لذلك فإن الاستشارة قبل الزواج ليست دليلًا على وجود مشكلة، بل يمكن أن تكون دليلًا على وعي الإنسان بقيمة القرار الذي يستعد لاتخاذه؛ فكلما كان القرار كبيرًا، كان من الحكمة أن نمنحه وقتًا أكبر للفهم والتفكير.
من كتابات المدرب سَعيد بن عيسى العبري الكاتب والباحث في عالم الخيل والفروسية والمدرب والمستشار في شؤون الطفل والأسرة.
تابع جديد said
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق