أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
نصائح وثقافة

حين يحول البعض مشكلة محدودة إلى ظاهر..!

من المؤسف أن المشكلة محدودة، ثم يضخّمها البعض حتى تتحول إلى ظاهرة لا تعكس حقيقتها

saidsaidالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
حين يحول البعض مشكلة محدودة إلى ظاهر..!

خطورة تضخيم مشكلة محدودة وتحويلها في الخطاب العام إلى ظاهرة…

image about حين يحول البعض مشكلة محدودة إلى ظاهر..!

من المؤسف أن تكون المشكلة محدودة في حجمها وانتشارها، ثم يأتي البعض فيبالغ في الحديث عنها، ويكررها بصورة مستمرة، حتى تتحول في أذهان الناس من مشكلة محدودة إلى ظاهرة واسعة. فالمشكلة في أصلها قد تكون موجودة فعلًا وتحتاج إلى معالجة، لكن تضخيمها لا يعني بالضرورة أننا أصبحنا أقرب إلى حلها، بل قد يؤدي أحيانًا إلى صناعة مشكلة أكبر من المشكلة نفسها.

هناك فرق كبير بين أن نسلط الضوء على مشكلة من أجل فهم أسبابها ومعالجتها، وبين أن نبالغ في تصويرها حتى يشعر الناس بأنها أصبحت جزءًا من كل شيء. عندما تتكرر العبارات التي تتحدث عن مشكلة معينة، وتنتشر القصص المتعلقة بها، وتُعرض الحالات الاستثنائية وكأنها تمثل الواقع العام، يبدأ الإنسان تدريجيًا في تكوين صورة ذهنية بأن هذه المشكلة منتشرة في كل مكان، حتى وإن كانت الأرقام والواقع مختلفين.

والأخطر من ذلك أن بعض الناس لا يكتفون بنقل المشكلة، بل يضيفون إليها تفسيرًا وتعميمًا. حالة واحدة تصبح عشر حالات، والعشر تصبح ظاهرة، والظاهرة تتحول إلى حكم عام على المجتمع. وهنا نفقد القدرة على رؤية الأمور بحجمها الحقيقي.

ليس المقصود من ذلك تجاهل المشكلات أو التقليل من معاناة من يعيشونها. على العكس، كل مشكلة مهما كان حجمها تستحق الاهتمام إذا كانت تؤثر في حياة الإنسان. لكن التعامل المسؤول معها يبدأ من الاعتراف بحقيقتها، ومعرفة حجمها وأسبابها، ثم البحث عن الحلول المناسبة لها، بعيدًا عن المبالغة والتهويل.

فالمبالغة قد تضر حتى بالأشخاص الذين يعانون من المشكلة نفسها. عندما يشعر الإنسان أن مشكلته أصبحت ظاهرة ضخمة لا يمكن السيطرة عليها، فقد يفقد الأمل في إمكانية تجاوزها. وقد يبدأ في النظر إلى نفسه باعتباره جزءًا من مشكلة أكبر منه، بدل أن يرى أن لديه القدرة على التغيير والتطور.

كما أن تضخيم المشكلات يؤثر في المجتمع بأكمله. فهو قد يخلق حالة من القلق والخوف، ويجعل الناس ينظرون إلى المستقبل بصورة أكثر تشاؤمًا. وقد يدفع بعضهم إلى اتخاذ قرارات مبنية على الانطباعات لا على الحقائق. 

فليس كل ما يتكرر في وسائل التواصل الاجتماعي يمثل الواقع، وليس كل ما يحظى بالانتشار يمثل حجم المشكلة الحقيقي وفي عصر أصبحت فيه المعلومة تنتقل خلال ثوانٍ، أصبحت مسؤولية الإنسان أكبر. فقبل أن يعيد نشر قصة أو مقطع أو معلومة، عليه أن يسأل نفسه: هل هذه الحالة تمثل الواقع فعلًا؟ هل لدي دليل على أنها ظاهرة؟ هل ما أنقله يساعد في الحل، أم يساهم في زيادة الخوف والقلق؟

إن المجتمع الواعي ليس المجتمع الذي يخلو من المشكلات، وإنما المجتمع الذي يعرف كيف يتعامل معها بحجمها الحقيقي. فالمشكلة المحدودة تحتاج إلى حل، والمشكلة الكبيرة تحتاج إلى خطة، والظاهرة تحتاج إلى دراسة، أما تحويل كل مشكلة إلى ظاهرة بمجرد تكرار الحديث عنها، فهو لا يخدم الحقيقة ولا يخدم الإنسان نحن بحاجة إلى خطاب أكثر اتزانًا؛ خطاب لا يخفي المشكلات، ولا يجمّل الواقع، لكنه في الوقت نفسه لا يضخّم الأمور ولا يحوّل الحالات الفردية إلى أحكام عامة.

فالحقيقة لا تحتاج إلى مبالغة حتى تكون مهمة، والمشكلة لا تحتاج إلى أن نكبرها حتى نبحث لها عن حل. أحيانًا يكون أول طريق العلاج هو أن نضع المشكلة أمامنا كما هي، لا أكبر من حجمها ولا أصغر منه، ثم نبدأ في التعامل معها بعقل ووعي ومسؤولية.

من كتابات المدرب سَعيد بن عيسى العبري الكاتب والباحث في عالم الخيل والفروسية والمدرب والمستشار في شؤون الاسرة والطفل 


 

تابع جديد said

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق