على حواف الكلمات ( قصائد نثريه )
على حواف الكلمات ( قصائد نثريه )

( ١ ) هذا العالم
لم أكن أملك إلا الكلمات
وحلما زاهيا يتراقص ليغرى العيون الحالمه
حملت كنز كلماتى
بينما كل نوافذ الروح تتفتح
واحدة تلو أخرى
كباقة من ورود مصفوفه
واحدة تلو أخرى
تتفتح أوراقها لينة غضه
تنشر أريجها ، وتتنفس هواء العالم
العالم الذى يتراقص فيه الحلم زاهيا ورديا
ليداعب القلب الغر
والعقل المخدوع الأعمى
...........
هاهى الكلمات تتساقط ذاهلة ثكلى
فقد تفتحت النوافذ والورود
لتجتاحها وتعصف بها
ليس الهواء الباعث للحياه
بل رياحا مسمومه
أغلقت كل النوافذ
وأذبلت كل الورود
ووأدت الحلم جنينا
.............
كان اكتشافا مفاجئا
ومتأخرا جدا :
إن هواء العالم من حولنا
مليئ بالسموم !!

( ٢ ) تاريخ
كتبوا التاريخ ودوما
عن أمجاد العظماء ، الساده
أملاه على من كتبوه :
العظماء الساده أنفسهم !!
من زاوية العظمة ، والفخر ، النصر
وكل الألفاظ الضخمة ، والفخمه
يتوارثها المحترفون
يتدارسها المنحرفون
فلماذا مثلا قد يذكر
هذا التاريخ المتعجرف
شخصا مثلى : مجهول ، مطحون ؟!
بل فى عرف العظماء السادة :
مأفون ، ملعون !!
لا يفقه من هم الدنيا
إلا السعى اليومى المتواصل
بل والتافه , خلف رغيف الخبز !!
.......................
لكنى فى سعيى هذا اليومى التافه
خلف رغيف الخبز
وبرغم العظماء السادة
أنشُد تاريخا لا يكتبه المنقلبون
لا ينشره المنتفعون
لا يقرؤه السذّج و المنبطحين
..................
أنشد تاريخا يحكينى
أو يحكى عنى
يحوينى
لا أرغب إلا فى تاريخ الإنسان
يكتبه الإنسان ، ليقرأه الإنسان
وليسقط كل السادة
كل العظماء ، البلهاء
لمثلى لا يكترثون !!

( ٣ ) ضعف
هل تعرفين كيف تولد فى فمى الكلمات :
زنبقة ، وتنينا ، و غابه ؟
وكيف المسافات تنمو حنينا ،
فتمسى كآبه !؟
وأنا جالس فى آخر السطر
: كحرفٍ منحرف
يحاصرنى إذا بحت بالحب
كل تجار الخطيئه
يطاردوننى ، يصادرون نبضى
وأنغامى ، وأحلامى البريئه
فألعن قيدى ،
وأرقب فى لحظة الصدق
بعثرة الروح ، ضعفى
تخاذل بَوحى ووعدى
ألملم فى النبض بعضا من حروفك
إذ باغتتنى لتمحو انفعال حروفى
كى لا أدنس بالعنف
طُهر الكتابه.
أهو الوطن ؟
أهو الوطن الذى يغتالنا ؟!!؟
يسرق قصتنا فى الغرام ليسحقها
فتخبو ، ونخبو ؟؟!!

كيف نضحك ضحك طفولتنا
والأمانى تولد ميتة فى القلوب
والصقيع يحاصرنا
يغلفنا فى أوان الربيع
وقد فرت من العمر كل الفصول
وماعاد إلا الشتاء لَدَينا
وهذا الصقيع .. !!
فصُبّى نصيبى لديك من الحب
فوق سطور انطوائى
وأغلقى شرفة الليل
حتى يجيئ غد -
لا يطاوعنا ، لم يزل -
لتبرأ كل الأغانى العقيمة
فى حناجرنا ،
وتولد غنوتنا غضّة باليقين
يعاودنا الضوء ،
تعرف أيدينا للسيف
كيف يكون انتصابه !!
******************************
( ٤ ) الدفاتر
وكنت أعلم يومها
أنّى بأحلامى أغامر
أنى بأيامى أقامر
وسأمنح المجهول - طوعا -
صك إيلامى وزلزلتى
وبرغم رغمى خنت صمتى
- ويح صوتى - قلتها ،
وأذعت سرى للعبير ،
وللطيور ، وللدفاتر
ماكنت غرّا وقتها
مَن كان ينطق حينها
رجل حوى طفل المشاعر
ما أتعس اليوم البراءة ،
والطفولة ، واندفاعات المغامر
شاب الصبىّ ولم يزل
يلقاه طيفك فى الدفاتر !

( ٥ ) جدب
وحيدا والأوراق أمامى
تغرينى إذ تتماوج الألوان
فوق سطحها الحليبى
تحت أشعة المصباح :
هيا ، أنت فى مكانك الصحيح ،
وقتك الصحيح ، غرفتك ،
والليل ذلك المسامر القديم ،
ماذا تنتظر ؟!!
أخط سطرا بادئا بالشكوى ،
أعاتب الأيام ،
أشطبه ،
سطرا يفيض بالحنين ،
يشطبنى ،
أنا الذى ضفّرت من جدائل المعانى
ألف آهة انتشاء
الف برج كبرياء
ألف زهرة تضوع بالألحان والغناء
فيرقص المساء
وتنتشى الألوان والأكوان
والزهور والطيور ، سيمفونية للحب
فى واحتى الجدباء
يتبخر الجميع
لا يبقى يرافقنى
فى موسم الربيع
غير هذا الجدب !!
أنظر للأوراق البيضاء أمامى
لم تعد خالية
لكنها أيضالم يكتب بها أى حرف
ليس إلا بقعة مبتلة
إثر سقوط مفاجئ
لدمعة حزينه .
