ديوان "موازين ومعادن":

ديوان "موازين ومعادن":

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about ديوان

 

                                                                                                        ديوان "موازين ومعادن": 

                                                                                                                                                                                 بقلم \  علي عيسى

 

        🖋️ مقدمة الديوان


     بسم الله الرحمن الرحيم
     الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على أفصح من نطق بالضاد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
     أما بعد..
     فإن الشعر لم يكن يوماً مجرد كلمات تُنظم، بل هو نبض القلوب، وترجمان الأرواح، والميزان الذي توزن به المواقف والمعادن

.      وفي هذا الديوان المقتضب، يفتح الشاعر علي عيسى قلبه وعقله للقارئ، ليقدم وجبة أدبية دسمة تمزج بين الحكمة البالغة والعاطفة الجياشة.
 

image about ديوان

         مَوازِينُ الصِّحَاب
 

     صَحِبتُ في غَفْلَةِ الأَيَّامِ مَنْ حَسِبُوا    أَنَّ الإِخَاءَ مَتَاعٌ بَيْنَ أَطْوَارُ
     وَخُضْتُ بَحْرَ النَّوَى بِالصَّحْبِ مُتَّكِئاً     عَلَى عُهُودٍ ظَنَنْتُ النَّاسَ أَبْرَارُ
     حَتَّى رَمَتْنِي لَيَالِي الدَّهْرِ فِي مِحَنٍ     فَإِذْ بِصَحْبِي شَبَابِيكٌ وَأَسْتَارُ
     رَأَيْتُ مَنْ كَانَ يَدْعُو لِي بِنَائِبَةٍ     يَسُوقُ طَعْنَتَهُ فِي الظَّهْرِ إِصْرَارُ
     أَعْطَيْتُهُ الرُّوحَ، مَا شَحَّتْ مَكَارِمُنَا     فَجَازَ لِي الغَدْرَ كَيْ تَبْكِي النَّمَارُ
     بَاعَ الوِدَادَ بِبَخْسٍ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ     أَعْطَاهُ مَالاً، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْبَارُ
     فَاصْنَعْ جَمِيلاً بِمَنْ تَبْدُو أَصَالَتُهُ     فَإِنَّمَا النَّاسُ أَثْوَابٌ وَأَشْجَارُ
     تَلْقَى الأَصِيلَ كَمِثْلِ التِّبْرِ جَوْهَرُهُ     إِنْ مَسَّهُ النَّارُ زَادَتْ فِيهِ أَنْوَارُ
     يَحْمِيكَ فِي الغَيْبِ إِنْ نَابَتْكَ نَازِلَةٌ     وَلَا يَخُونُكَ إِنْ ضَاقَتْ بِكَ الدَّارُ
     أَمَّا الخَسِيسُ فَكَالدُّخَّانِ مَنْظَرُهُ     يَعْلُو إِلَى الجَوِّ لَكِنْ مَالَهُ دَارُ
     إِذَا رَآكَ بِخَيْرٍ ظَلَّ يَبْتَسِمُ      وَإِنْ عُدِمْتَ، رَمَتْكَ مِنْهُ أَحْجَارُ
     مِيزَانُ كُلِّ فَتَىً بِالفِعْلِ نَعْرِفُهُ     لَا بِالكَلامِ، فَبَعْضُ القَوْلِ إِعْصَارُ
     فَاحْفَظْ صَدِيقَكَ إِنْ شَاهَدْتَ نَخْوَتَهُ     وَاتْرُكْ خَسِيساً كَأَنَّ الكَوْنَ أَقْطَارُ
 

image about ديوان

       مَعَادِنُ الرِّجَال


     أَصْـفِـي الـوِدَادَ لِـمَـنْ يَـصُـونُ عُـهُـودَا ... وَاحْـذَرْ لَـئِـيـمـاً نَـاكِـثـاً مَـجْـهُـودَا
     الـصَّـاحِـبُ الـقَـرْمُ الأَصِـيـلُ إِذَا بَـدَتْ ... نُـوَبُ الـزَّمَـانِ رَأَيْـتَـهُ مَـوْجُـودَا
     يَـقِـيكَ مِـنْ نَـفْـحِ الـسُّمُـومِ بِـظِـلِّـهِ ... وَيَـكُـونُ فِـي لَـيْـلِ الـخُـطُـوبِ عَمُودَا
     إِنْ قُـلْـتَ: "صَدْرِي ضَاقَ"، طَارَ مُوَاسِياً ... وَأَقَـامَ مِـنْ فَـرْطِ الـحَنَانِ سُـدُودَا
     أَمَّـا الـخَـسِـيسُ إِذَا الـرَّخَـاءُ يَـحُـفُّـنَا ... تَـلْـقَـاهُ حَـوْلَـكَ رَاكِـعـاً وَسُـجُـودَا
     يُـبْـدِي الـتَّـحِـيَّـةَ وَالـبَـشَاشَةَ رِيَـاءً ... وَيَـصُـوغُ مِـنْ زَيْـفِ الـكَلاَمِ عُـقُـودَا
      حَـتَّـى إِذَا عَـصَفَتْ بِعَيْشِكَ هَبْوَةٌ ... خَـانَ الـعُـهُـودَ وَأَخْـلَـفَ الـمَـوْعُـودَا
     وَرَأَيْـتَـهُ مِـثْـلَ الـسَّـرَابِ بِـقِـيـعَـةٍ ... يَـذَرُ الـفُـؤَادَ بِـحُـزْنِـهِ مَـجْـهُـودَا
     بَـاعَ الإِخَـاءَ بِـرِخْـصِ فَلْسٍ زَائِـلٍ ... وَمَـحَا جَمِيلَ السَّالِفَاتِ جُحُودَا
     يَا صَاحِبِي، طَبْعُ النُّفُوسِ مَعَادِنٌ ... شَتَّانَ بَيْنَ التِّبْرِ (الذهب) جَادَ نُقُودَا
     وَبَيْنَ فَحْمٍ قَدْ تَشَابَهَ لَوْنُهُ ... صَارَ الرَّمَادَ إِذَا تَشِبُّ وَقُودَا
     فَاضْرِبْ عَنِ النَّذْلِ اللَّئِيمِ صَفِيحَةً ... وَاجْعَلْ لِصَحْبِكَ فِي الحَيَاةِ حُدُودَا
     فَالْمَاسُ يَبْقَى نَقِيًّا فِي النَّقَا رَبِعاً ... وَالنُّحَاسُ يَصْدَأُ لَوْ مَسَّتْهُ كَفُّ نَدِي جودا

image about ديوان

 

       🌊 مَلِكَةُ القَلْبِ وَالهَوَى 🌊


      أنتي يا حبي وهوايا ليس إلّا  
      وَأنتي وحدك جوة قلبي مستقلا
     أنتي حبك لو لمس المر لابد يحلا  
     بمجرد تفكيري فيكي كأنه رحلة
     يا اللي بَسْمة مِن شفايفك تِشفي عِلّة  
     والقمر مِنْ نُور جَمالِك غَار ووَلّى
     نور قمرنا  نورك انتي  والله احلا
     انتي يا بدر في سمايا .طلي طلا
     نظرة مِـن عِـينِك تِـخلّي الصّعبه سَهلة  
     لَو تِغيبي ثانْية واحْدة الدِّنْيا تِخلا
     ويبقى نَبض القَلب حَاير.. مَا لُه ظلّة  
     أَنْتِ سُلْطَانة غَرَامي.. بِيـكِ الدنيا اغلَى

image about ديوان

 

      🌊 سِحْرُ العُيُونِ وَالفِتْنَةِ 🌊


      رَأَيْتُهَا فَانْبَهَرَ القَلْبُ بِرُؤْيَتِهَا  ...   وَأَيصْبَحَ العَقْلُ فِي عَيْنَيْهَا مَسْحُورَا
      تَمْشِي بِخَطْوٍ أَنِيقٍ زَادَهَا أَلَقَاً         ...         كَأَنَّهَا نَغَمٌ يَسْتَبْشِرُ النُّورَا
      تَخْتَالُ كَالمَلِكِ المَعْصُومِ فِي دَلَلٍ   ...   فَتَتْرُكُ الكَوْنَ خَلْفَ الخَطْوِ مَبْهُورَا
     وَالشَّعْرُ طَارَ مَعَ الأَنْسَامِ فِي شَغَفٍ   ...    فَأَعْلَنَ الحُسْنُ فِي الآفَاقِ دُسْتُورَا
     غَزَلَ الرَّبِيعُ مِنَ الخُصْلَاتِ أُغْنِيَةً  ...    وَصَاغَ مِنْ عِطْرِهَا الفَوَّاحِ تَعْطِيرَا
     سَرَحْتُ فِي لَوْنِ عَيْنَيْهَا بِلَا وَعْيٍ   ...   فَذَابَ قَلْبِي وَصَارَ الدَّمْعُ مَمْطُورَا
     عَيْنَانِ كَالبَحْرِ، عُمْقُ السِّرِّ يَجْذِبُنِي   ...   رَمَتْ بِقَلْبِي فَبَاتَ العُمْرُ مَأْسُورَا
      سُبْحَانَ مَنْ صَاغَ هَذَا الوَجْهَ مِنْ قَمَرٍ  ...    وَأَوْدَعَ السِّرَّ فِي الخَدَّينِ مَنْثُورَا
      تَاهَتْ خَيَالَاتُ فِكْرِي فِي مَحَاسِنِهَا   ...   لَيْلَاً نَهَارَاً وَصَارَ الصَّبْرُ مَهْجُورَا
     أَقْضِي النَّهَارَ بِأَشْوَاقِي أُعَالِجُهَا   ...   وَفِي اللَّيَالِي أَرَى الطَّيْفَ المَنِيرَا
     يَا جَنَّةً أَذْهَلَتْ رُوحِي بِمَبْسَمِهَا  ...    مَنْ يَلْمَحُ الحُسْنَ فِيكِ يَظَلُّ مَبْهُورَا
     أَنْتِ المَلَاذُ لِقَلْبٍ ذَابَ مِنْ زَمَنٍ   ...   فِي بَحْرِ عِشْقِكِ مَادَ المَوْجُ مَسْرُورَا

 

image about ديوان

       أَنْتَزَعْتَ قَلْبِي


     عَصَفْتَ بِالنَّفْسِ حَتَّى صِرْتَ سُلْطَانَا ... وَصِيغَ حُبُّكَ فِي الأَعْمَاقِ بُرْكَانَا
     أَنْتَزَعْتَ قَلْبِي وَلَمْ تَتْرُكْ بِهِ رَمَقًا ... فَمَا اسْتَطَاعَتْ حُصُونُ الصَّبْرِ كِتْمَانَا
     سَلَبْتَ رُوحِي فَمَا لِلْعَقْلِ مِنْ أَثَرٍ ... كَأَنَّ سِحْرَكَ فَوْقَ الطَّوْدِ قَدْ بَانَا
     إِذَا نَظَرْتَ، شَظَايَا الوَجْدِ تُحْرِقُنِي ... وَإِنْ نَأَيْتَ، يَصِيرُ العُمْرُ خُسْرَانَا
     نَقَشْتَ سَهْمَكَ فِي الأَضْلاَعِ فَانْفَجَرَتْ ... دِمَاءُ عِشْقٍ، وَعَادَ النَّبْضُ طُوفَانَا
     أَنَا الَّذِي كُنْتُ يَأْبَى الحُبُّ يَأْسِرُهُ ... صِرْتُ الأَسِيرَ الَّذِي لَمْ يَبْغِ غُفْرَانَا
     تَجْتَاحُ كَوْنِي كَأَنَّ المَوْتَ فِي يَدِكُمْ ... يُحْيِي عِظَامِي وَيَسْقِي الرُّوحَ أَشْجَانَا
     هِيَ المَحَبَّةُ طَاغُوتٌ نَدِينُ لَهُ ... وَأَنْتَ مَنْ صَيَّرَ الحِرْمَانَ حِرْمَانَا!
     خُذْ مَا تَشَاءُ فَقَلْبِي صَارَ مَمْلَكَةً ... وَأَنْتَ وَحْدَكَ فِيهَا العَرْشُ مَوْلَانَا
     أَنْتَزَعْتَ قَلْبِي فَمَا أَبْقَيْتَ أَوْرِدَةً ... إِلاَّ وَتَبْكِي، وَتَشْدُو العِشْقَ أَلْوَانَا
     مَزَّقْتَ غِمْدَ الهَوَى وَاسْتُلَّ صَارِمُهُ ... فَمَا تَرَكْتَ لِغَيْرِ العِشْقِ سُكَّانَا
     وَمَا جَرَاحِي إِذَا اسْتَعْبَدْتَنِي أَلَمٌ ... بَلْ شَهْدُ عُمْرٍ غَدَا لِلرُّوحِ قُرْبَانَا

image about ديوان

 

       حروف من ورق


     عَصَفَ الخِدَاعُ بِعَالَمِي وَمَسِيرِي ... وَمَشَى الزُّورُ بِمَظْهَرٍ و حَرِيرِي
     مَاتَ الوَفَاءُ وَأَجْدَبَتْ صَحْرَاؤُهُ ... وَغَدَا الصَّدُوقُ مُحَارَبَ التَّقْدِيري
     يُعْطِيكَ عَهْداً كَالجِبَالِ ثَبَاتُهُ ... فَإِذَا انْقَضَى، فَالعَهْدُ كَالمَذْرُورِي
      أَيْمَانُهُمْ تَتْرَى وَتَحْلِفُ زُورَهَا ... وَصُدُورُهُمْ تَغْلِي بِكُلِّ نُكُورِي
     كَمْ مَوْعِدٍ ضَاعَتْ مَعَالِمُ صِدْقِهِ ... وَأَبَادَهُ الإِخْلَافُ كَالمَقْبُورِي
     يَبْكِي الصَّفَاءُ مِنَ الخِيَانَةِ جَهْرَةً ... وَيَعِيشُ أَهْلُ الغَشِّ فِي المَيْسُورِي
     لَا تَرْتَجِي صِدْقَ المَوَاعِدِ فِي زَمَنٍ ... بِيعَ الضَّمِيرُ بِهِ لِكُلِّ شِرِيرِي
     إِنَّ العُهُودَ بِلَا فِعَالٍ يُرْتَجَى ... خَطٌّ عَلَى وَرَقٍ بِغَيْرِ شُعُورِي
     فَاصْنَعْ لِنَفْسِكَ عِزَّةً لَا تَنْحَنِي ... وَاتْرُكْ سَرَابَ الجَاهِلِ المَغْرُورِي
     وَاجْعَلْ يَقِينَكَ بِالإِلَهِ وَحْدَهُ ... فَاللهُ يَكْفِي عَبْدَهُ بِنُصُورِي
     مَا قِيمَةُ الكَلِمَاتِ تَبْرُقُ فِي المَلَا ... إِنْ لَمْ تَكُنْ مَشْفُوعَةً بِتَأْثِيرِي
 

image about ديوان

       سِحرُ البَيَان


     شَدَا البَيَانُ فَذَابَ الوَجْدُ أَلْحَانَا ... وَأَيْقَظَ الشِّعْرُ فِي الأَعْمَاقِ مَا كَانَا
     للهِ دَرُّ حُرُوفٍ حُلْوَةٍ نُطِقَتْ ... تَصُبُّ فِي مَسْمَعِ العُشَّاقِ سُلْوَانَا
     تَسْرِي كَمَا النَّسْمَةِ العَذْبَاءِ آخِذَةً ... بِمَجْمَعِ القَلْبِ تَبْنِي فِيهِ بُسْتَانَا
     وَهَذِهِ قِصَّتِي صِيغَتْ جَوَاهِرُهَا ... لَمَّا نَطَقْتُ بِمَا قَدْ هَزَّ دُنْيَانَا:
     سَحَرَتْ حَلاَوَةُ لَفْظِكَ الأَكْوَانَا ... وَكَسَتْ ثِيَابَ العَاشِقِينَ بَيَانَا
     تَنْسَابُ فِي الأَرْجَاءِ كَلِمَاتٌ لَهَا ... نَبْضٌ يُعِيدُ إِلَى النُّفُوسِ صِبَاهَا
     للهِ دَرُّ حُرُوفِكَ العَذْبَاتِ كَمْ ... أَسَرَتْ بِسِحْرِ المُنْتَقَى وِجْدَانَا!
     أَحْيَيْتَ فِيهَا الوَجْدَ بَعْدَ مَمَاتِهِ ... وَجَعَلْتَ مِنْ حِرْمَانِنَا أَلْحَانَا
     تَبْنِي مِنَ الكَلِمَاتِ أَجْمَلَ مَمْلَكَةٍ ... وَتَصُبُّ شَهْدًا يَشْفِي المَنْعُوتَ عِيَانَا
     سَهْمُ العِبَارَةِ فِي الضَّمِيرِ مُؤَثِّرٌ ... كَالمَوْجِ يَجْتَاحُ المَدَى طُوفَانَا
     مَا كَانَ شِعْرُكَ غَيْرَ نَفْحَةِ مَاهِرٍ ... صَاغَ الغَرَامَ قَصَائِدًا وَجِنَانَا
     فَاسْلَمْ عِدَاءَ شَجًا، وَطِبْ بِمَجَالِسٍ ... أَضْحَى بَيَانُكَ لِلْقُلُوبِ أَمَانَا

 

image about ديوان

       🔚  خاتمة الديوان


      وفي الختام، نصل إلى نهاية هذه الجولة الممتعة بين جنبات ديوان الشاعر علي عيسى، والتي طفنا فيها بين مراسي الحكمة وظلال الوفاء، وتجرعنا من عذب الكلام وسحر الغزل ما يروي ظمأ النفوس التواقة             للأدب الرفيع.
     إن هذه القصائد لم تكن مجرد حبرٍ على ورق، بل هي تجارب حية، وعصارة فكرٍ وتأمل صِيغت بحرفية لتبقى نابضة في وجدان القارئ. نأمل أن يكون هذا العمل قد لامس قلوبكم، وأن تظل موازين الحق ومعادن        الرجال الأصيلة هي النبراس الذي يضيء دروبنا.

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
علي عيسي تقييم 4.99 من 5.
المقالات

17

متابعهم

61

متابعهم

221

مقالات مشابة
-