​عَبَقُ الحَنِينِ وَنَحِيبُ الِاغْتِرَابِ: مَرَاثِي أَلَمِ الفِرَاقِ

​عَبَقُ الحَنِينِ وَنَحِيبُ الِاغْتِرَابِ: مَرَاثِي أَلَمِ الفِرَاقِ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about ​عَبَقُ الحَنِينِ وَنَحِيبُ الِاغْتِرَابِ: مَرَاثِي أَلَمِ الفِرَاقِ

عَبَقُ الحَنِينِ وَنَحِيبُ الِاغْتِرَابِ: مَرَاثِي أَلَمِ الفِرَاقِ

 

فَاضَ المَدَامِعُ وَالتَّسْهَادُ أَضْنَانِي

وَقَطَّعَ البَيْنُ أَوْتَارًا لِأَلْحَانِي

مَاذَا جَنَيْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا

إِذَا غَدَا الخِلُّ بَعْدَ القُرْبِ يَنْسَانِي؟

سَالَتْ دُمُوعِي عَلَى الأَخْدَادِ هَامِيَةً

تَبْكِي زَمَانًا مَضَى فِي أُنْسِ خِلَّانِي

يَا رَاحِلاً وَبَقَايَا الرُّوحِ تَتْبَعُهُ

هَلْ لِلإِيَابِ طَرِيقٌ أَمْ هُوَ الفَانِي؟

تَرَكْتَنِي فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ مُنْفَرِدًا

أُصَارِعُ الهَمَّ وَالأَشْجَانُ تَطْوِينِي

أَقُولُ لِلنَّفْسِ: يَا نَفْسِي عَسَى لَيْتَ رُؤْيَتُهُ

تُعِيدُ لِلْقَلْبِ نَبْضًا كَانَ يُحْيِينِي

لَكِنَّ صَوْتَ الصَّدَى يَأْتِي لِيُخْبِرَنِي

أَنَّ الذِي غَابَ لَا يَقْوَى عَلَى حِينِي

أَسِيرُ فِي الدَّرْبِ وَالأَشْوَاقُ تَعْصِفُ بِي

وَالذِّكْرَيَاتُ نِصَالٌ فِي شَرَايِينِيمَقْدِمَةٌ فِي فَلْسَفَةِ الفَقْدِ

​ليس هناك وجعٌ يمرق في الروح كمثل ألم الفراق؛ إنه ذلك الإحساس الغريب الذي يجعل المرء يشعر بالغرب في موطنه، وبالوحدة وسط جموع البشر. حينما يرحل الأحبة، لا يأخذون معهم سوى ملامحهم، بينما يتركون خلفهم طيوفًا تدور في غرف الذاكرة، تثير الشوق وتجدد النحيب كلما أقبل الليل بظلامه وسكونه.

​القصيدة التالية ليست مجرد كلمات مصفوفة، بل هي تقطير لتلك الآهات الحبيسة في صدور الذين ذاقوا لوعة البعد، وترجمة عاطفية للصراع الأزلي بين رغبة العقل في التجاوز والنسيان، وقيد القلب المتمسك بوفاء الذكريات الراحلة.مَقْدِمَةٌ فِي فَلْسَفَةِ الفَقْدِ

​ليس هناك وجعٌ يمرق في الروح كمثل ألم الفراق؛ إنه ذلك الإحساس الغريب الذي يجعل المرء يشعر بالغرب في موطنه، وبالوحدة وسط جموع البشر. حينما يرحل الأحبة، لا يأخذون معهم سوى ملامحهم، بينما يتركون خلفهم طيوفًا تدور في غرف الذاكرة، تثير الشوق وتجدد النحيب كلما أقبل الليل بظلامه وسكونه.

​القصيدة التالية ليست مجرد كلمات مصفوفة، بل هي تقطير لتلك الآهات الحبيسة في صدور الذين ذاقوا لوعة البعد، وترجمة عاطفية للصراع الأزلي بين رغبة العقل في التجاوز والنسيان، وقيد القلب المتمسك بوفاء الذكريات الراحلة.

​قَصِيدَةُ الرَّحِيلِ المُرّ

​فَاضَ المَدَامِعُ وَالتَّسْهَادُ أَضْنَانِي

وَقَطَّعَ البَيْنُ أَوْتَارًا لِأَلْحَانِي

مَاذَا جَنَيْتُ مِنَ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا

إِذَا غَدَا الخِلُّ بَعْدَ القُرْبِ يَنْسَانِي؟

سَالَتْ دُمُوعِي عَلَى الأَخْدَادِ هَامِيَةً

تَبْكِي زَمَانًا مَضَى فِي أُنْسِ خِلَّانِي

يَا رَاحِلاً وَبَقَايَا الرُّوحِ تَتْبَعُهُ

هَلْ لِلإِيَابِ طَرِيقٌ أَمْ هُوَ الفَانِي؟

​تَرَكْتَنِي فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ مُنْفَرِدًا

أُصَارِعُ الهَمَّ وَالأَشْجَانُ تَطْوِينِي

أَقُولُ لِلنَّفْسِ: يَا نَفْسِي عَسَى لَيْتَ رُؤْيَتُهُ

تُعِيدُ لِلْقَلْبِ نَبْضًا كَانَ يُحْيِينِي

لَكِنَّ صَوْتَ الصَّدَى يَأْتِي Lِيُخْبِرَنِي

أَنَّ الذِي غَابَ لَا يَقْوَى عَلَى حِينِي

أَسِيرُ فِي الدَّرْبِ وَالأَشْوَاقُ تَعْصِفُ بِي

وَالذِّكْرَيَاتُ نِصَالٌ فِي شَرَايِينِي

​لَوْعَةُ الغِيَابِ وَحَنِينُ المَاضِي

​أَيْنَ العُهُودُ التِي بِالعِشْقِ نَكْتُبُهَا؟

وَأَيْنَ مَا كَانَ مِنْ شَوْقٍ وَتَحْنَانِ؟

مَرَّتْ لَيَالِي الهَوَى كَالحُلْمِ مُسْرِعَةً

وَأَقْبَلَ المَوْتُ فِي أَثْوَابِ هِجْرَانِ

أَصْبَحْتُ أَنْظُرُ فِي الآفَاقِ لَسْتُ أَرَى

إِلَّا سَرَابًا لِأَيَّامٍ وَأَزْمَانِ

قَدْ كُنْتَ لِي فِي هَجِيرِ العُمْرِ رَائِحَةً

وَاليَوْمَ بَعْدَكَ كُلُّ الكَوْنِ نِيرَانِي

​يَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ لِلشَّمْلِ جَامِعَةٌ؟

بَعْدَ الشَّتَاتِ الذِي أَدْمَى خَفَاقِ لِي

أَمْ أَنَّنَا قَدْ كُتِبْنَا فِي صَحَائِفِنَا

أَنْ نَعْشَقَ الحُزْنَ وَالتَّسْهِيدَ لِلأَزَلِ؟

قَدْ كُنْتَ نُورًا لِعَيْنِي حِينَ أُبْصِرُهُ

وَاليَوْمَ بَعْدَكَ عَيْنِي حَارَ فِيهَا دَمِي

أَبْكِي عَلَى طَلَلٍ مَادَتْ مَعَالِمُهُ

وَأَنْدُبُ الحَظَّ فِي صَمْتٍ وَفِي أَلَمِ

​جِرَاحُ الرُّوحِ فِي عَتْمَةِ اللَّيْلِ

​كُلُّ الأَمَاكِنِ تَشْدُو بِاسْمِكَ العَطِرِ

وَكُلُّ رَسْمٍ أَرَاهُ فِيكَ يُشْجِينِي

حَتَّى النَّسِيمُ إِذَا مَا مَرَّ يَحْمِلُ لِي

ذِكْرَى أَنِينِكَ فِي رِفْقٍ وَتَسْكِينِ

فَكَيْفَ أُقْنِعُ قَلْبِي أَنَّ مَنْ شَغَفِي

بِهِ سَمَا، قَدْ غَدَا نَجْمًا جَفَا عَيْنِي؟

سَاهَرْتُ نَجْمَ السَّمَاءِ الحَائِرِ الوَجِلِ

نَبْكِي مَعًا بَيْنَ تَوْدِيعٍ وَتَأْبِينِ

​عَجِبْتُ لِلْقَلْبِ كَيْفَ العَيْشُ يُمْكِنُهُ

بَعْدَ الفِرَاقِ وَفِي ضِلْعَيْهِ لَهَبُ

مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ البُعْدَ يُوجِعُنِي

حَتَّى تَوَلَّى الذِي لِلنَّفْسِ يَنْتَسِبُ

فَاليَوْمَ أَقْضِي لَيَالِي الشَّوْقِ مُغْتَرِبًا

وَمَا غِيَابُكَ إِلا الهَمُّ وَالكُرَبُ

فَارْحَمْ كَئِيبًا بَكَى الحِرْمَانُ لَوْعَتَهُ

فِي غَيْبَةِ الرُّوحِ نَارُ الحُزْنِ تَلْتَهِبُ

​خَاتِمَةُ الأَشْجَانِ وَالتَّسْلِيمِ

​أَمُرُّ بِالدَّارِ أَسْتَسْقِي مَعَالِمَهَا

فَلَا أَرَى غَيْرَ رِيحِ البُعْدِ تَعْصِفُ بِِي

سَأَلْتُ جُدْرَانَهَا عَنْ أَهْلِهَا رَحَلُوا

فَأَعْرَضَتْ وَبَكَتْ مِنْ لَوْعَتِي وَبِي

يَا دَارُ أَيْنَ مَضَى مَنْ كَانَ يَعْمُرُكِ؟

وَيَمْلَأُ الكَوْنَ إِشْرَاقًا مَعَ السُّحُبِ

قَالَتْ: تَوَلَّوْا وَلَمْ يُبْقُوا لَنَا سَبَبًا

إِلَّا الدُّمُوعَ وَجَمْرَ الحُزْنِ فِي العَتَبِ

​فَسَامِحِ اللهُ قَلْبًا بَاعَ صَاحِبَهُ

بَعْدَ الوِفَاءِ وَصَارَ الصَّدُّ عُنْوَانَا

وَسَامِحِ اللهُ دُنْيَا لَا دَوَامَ لَهَا

تُفَرِّقُ الجَمْعَ أَشْتَاتًا وَأَلْوَانَا

سَأَكْتُمُ الآهَ فِي صَدْرِي وَأَحْبِسُهَا

حَتَّى يَمُوتَ الأَسَى أَوْ يَنْتَهِي عُمْرِي

وَمَا سَلَوْتُ عَنِ الأَحْبَابِ ثَانِيَةً

لَكِنَّنِي صِرْتُ نِضْوَ الهَمِّ وَالقَهْرِ

​فَكُنْ سَعِيدًا بِمَا اخْتَرْتَ لَنَا فَرَحًا

وَدَعْنِي أُقَاسِي جَحِيمَ النَّارِ فِي صَدْرِي

سَأَظَلُّ أَبْكِيكَ مَا دَامَ الحَيَاةُ بِِي

وَمَا بَكَتْ عَيْنُ مَحْزُونٍ عَلَى الدَّهْرِ

إِلَى اللِّقَاءِ الذِي لَا بُعْدَ يَعْقِبُهُ

فِي جَنَّةِ الخُلْدِ أَوْ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
AbdelMoneim1990 تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

2

متابعهم

1

مقالات مشابة
-