In this article

📘 ديوان: تراتيل الهيام
بقلم الشاعر: علي عيسى
🌟 المقدمة
بسم الله، والصلاة والسلام على من أوتي جوامع الكلم.
أما بعد.. فالشعر هو مرآة الروح التي تعكس ما عجزت الألسن عن بوحه، هو النبض حين يشتد الوجد، والبوح حين يطغى الصمت. في هذا الديوان المتواضع، أضع بين أيديكم نبضات قلبي، وحروفاً صغتها من لظى الحنين ونور الجمال. هي كلمات لم تكتبها ريشة، بل كتبها دمع المحاجر وخفقات الفؤاد. آمل أن تجد هذه الكلمات طريقها إلى قلوبكم، وأن تلامس فيكم طهراً أو سحراً أو ذكرى.
فَوْقَ مَا قِيلَ
عَشِقْتُكِ سَمْعًا وَالخَيَالُ بِنَا يَصْبُو
وَهِمْتُ بِمَعْنَاكِ الَّذِي رَسَمَه الحُبُّ
حَكَى لِي صَدِيقِي عَنْ جَمَالِكِ فِتْنَةً
فَظُنْتُ بِأَنَّ الوَصْفَ فِي حَقِّكِ العَذْبُ
وَلَمَّا التَقَيْنَا كَانَ لِلْعَيْنِ صَدْمَةٌ
فَمَا كَانَ وَصْفًا.. بَلْ هُوَ السِّحْرُ وَالغَصْبُ!
رَأَيْتُكِ، فَارْتَدَّ الكَلَامُ لِمَنْبَتِهِ
وَغَابَ عَنِ الأَوْصَافِ مَا نَطَقَ القَلْبُ
فَأَنْتِ بَهَاءٌ لَمْ يُحِطْ بِهِ قَائِلٌ
وَأَنْتِ نَقَاءٌ دُونَهُ القَصْدُ وَالدَّرْبُ
فَمَا قَالَهُ الصَّاحِبُ كَانَ نَزَارَةً
وَحُسْنُكِ بَحْرٌ، دُونَهُ الشَّطُّ وَالعُشْبُ
فَيَا صَاحِبِي عَذْرًا، فَقَدْ جِئْتَ عَاجِزًا
فَمَا كُلُّ بَرْقٍ لِلْعُيُونِ هُوَ السَّحْبُ
وَقَفْتُ كَأَنَّ الأَرْضَ ضَاقَتْ بِمَا حَوَتْ
وَأَنْتِ الشُّمُوسُ الصَّارِخَاتُ..و أَنَا الغَرْبُ!
خِتَامًا أَيَا فَتَّانَةَ الحُسْنِ، إِنَّنِي
قَتِيلُ جَمَالٍ.. لَا لَهُ فِي الوَرَى طِبُّ

نَحِيبُ المَسَافَاتِ
عَصَفَ الحَنِينُ بِقَلْبِيَ المَظْلُومِ
وَطَوَى الزَّمَانُ سَعَادَةَ المَحْرُومِ
مَا زِلْتُ أَرْاقُبُ فِي المَدَى طَيْفًا لَكُمْ
وَيَغُوصُ نَبْضِي فِي لَظَى المَهْمُومِ
غَابَ الرَّسُولُ وَغَابَ صَوْتُ رَسَائِلٍ
كَانَتْ تَبُلُّ صَدَى الضَّنَى المَكْتُومِ
قَدْ جَفَّ حِبْرُ الوَصْلِ بَيْنَ يَدَيَّ
وَانْــقَطَعَ الرَّجَاءُ بِوَاقِعٍ مَشْئُومِ
أَتُوقُ أَنْ أَلْقَاكَ، أَنْ أَرْوِي الظَّمَا
بِخَبِيرِ حَالٍ.. لِلْهَوَى مَعْلُومِ
فَالصَّمْتُ يَقْتُلُنِي، وَيَأْكُلُ مُهْجَتِي
وَالحُزْنُ أَصْبَحَ كَالقَضَاء المَحْتُومِ
يَا غَائِبًا وَالرُّوحُ تَرْكُضُ خَلْفَهُ
أَنَا بَعْدَ هَجْرِكَ عَالَمٌ مَهْدُومِ
إِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنْ حَشَايَ وَمُهْجَتِي
فَأَنَا الذَّبِيحُ.. بِصَمْتِكَ المَسْمُومِ!

في مِحراِب جَمالِكِ
يا مَن أخذتِ القلبَ في ديارِ العاشقين
وزرعتِ الحبَّ في متاهاتِ السنين
مِن أينَ أتيتِ؟ ومَن أنتِ؟ ومَن تكونين؟
يا مَن غدوتِ وردةً زينةَ حقولِ البساتين
أكنتِ نجمةً ضاءتْ سماءَ المحبين؟
أم كنتِ ملاكاً في كلِّ قلبٍ ترقدين؟
أخافُ أن أقعَ في هواكِ.. فترحلين
وتذري دمي نهباً لشكٍّ أو يقين
يا فتنةً صاغَ الجمالُ لها جبيناً من لُجين
رقَّتْ ملامحُها فذابتْ في مآقيها العيون
تتساءلُ الأنفاسُ عنكِ: أأنتِ سِحرٌ أم حنين؟
أم أنتِ فجرٌ شقَّ أثوابَ الظلامِ المستكين؟
إن غبتِ، غابَ النورُ وانطفأتْ شموعُ الحالمين
وإن حضرتِ، تراقصتْ في الكفِّ أزهارُ الياسمين
رفقاً بقلبٍ صارَ من كفَّيكِ يرجو أن تلين
لا تتركيهِ مكبلاً.. مابين "آهٍ" أو "أنين"
أنتِ الحياةُ، وأنتِ أصلُ الوجدِ والسرُّ الثمين
فابقي كما أنتِ.. ملاكاً في فؤادي تسكنين

كاس الهَـيَام
شربتُ من كأسِ الهوى . . . . . فأسكرني الغرامْ
وعربدَ في فؤادي الحنينُ . . . . . ونسيتُ أن أنامْ
فنظرتُ في عينيكِ . . . . . فنسيتُ نفسي والأنامْ
وآتتني رجفةٌ . . . . . كأنَّ في قلبي حطامْ
فحاولتُ أن أبوحَ بحبي . . . . . فعجزتُ عن الكلامْ
مَنْ أنتِ ومن أين أتيتِ؟ . . . . . أم حلماً من الأحلامْ؟
أَأَنْتِ بَدْرٌ فِي السَّمَا . . . . . أَمْ أَنْتِ مِسْكُ الخِتَامْ؟
أَمْ رُوحُ طُهْرٍ أَقْبَلَتْ . . . . . لِتُزِيلَ عَنِّي الظَّلَامْ؟
مَلَكْتِ رُوحِي وَالنَّهَى . . . . . وَأَقَمْتِ فِيهَا المَقَامْ
فَغَدَوْتُ فِيكِ مُتَيَّماً . . . . . يَرْجُو الوِصَالَ بِاحْتِرَامْ
لَا تَتْرُكِينِي لِلنَّوَى . . . . . أُقَاسِي مُرَّ السِّهَامْ
فَأَنَا الغَرِيقُ بِحُبِّكِ . . . . . وَعَلَى هَوَاكِ السَّلَامْ!

سُلطان الروح
أُحِبُّكِ.. والمدى في الحبِّ بَنْدُ ... وأنتِ لمهجتي سعدٌ ورفدُ
سكنتِ القلبَ حتى صارَ نبضاً ... يذوبُ بلهفةٍ، ولهُ استردُّ
رَسَمْتُكِ فِي سَمَاءِ الفِكْرِ بَدْرًا ... يُطِلُّ فَيَنْجَلِي بِضِيَاهُ بُعْدُ
رأيتُكِ في ظلامِ الروحِ فجراً ... فما للشمسِ بعدَ ضياكِ بُدُّ
عَشِقْتُكِ حِينَ كَانَ الصَّمْتُ خَوْفاً ... وَكَانَ عَلَى فَمِ الأَيَّامِ سَدُّ
فَأَنْتِ القَوْلُ إِذْ يَعْيَى لِسَانِي ... وَأَنْتِ الرُّوحُ إِذْ يَشْتَدُّ قَدُّ
عُيونُكِ موطني، وبها أماني ... ومن أهدابِها ينسابُ شَهدُ
إذا ناديتُ باسمِكِ طارَ صدري ... كعصفورٍ لهُ في الحُبِّ عهدُ
فلا "قيسٌ" رأى كَهوايَ طُهراً ... ولا في العاشقينَ لدَيَّ نِدُّ
بنيتُ لكِ الحنايا قصرَ شوقٍ ... فلا هجرٌ يهُدُّ، ولا صدُّ
أنا الملاّحُ في بحرِ التمنِّي ... وأنتِ الموجُ، والإعصارُ، والمدُّ
خَتَمْتُ بكِ الزمانَ فلا "بَعْدٌ" ... وأنتِ لِما مضى من قبلُ.. رَدُّ
🔚 الخاتمة
وهنا تنتهي الحروف، لكن النبض لا ينتهي. كانت هذه الكلمات محاولة لترجمة ما لا يُترجم، واختزال المسافات بين القلب والورق. أشكر كل من مرّ من هنا وقرأ بقلبه قبل عينه. دمتم ودام الحب طهراً يملأ قلوبكم ونوراً يضيء دروبكم.
Keep up with علي عيسي
Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment