ديموستين: صوت أثينا الهادر وتراجيديا الدفاع عن الحرية

ديموستين: صوت أثينا الهادر وتراجيديا الدفاع عن الحرية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ديموستين: صوت أثينا الهادر وتراجيديا الدفاع عن الحرية

image about ديموستين: صوت أثينا الهادر وتراجيديا الدفاع عن الحرية

1. صقل الموهبة في أتون المحن الأولى: بدأت حياة ديموستين بتحديات قاسية؛ فقد والده وهو في السابعة، وتعرض للظلم على يد أوصيائه الذين سلبوه ميراثه، مما ولد لديه دافعاً قوياً لاسترداد حقوقه. لم يكتفِ ديموستين بالطموح، بل خاض معركة شخصية ضارية للتغلب على عيوب خلقية في نطق ولغة كانت تعيق تواصله، وبفضل حيويته وإصراره، نجح في سن السابعة والعشرين في تدشين حياته العملية، ليتحول سريعاً إلى أحد أعظم خطباء أثينا عبر التاريخ، مسخراً فصاحته كأداة سياسية وقانونية لا تلين.

2. الخطب الفيليبية والتحذير من الخطر المقدوني: كرس ديموستين معظم حياته للدفاع عن استقلال أثينا ضد أطماع فيليب المقدوني، حيث ألقى ضده مجموعة شهيرة من الخطب عُرفت بـ "الفيليبيات" و"الأولنتيات". في هذه الملحمة الخطابية، حاول ديموستين إيقاظ مواطنيه من غفلتهم، محرضاً إياهم على مساعدة المدن المتحالفة مثل "أولنتيا" وتبني قضية الصراع الوجودي ضد التوسع المقدوني قبل فوات الأوان، محذراً من أن ضياع الحرية يبدأ بالتهاون في حماية السيادة الوطنية.

3. مرارة الهزيمة والصمود أمام الخصوم: رغم بلاغته، شهد ديموستين انكسار أثينا في معركة "شيرونه" عام 338 ق.م، وهي اللحظة التي رثى فيها جنودها بمرارة. وعلى الرغم من فشل سياسة المقاومة عسكرياً، إلا أن مكانته لم تهتز عند الأثينيين؛ فقد كُلف بمراقبة تحصينات المدينة. هذه الشعبية أثارت حقد خصومه، وعلى رأسهم "أسكينوس" الممالئ للمقدونيين، الذي حاول محاكمته سياسياً، مما أدى إلى واحدة من أشهر المناظرات في التاريخ القديم.

4. خطاب "حول التاج" والانتصار الأخلاقي: في عام 330 ق.م، خلد ديموستين اسمه بخطاب "حول التاج"، وهو مرافعة عبقرية استعرض فيها مسيرته السياسية وأثبت إخلاصه المطلق لأثينا رغم الهزائم العسكرية. استطاع من خلال هذا الخطاب كسب القضية وإسكات خصومه، محققاً انتصاراً أخلاقياً وسياسياً كبيراً. إلا أن القدر لم يمنحه وقتاً طويلاً للاحتفال، فقد واصل الإسكندر المقدوني ضغوطه، مطالباً بتسليمه كواحد من ألد أعداء الإمبراطورية الصاعدة.

5. رحلة النفي والاتهام والعودة الظافرة: شابت مسيرة ديموستين لاحقاً تهمة بالمشاركة في تسهيل هروب أحد مساعدي الإسكندر بعد نهب الخزانة، وهي القضية التي أدت إلى سجنه ثم هروبه من أثينا. ومع وفاة الإسكندر عام 323 ق.م، استعاد ديموستين بريقه ودُعي للعودة، فاستقبله الأثينيون استقبال الفاتحين. عاد فوراً لممارسة دوره القيادي في التحريض ضد "أنتيباتر"، القائد المقدوني، في محاولة أخيرة لاستعادة أمجاد أثينا الديمقراطية.

6. النهاية التراجيدية في معبد بوزيدون: انتهت حياة الخطيب العظيم بنهاية مأساوية تليق بالأبطال التراجيديين؛ فبعد فشل الانتفاضة الأخيرة، طاردته القوات المقدونية حتى لجأ إلى معبد "بوزيدون" طلباً للحماية. وحين أدرك أن الحصار قد أطبق عليه وأن الاستسلام يعني الموت ذليلاً تحت أقدام المقدونيين، آثر ديموستين أن يضع حداً لحياته بيده، فانتحر بالسم عام 322 ق.م، ليظل صوته خالداً كرمز للمقاومة والكلمة التي لا تنحني أمام الطغيان.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Al-Fattany Beauty Channel Vip تقييم 4.95 من 5.
المقالات

1093

متابعهم

662

متابعهم

6690

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.