العادات الرمضانية بين الماضي والحاضر
"العادات الرمضانية بين الماضي والحاضر "
رمضان زمان غير رمضان دلوقتي… الجملة دي دايمًا بنسمعها من أهلنا وأجدادنا وكل جيل شايف إن رمضان بتاعه كان له طعم مختلف بس هل فعلًا رمضان اتغيّر؟ ولا إحنا اللي اتغيرنا؟
زمان، قبل ما التكنولوجيا تدخل كل بيت كان استقبال رمضان له هيبة خاصة الناس كانت بتستنى رؤية الهلال بفرحة حقيقية ولما يثبت إن بكرة أول يوم صيام الشوارع تتملي زغاريد وتهاني الأطفال ينزلوا يشتروا فوانيس مش فوانيس بلاستيك بتغني لوحدها لأ… فوانيس صاج بشمعة بتنور في الضلمة ونلف بيها في الشارع ونغني “وحوي يا وحوي” وإحنا فرحانين.
المسحراتي
يعدّي قبل الفجر ينده بأسامي الناس يصحيهم للسحور بصوته المميز وطبّلته الصغيرة الناس كانت تحس بأمان وترابط كل بيت عارف جاره وكل شارع شبه عيلة كبيرة لو حد عنده أكل زيادة يبعت طبق لجاره والطبق يرجع مليان بحاجة تانية روح المشاركة كانت واضحة وبسيطة من غير تصنّع.

التليفزيون
نفسه كان له طقوس بعد الفطار العيلة كلها تقعد قدامه تستنى فوازير أو مسلسل واحد وكل الناس تقريبًا بتتفرج على نفس الحاجة فيبقى في موضوع مشترك تاني يوم مفيش موبايلات بتشد كل واحد في اتجاه ولا سوشيال ميديا بتسرق الوقت السهرة كانت قعدة عيلة، ضحك وحكايات وكوباية شاي بعد التراويح.
أما دلوقتي الصورة اختلفت شوية بقى رمضان مرتبط أكتر بالعروض والتخفيضات وإعلانات المسلسلات وتحضيرات الأكل الكتير السوشيال ميديا بقت جزء أساسي من اليوم ناس بتصور سفرة الإفطار وتنزلها وناس بتعمل تحديات رمضانية وناس بتحاول تلحق تختم القرآن من خلال تطبيق على الموبايل التكنولوجيا سهلت حاجات كتير، بس في نفس الوقت خلتنا أحيانًا نعيش اللحظة من ورا شاشة.

الفانوس
بقى بأشكال وألوان وأغاني حديثة، والمسحراتي في بعض الأماكن اختفى أو بقى مجرد ذكرى التجمعات العائلية قلت شوية بسبب مشاغل الحياة، وكل واحد بقى عنده التزاماته وشغله وضغطه حتى العزومات بقت محتاجة تنسيق مسبق وجروبات واتساب عشان تتظبط.

لكن رغم كل التغييرات دي روح رمضان نفسها لسه موجودة لسه في ناس بتستنى أذان المغرب وتدعي قبل الفطار، ولسه في بيوت بتملى باللمة والضحكة لسه في شباب بينزلوا يشاركوا في شنط رمضان ولسه في موائد رحمن بتتفرد في الشوارع عشان محدش يفطر لوحده يمكن الشكل اتغير إنما الجوهر لسه ثابت.
زمان كان البساطة هي عنوان رمضان ودلوقتي السرعة هي العنوان الأكبر بس الحقيقة إن قيمة الشهر مش في الفانوس ولا في المسلسل ولا حتى في كمية الأكل على السفرة القيمة الحقيقية في الإحساس… إحساس إن في فرصة جديدة نبدأ صفحة بيضا نقرب من ربنا ونصلّح من نفسنا.
يمكن نحتاج ناخد من رمضان زمان هدوءه وبساطته ومن رمضان دلوقتي وسائله الحديثة اللي بتسهل علينا الخير نستخدم التكنولوجيا في إننا نسمع قرآن أكتر، أو نفتكر مواعيد الصلاة أو نتواصل مع أهلنا اللي بعيد عننا ونحاول في نفس الوقت نقلل شوية من الزحمة اللي ملهاش لازمة، ونرجّع للّمة طعمها الحقيقي.
في الآخر رمضان هو هو… شهر الرحمة والمغفرة اللي بيختلف هو إحنا بنعيشه إزاي لو عرفنا نوازن بين الماضي والحاضر بين الأصالة والتطور ممكن نخلق رمضان أجمل من أي وقت فات رمضان مش مجرد عادات ده إحساس بيتجدد كل سنة… واللي يحافظ على الإحساس ده، عمره ما هيحس إن الزمن سرق منه طعم الشهر الكريم 🌙✨