حين يبتليك الله… فإنه يدعوك أن تقترب لا أن تنكسر
🍃 مقال: “حين يبتليك الله… فإنما يريدك أن تقترب”

من أصعب اللحظات اللي يعدّي عليها الإنسان هي لحظات الابتلاء… اللحظات اللي بيحسّ فيها إن الدنيا بقت تقيلة، وإن السند اللي كان ماسك فيه وقع، وإن قلبه موجوع ومش فاهم ليه كل ده بيحصله.
وللأسف… ساعات الإنسان، لما يتوجع، بدل ما يقرب من ربنا، يبعد.
لكن لو عرفنا الحكمة… لو فهمنا ليه ربنا بيبتلينا… هنعرف إن كل حاجة بتحصل مش صدفة، ولا قسوة، ولا إهمال من رب العالمين.
كل ابتلاء… رسالة.
وكل رسالة… فيها خير كبير مستني اللي يفتح قلبه ليها.
💬 أولًا: ليه ربنا يبتلي الإنسان أصلا؟
ربنا سبحانه وتعالى قال:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ﴾
يعني الابتلاء جزء أصيل من حياة البشر… مش علامة غضب ولا دليل إنك إنسانة وحشة.
الابتلاء امتحان… والامتحان مش معناه إن اللي قدامك سيئ، بالعكس.
ساعات ربنا يبتلي الإنسان لأنه يحبه، لأن الابتلاء يرقّي الروح، ينضّف القلب، ويخلّي الإنسان أقرب وأصفى.
زي ما الذهب لما يتحطّ على النار بيزيد لمعانه…
قلوب المؤمنين في الابتلاء بتزداد نورًا.
💬 ثانيًا: الابتلاء مش عقوبة… لكنه تربية ربانية
إحنا ساعات نتصور إن اللي بيحصل عقاب.
بس الحقيقة إن في ابتلاءات كتير هدفها “تهذيب مشاعرنا” و“إعادة ترتيب حياتنا”.
ربنا بيحب يشوف عبده أقرب، أنقى، أصدق.
فلو كان في حاجة في قلبك محتاجة تتصلّح… ربنا بيهيّألك ظروف تغيرك للأفضل.
يمكن كانت علاقتك بربنا ضعيفة…
يمكن كنتي بتحبي حد أكتر من حبك لربنا…
يمكن كنتي ماشية في طريق مش مناسب…
الابتلاء ساعات يكون “قفشة حب” من ربنا عشان يرجّعك ليه.
زي الأم اللي تشدّ طفلها من مكان خطر.
الطفل يزعل… بس الأم بتنقذه.
وكذلك ربنا… ينقذك حتى لو إنتي مش فاهْمة دلوقتي.
💬 ثالثًا: لأن الابتلاء يغسل القلب
في حاجات جوانا ما بتنضفش إلا بالوجع…
مش لأن الوجع هو الطريق الوحيد… لكن لأن الإنسان ساعات ما يفتكرش ربنا غير لما يتعب.
لما تبكي… ترفعي إيدك وتدعي… وتقوليله “يا رب”…
ساعتها قلبك ينضف، وروحك تهدى، وتكتشفي إن قوتك مش من الناس، ولا من الظروف… قوتك من “رب العالمين”.
الدموع اللي بنبكيها في الصلاة…
الآهات اللي بنقولها وإحنا ساجدين…
الخواطر اللي بنفضفض بيها لربنا…
كلها مش بتروح هدر… بالعكس:
هي اللي بتبنيك.
هي اللي بتقوّيك.
هي اللي بتخليكي إنسانة تانية أقرب وأطهر.
💬 رابعًا: لأن ربنا كاتبلك خير… بس الخير محتاج طريق غير اللي إنتي ماشياه
أوقات كتير الإنسان يكون متعلق بحاجة جدًا…
شخص… حلم… مكان… عادة… أو حتى طريقة تفكير معينة.
وربنا يعرف إن الحاجة دي مش خير ليكِ.
فيمشيكِ في طريق تاني… حتى لو الطريق ده صعب شوية.
زي حد ماشي على طريق غلط، فيقوم ربنا يسقّط عليه حجر…
هو يزعل… بس الحجر ده هو اللي خلّاه يغيّر اتجاهه قبل ما يقع في حفرة أكبر.
فكري:
كام مرة ربنا منع عنك حاجة… وبعد فترة اكتشفتي إنها كانت شر؟
كام مرة اتأذيتِ من شخص… ولما مشي من حياتك ارتحتي؟
كام مرة الباب اللي قفل وجعك… بس فتحلك باب أجمل بكتير؟
ربنا ما بيمنعش… إلا ليعطي.
وما يضيقش… إلا ليوسّع.
وما يبكيكي… إلا ليضحّكك ضحكة من قلبك بعدين.
💬 خامسًا: لأن ربنا عايز يسمع صوتك
الابتلاء ساعات يكون مجرد دعوة ربانية:
“تعالي يا بنتي… كلّميني”.
لما الإنسان يجري في الدنيا وينشغل… الدعاء يقل، الذكر يقل، القلب يتقل.
فييجي الابتلاء يشيل الغشاوة…
يخليكي تبصي للسماء وتدعي وتفضفضي وتعيطي وتستريحي.
والله، لو عرفتي قد إيه ربنا بيحب يسمع صوتك…
مش هتزعلِي من الابتلاء.
💬 سادسًا: ثواب الصبر… ثواب مش ممكن العقل يتخيله
كل لحظة صبر…
كل دمعة…
كل تنهيدة…
كل ليلة نمتي فيها متوجعة…
كل ده مكتوب عند ربنا.
مش بس مكتوب…
ده ربنا قال:
﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
تخيّلي!
أجر من غير حدود.
مش ألف… مش مليون… “بغير حساب” يعني فوق كل تصور.
لو عرفتي أجر الصبر…
هتعرفي إن كل لحظة تعب… هي في الحقيقة كنز.
💬 سابعًا: الابتلاء يكشف القلوب الحقيقية
لما تتوجعي… بتشوفي كل الناس على حقيقتهم:
مين اللي واقف معاكي…
ومين اللي اختفى…
ومين اللي كان بيحبك بجد…
ومين اللي كان موجود لمصلحته بس…
ربنا مش بيكشف الناس عشان يوجعك…
لكن عشان يحمي قلبك منهم.
أوقات كتير تكوني ماسكة في ناس غلط…
وتقولي “مقدرش أعيش من غيرهم”…
فييجي الابتلاء يشيلهم…
وبعد وقت… تكتشفي إن ربنا شال عنك شر كبير.
💬 ثامنًا: لأن الابتلاء يقرّبك من نفسك
ساعات نكون عايشين ومش فاهمين إحنا مين…
ولا عايزين إيه…
ولا رايحين فين.
لكن وقت الشدة… الإنسان بيتعرّى قدام نفسه.
يعرف نقاط ضعفه… ونقاط قوته.
يعرف هو محتاج إيه… وإيه اللي كان مضيّعه.
الابتلاء مدرسة… يعلّمك اللي مش ممكن تتعلميه وإنتي مرتاحة.
💬 تاسعًا: مهما كانت شدتك… فالله أرحم بك من نفسك
ربنا مش بيحطّ حد في ابتلاء لا يتحمّله.
ومش بيكلف نفس إلا وسعها.
ومش بيسيب حد محتاجه.
ربنا بيقول:
﴿ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ ﴾
معيّة ربنا مش كلمة…
دي حماية… رحمة… قوة… سكينة… حب إلهي.
لو الدنيا كلها ضاقت…
معية ربنا تكفيك.
ولو كل الناس سابوك…
ربنا ما بيسيبش عبده أبدًا.
💬 عاشرًا: الفرج… أقرب مما تتخيلي
أكتر حاجة بتضيع على الإنسان وقت الابتلاء… هي "الإحساس باليأس".
الشيطان يحب يقنعك إن الفرج بعيد…
لكن الحقيقة إن الفرج أقرب مما تتخيلي.
ربنا قال:
﴿ فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ﴾
مش "بعد" العسر…
"مع" العسر.
يعني اليسر ماشي جنبك… حتى لو إنتي مش شايفاه دلوقتي.
والله، ساعات الفرج يكون واقف على باب قلبك، مستني دعوة واحدة بس…
أو دمعة صادقة…
أو سجدة تفضفضي فيها لربنا.
---
✨ الخلاصة:
الابتلاء مش نهاية…
الابتلاء بداية جديدة.
مش علامة على ضعفك…
لكن دليل على إن ربنا شايف قلبك قوي ويستحق الرفعة.
مش إذلال…
بل تطهير.
مش سقوط…
بل بداية صعود.
ولو عرف الإنسان حكمة الابتلاء…
ما كانش هيزعل لحظة…
ولا هيقول “ليه؟”…
لكن كان هيقول:
“الحمد لله… أنا الحمد لله بخير طول ما ربنا معايا”.