لغز توابيت السيرابيوم في سقارة: معجزة هندسية أم لغز لم يُحل؟
لغز توابيت السيرابيوم في سقارة: معجزة هندسية أم لغز لم يُحل؟

أحد أكثر الألغاز التي تحير علماء المصريات والباحثين حول العالم هو **لغز توابيت السيرابيوم** في سقارة. هذه التوابيت الضخمة التي تزن كل واحدة منها حوالي **100 طن** ليست مجرد مقابر، بل **أثر غامض ومعقد** يحمل الكثير من التساؤلات حول هدف بنائها وطريقة تصنيعها وحملها إلى مكانها.
26 تابوتًا ضخمًا: عمق الغموض
يحتوي معبد السيرابيوم على **26 تابوتًا ضخمًا من الجرانيت**، كل واحد منها يتراوح وزنه بين جسم التابوت 70 طنًا وغطاؤه 30 طنًا. الأمر المدهش أن كل تابوت كان يتطلب **حوالي 500 رجل لتحريكه**.
الغموض الأكبر هو:
* **لماذا صُنعت هذه التوابيت؟**
* **لمن صُنعت؟**
* **لماذا جميعها فارغة ومغلقة ما عدا واحدة؟**
* **لماذا لم يُعثر على أي مومياء أو بقايا لعجل أبيس كما كان متوقعًا؟**
المكتشف الفرنسي **أوغست ماريت** أكد أن هذه التوابيت تحمل **سرًا لم يُكشف عنه حتى الآن**، رغم دراسة خبراء آثار مرارًا.
كهوف السيرابيوم: هندسة غير عادية
الأنفاق التي تحتضن التوابيت تمثل لغزًا آخر. طولها يصل إلى **حوالي 400 متر**، وهي محفورة في **صخور هضبة سقارة الصلبة**، وليس في الرمال.
الظواهر الغريبة تشمل:
* كهوف باردة جدًا في الصيف، وحارة في الشتاء.
* **نفق واحد مستقيم تقريبًا**، ما يجعل التساؤل حول طريقة حفره دون أدوات حديثة أمرًا محيرًا.
* **مدخل واحد فقط** كباب للنفق، ما يجعل التهوية والإضاءة تحديًا هائلاً.
كيف تم حفر الأنفاق في الظلام؟
إذا افترضنا استخدام **المشاعل كإضاءة**، فالوضع يصبح أكثر غرابة:
* لا أثر لمواقع المشاعل على الجدران.
* أي شعلة نار على هذا العمق كانت ستتسبب **بالاختناق وسوء الرؤية** بسبب الدخان والرماد.
هذا يشير إلى أن **طرق البناء لم تكن عادية أو معروفة بالوسائل التقليدية في ذلك العصر**، ما يفتح المجال للعديد من التساؤلات حول التقنيات المستخدمة.
صناعة التوابيت: معجزة هندسية
توابيت السيرابيوم ليست مجرد صناديق، بل **تحف هندسية حقيقية**:
* كل تابوت **نُحت من كتلة واحدة من الجرانيت**، وليس مبنيًا بالأقسام.
* يحتوي على **أربع جوانب وقاعدة وغطاء**، ويصل وزن كل تابوت إلى 100 طن.
* المواد جاءت من مناطق مختلفة: **الأقصر، أسوان، سيناء، البحر الأحمر، الفيوم**.
عملية النحت كانت دقيقة للغاية، حيث تم **قطع الغطاء باستخدام أدوات قطع الماس**، ثم **صقل التوابيت بعناية فائقة**. كل ذلك يشير إلى **مستوى تقني متقدم جدًا** بالنسبة للعصر القديم.
الغموض وراء الفراغ
رغم ضخامة التوابيت، **معظمها فارغ ومغلق**، وفتح واحد فقط أظهر بعض المحتويات، لكنه لم يحتوي على **مومياء أو بقايا لعجل أبيس**.
يطرح هذا السؤال:
* هل كانت التوابيت **رمزية بحتة**؟
* أم أنها كانت جزءًا من **طقوس دينية سرية**؟
* أم أن محتوياتها تم **نقلها أو سرقتها في العصور القديمة**؟
هذه الأسئلة تجعل السيرابيوم من أكثر المواقع **إرباكًا وتعقيدًا في مصر القديمة**، حتى مقارنة بالأهرامات الكبرى.
التحديات الهندسية للمعاصرين
حتى مع حضارتنا المعاصرة، يُعتبر حفر نفق مثل نفق السيرابيوم **مهمة صعبة جدًا**:
* يحتاج إلى **أدوات حديثة للحفر في الصخور الصلبة**.
* التحكم في **الأرض والردم والأوزان الضخمة** لم يكن ممكنًا بسهولة في ذلك الوقت.
* نقل التوابيت التي يصل وزنها إلى **100 طن** إلى مكانها داخل الكهوف يمثل **إنجازًا هندسيًا غير مسبوق**.
خلاصة
لغز **توابيت السيرابيوم في سقارة** لا يزال أحد أكبر ألغاز الحضارة المصرية القديمة.
* التوابيت الضخمة والنحت الدقيق في الجرانيت الصلب.
* الأنفاق الطويلة والمستقيمة ذات التهوية الغامضة والإضاءة غير التقليدية.
* الفراغ الغريب لمعظم التوابيت وغياب أي مومياء أو بقايا لعجل أبيس.
كل هذه العوامل تجعل السيرابيوم **معجزة هندسية وغموضًا أثريًا** يتحدى العلماء حتى يومنا هذا، ويثير فضول الباحثين حول **أسرار مصر القديمة والتقنيات التي استخدمها الفراعنة**.