من هو حميدتي؟   الرجل الغامض الذي أشعل حرب السودان وقاد أخطر ميليشيا في إفريقيا

من هو حميدتي؟ الرجل الغامض الذي أشعل حرب السودان وقاد أخطر ميليشيا في إفريقيا

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 من هو حميدتي؟ 

الرجل الغامض الذي أشعل حرب السودان وقاد أخطر ميليشيا في إفريقيا

 

image about  من هو حميدتي؟   الرجل الغامض الذي أشعل حرب السودان وقاد أخطر ميليشيا في إفريقيا

منذ اندلاع الحرب السودانية في أبريل 2023 بين الجيش الوطني وقوات الدعم السريع، برز اسم **محمد حمدان دقلو، المعروف بلقب "حميدتي"**، كأحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في إفريقيا والعالم العربي.
فهو ليس جنرالًا عاديًا ولا سياسيًا تقليديًا، بل قائد ميليشيا ضخمة صعد من أعماق الفقر والبادية ليصبح رجلًا يملك جيشًا خاصًا وثروة هائلة، ويهدد استقرار واحدة من أكبر دول القارة.
لكن من هو حميدتي؟ وكيف تحول من راعي إبل بسيط إلى قائد لقوة عسكرية مرعبة تسيطر على نصف السودان؟

 النشأة والبدايات: من راعي إلى قائد ميليشيا

ولد محمد حمدان دقلو الملقب بـ«حميدتي» عام 1975 تقريبًا في منطقة **دارفور** بغرب السودان، وسط قبيلة المحاميد، وهي فرع من القبائل العربية المتحدّرة من تشاد.
ينتمي حميدتي إلى بيئة صحراوية فقيرة، وكان في شبابه راعي إبل يعمل في التجارة الحدودية بين السودان وتشاد وليبيا، ولم يحصل على تعليم نظامي.
لكن سنوات الجفاف والصراعات القبلية في الثمانينات والتسعينات خلقت جيلًا من الشباب المسلحين الذين يعتمدون على السلاح لحماية قبائلهم ومصالحهم، وكان حميدتي أحدهم.
ومع اشتعال تمرد دارفور ضد حكومة عمر البشير في أوائل الألفية الجديدة، وجد النظام السوداني في هؤلاء المقاتلين القبليين فرصة لتشكيل ميليشيات محلية تواجه الحركات المتمردة.
ومن هنا ظهرت **ميليشيات الجنجويد**، التي أصبحت لاحقًا النواة الأولى لقوات الدعم السريع.

صعود حميدتي مع نظام البشير

خلال الحرب الأهلية في دارفور (2003 – 2008)، لعبت الجنجويد دورًا رئيسيًا في قمع التمرد.  اتهمت الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان تلك الميليشيات بارتكاب **جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب**، من قتل جماعي واغتصاب ونهب للمدنيين.
وبرغم هذه الاتهامات، قرر الرئيس عمر البشير دعم حميدتي شخصيًا، معتبرًا إياه «الورقة الرابحة» التي يعتمد عليها لتأمين حكمه ضد المتمردين وحتى ضد الجيش نفسه.
ومع مرور السنوات، تمت **إعادة هيكلة الجنجويد رسميًا تحت مسمى "قوات الدعم السريع"** عام 2013، وتم منحها صلاحيات قانونية تتبع جهاز الأمن والمخابرات، ثم رُفعت لاحقًا لتكون قوة شبه مستقلة يرأسها حميدتي مباشرة.
بهذا القرار، أصبح حميدتي الرجل الثاني في السودان فعليًا، يمتلك جيشًا موازٍ للجيش الوطني، وسلطة ميدانية تفوق أي مسؤول حكومي.

 إمبراطورية الذهب والنفوذ

          خلال سنوات حكم البشير الأخيرة، استغل حميدتي موقعه لبناء إمبراطورية مالية ضخمة. سيطر على **مناجم الذهب في جبل عامر** بدارفور، وهي من أغنى المناطق بالذهب في إفريقيا. تشير تقارير دولية إلى أن قواته كانت تصدّر الذهب عبر شبكات تهريب تمتد إلى الإمارات ودول أخرى، مما وفر له ثروة قدرت بمليارات الدولارات.
           واستخدم حميدتي هذه الأموال لتسليح قواته وتجنيد آلاف المقاتلين، كما دخل في صفقات لتجنيد مرتزقة سودانيين للقتال في اليمن وليبيا، مقابل دعم مالي وسياسي من قوى إقليمية. أصبح الرجل يملك المال والسلاح والنفوذ، ويعامل كرئيس دولة داخل الدولة، في وقت كان فيه البشير يعتمد عليه لتأمين القصر الرئاسي نفسه من أي انقلاب.

بعد سقوط البشير: تحالف ثم صدام

عندما سقط نظام البشير في أبريل 2019 بعد احتجاجات شعبية ضخمة، كان حميدتي من أوائل من تخلوا عنه، وشارك في الإطاحة به، ثم انضم إلى المجلس العسكري الانتقالي بقيادة الفريق **عبد الفتاح البرهان**.
تولى حميدتي منصب **نائب رئيس المجلس العسكري**، ليصبح رسميًا الرجل الثاني في السودان بعد البرهان.
وفي هذه الفترة حاول تقديم نفسه للعالم كرجل دولة يسعى للاستقرار، فزار دولًا عربية وغربية، وتحدث عن التحول الديمقراطي، لكن في الوقت ذاته كانت قواته متهمة بارتكاب **مجزرة القيادة العامة** في يونيو 2019، التي راح ضحيتها مئات المعتصمين السلميين في الخرطوم.

تدهورت العلاقة بين حميدتي والبرهان تدريجيًا مع اقتراب موعد دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو بند أساسي في الاتفاق السياسي الانتقالي.
رفض حميدتي الدمج السريع، واعتبره تهديدًا لوجوده، وطالب بمهلة تمتد لعشر سنوات، بينما أصرّ الجيش على سنتين فقط.
ومن هنا اشتعلت الحرب المفتوحة في 15 أبريل 2023، عندما هاجمت قوات الدعم السريع مواقع الجيش في العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى، لتبدأ **أخطر حرب في تاريخ السودان الحديث**.

حميدتي بين الطموح والرعب

يصفه مؤيدوه بأنه قائد قوي وواقعي، استطاع أن يصعد من الهامش ليصبح صوتًا للمهمشين في السودان.-- لكن خصومه يرونه **أخطر زعيم ميليشيا في إفريقيا**، ورجلًا يسعى لسلطة مطلقة مهما كان الثمن. فالقوات التي يقودها متهمة بارتكاب جرائم حرب في الخرطوم ودارفور، وبقتل المدنيين ونهب ممتلكاتهم، حتى إن الأمم المتحدة حذرت من احتمال وقوع «إبادة جماعية جديدة» تحت إشرافه.

ورغم كل الفظائع، لا يزال حميدتي يحتفظ بدعم خارجي من بعض القوى الإقليمية، ويستخدم شبكاته المالية لتأمين ولاء القبائل والمقاتلين.
في المقابل، يعيش السودان انهيارًا اقتصاديًا وإنسانيًا، وملايين النازحين يفرون من جحيم المعارك التي يقودها الطرفان.

 ما بعد الحرب: مستقبل غامض

اليوم يقف حميدتي على مفترق طرق خطير.
فإذا استمر في السيطرة على إقليم دارفور بعد سقوط مدينة الفاشر، فقد يعلن عمليًا قيام **دولة غرب السودان** تحت قيادته، في خطوة ستقسم البلاد وتفتح الباب أمام فوضى طويلة المدى.
أما إذا خسر الحرب أمام الجيش الوطني، فسيدخل التاريخ كأحد أخطر أمراء الحرب في القارة الإفريقية.
وفي كلتا الحالتين، فإن حميدتي أصبح رمزًا لحقبة جديدة من الصراعات الإفريقية التي تزاوج بين **الثروة والقبيلة والسلاح والسياسة**.

خطورة حميدتي وجرائمه القذرة

يشكّل **محمد حمدان دقلو “حميدتي”** خطرًا بالغًا على السودان والمنطقة بأكملها، ليس فقط بسبب قوته العسكرية وعدد مقاتليه الكبير، بل بسبب **الجرائم البشعة والانتهاكات الواسعة** التي ارتكبتها قواته في حق المدنيين منذ نشأتها.--  فمنذ أيام **ميليشيات الجنجويد** في دارفور، ارتبط اسم حميدتي بعمليات **القتل الجماعي والاغتصاب والحرق المتعمد للقرى**، وهي الجرائم التي وثقتها منظمات دولية مثل **الأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش**.--  وقد أدت هذه الجرائم إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين، حتى وصفت الأمم المتحدة ما جرى في دارفور عام 2004 بأنه **واحدة من أبشع الكوارث الإنسانية في القرن الحادي والعشرين**.

لم تتوقف جرائم حميدتي عند حدود دارفور، بل امتدت إلى **العاصمة الخرطوم ومدن أخرى** بعد اندلاع الحرب الأخيرة عام 2023. حيث قامت قوات الدعم السريع التابعة له بارتكاب **فظائع مروعة** من نهب للمنازل والمستشفيات، واعتداءات على النساء، واحتلال الأحياء السكنية وتحويلها إلى مناطق عسكرية.  كما اتُّهمت قواته بقتل المدنيين في الشوارع ودفن الجثث في مقابر جماعية لإخفاء الأدلة، في مشاهد تُذكّر بجرائم الحرب في البوسنة ورواندا. تتمثل خطورة حميدتي في أنه **يجمع بين المال والسلاح والقبلية**، ما يجعله قادرًا على تجنيد آلاف المقاتلين من مناطق مختلفة، ويستخدم **الذهب السوداني المهرَّب** لتمويل حربه القذرة.
إضافة إلى ذلك، تشير تقارير استخباراتية إلى أن قواته تضم مرتزقة من دول مجاورة، ما يحوّل الصراع من حرب داخلية إلى **نزاع إقليمي يهدد أمن السودان ومصر وتشاد وليبيا**.

لقد أصبح حميدتي رمزًا للعنف والفوضى، وقائداً ميليشياوياً لا يعترف بالقانون الدولي ولا بحقوق الإنسان.
وإن استمرار نفوذه يمثل تهديدًا مباشرًا لمستقبل السودان ووحدته، ويُنذر بتحوّل البلاد إلى **دولة ميليشيات** تسودها الفوضى والدمار.
فالرجل الذي بدأ راعيًا بسيطًا في دارفور، تحول إلى **أمير حرب لا يتردد في استخدام الدم وسيلةً للبقاء في السلطة**، ليصبح اسمه مرادفًا للرعب والجرائم القذرة في إفريقيا الحديثة.

ختامًا

حميدتي ليس مجرد قائد ميليشيا، بل ظاهرة تمثل تراكمات عقود من التهميش والفساد والفقر في السودان.  هو نتاج نظام سياسي استخدم الميليشيات كأدوات للحكم، ثم فُقد السيطرة عليها.  ومهما كانت نهاية حرب السودان، فإن قصة حميدتي ستظل درسًا قاسيًا في كيف يمكن لرجل واحد أن يصعد من هامش الصحراء ليهدد دولة بأكملها، ويعيد رسم خريطة إفريقيا من جديد.


 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
احمد المصرى Pro تقييم 4.99 من 5. حقق

$0.15

هذا الإسبوع
المقالات

358

متابعهم

130

متابعهم

917

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.