نظرية الفستق… كتاب جعلني أفكر في نفسي أكثر مما جعلني أفكر في النجاح.
نظرية الفستق… كتاب جعلني أفكر في نفسي أكثر مما جعلني أفكر في النجاح.
عندما بدأت قراءة «نظرية الفستق» لفهد عامر الأحمدي، توقعت أن أجد كتابًا آخر يتحدث عن النجاح وتطوير الذات بالطريقة المعتادة: ضع هدفًا، خطط، اجتهد، وستصل.
لكن مع القراءة ظهر العكس تماما !! اكتشفت أن الموضوع أعمق قليلًا.
الكتاب، كما يصفه ناشره، يحاول أن يأخذك إلى الداخل أولًا: أن تفهم دوافعك وطريقة تفكيرك، قبل أن تبدأ في محاولة تغيير حياتك من الخارج.
وهذه بالضبط كانت أكثر فكرة توقفت عندها!

كم مرة نحاول تغيير حياتنا، بينما نحن لم نحاول فهم أنفسنا وطبيعتنا أصلًا؟
أحيانًا نقول: أريد أن أنجح , أريد أن أتغير, أريد أن أبدأ من جديد.
لكننا لا نسأل أنفسنا السؤال الاهم ألا وهو ….
لماذا أتصرف بهذه الطريقة؟
لماذا أؤجل؟
لماذا أخاف من بعض الخطوات؟
لماذا أكرر الخطأ نفسه وأنا أعرف أنه خطأ؟
وهنا شعرت أن الكتاب لا يقول لك: «كن شخصًا آخر»، بقدر ما يقول لك: افهم الشخص الذي أنت عليه أولًا.

ومن الأفكار التي أحببتها أيضًا أن المعرفة وحدها لا تصنع تغييرًا.
يمكنني أن أقرأ عشرات الكتب، وأحفظ مئات النصائح، وأشارك أجمل الاقتباسات… ثم أعود في اليوم التالي لأفعل الأشياء نفسها!
وهنا أدركت أن المشكلة ليست دائمًا في أننا لا نعرف ماذا نفعل، بل أحيانًا في أننا نعرف ولا نطبق.
ومن العبارات التي توقفت عندها:
«سر النجاح يكمن في وضوح الهدف، والمرونة في التنفيذ.»
وأحببت هذه الفكرة لأنها واقعية جدًا.
ولكن تدكر ! ليس المطلوب أن تعرف كل تفاصيل الطريق منذ البداية، لكن من المهم أن تعرف إلى أين تريد أن تصل.
قد تتغير الخطة
قد تتعثر
قد تكتشف أن الطريق الذي اخترته لم يكن مناسبًا
وهذا لا يعني أن الهدف انتهى , لا بل العكس
غيّر الطريقة… وليس بالضرورة الوجهة.
هناك فكرة أخرى بقيت معي بعد ان قرأت الكتاب : أننا لسنا دائمًا أفضل من يحكم على أفكارنا.
الكثير مما نؤمن به اليوم جاء من بيئتنا، وتجاربنا، وعاداتنا، والأشخاص الذين نشأنا بينهم.
ولهذا أعجبتني فكرة مراجعة القناعات بدل التعامل معها وكأنها حقائق نهائية.
فليس كل شيء اعتدنا عليه صحيحًا، وليس كل رأي سمعناه منذ الصغر يجب أن يبقى معنا إلى الأبد.
وأعتقد أن أجمل شيء يمكن أن يخرج به الإنسان من كتب تطوير الذات ليس أن يصبح شخصًا «مثاليًا»، وإنما أن يصبح أكثر وعيًا بنفسه.
بعد قراءة الكتاب، بقي عندي سؤال واحد أحب أن أطرحه عليكم:
ما الفكرة التي اكتشفتَ مؤخرًا أنك كنت تؤمن بها فقط لأنك اعتدت عليها؟
ربما تكون الإجابة عن هذا السؤال بداية تغيير أكبر مما نتوقع.
أما أنا، فأظن أن «نظرية الفستق» جعلتني أنظر إلى تطوير الذات بطريقة مختلفة:
قبل أن تسأل: كيف أغير حياتي؟
اسأل أولًا: ماذا يحدث بداخلي؟
بقلم: رحالة فكر

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق