في هذا المقال
ابني مصدر ثروتي
منذ أن بلغ الثامنة عشرة، بدأ شيء ما يتغير داخل الابن.
لم يعد يرى الأيام كما كان يراها من قبل. المدرسة انتهت، وأصدقاؤه بدأوا يتجهون إلى أعمال مختلفة، بعضهم التحق بالجامعة، وبعضهم بدأ يبحث عن وظيفة، بينما كان هو يشعر أن عليه أن يفعل شيئًا مختلفًا.
كان والده قد وفر له كل شيء.
بيت مريح، سيارة، مصروف، ومستقبل مضمون داخل عمل العائلة.
لكن ذلك كله كان يزعجه بطريقة لم يستطع تفسيرها.
لم يكن يكره حياة والده، بل كان يخشى أن يعيشها دون أن يصنع شيئًا باسمه.
حين اختار الابن طريقه
وفي أحد الأيام، خرج من المنزل متجهًا إلى السوق.
كان يتجول بين المحلات والورش، يراقب أصحاب الأعمال وهم يتعاملون مع الزبائن، ويحسب في ذهنه الأرباح والتكاليف. لم يكن يملك رأس مال كبيرًا، لكنه كان يملك شيئًا آخر: رغبة شديدة في أن يبدأ.
توقف أمام محل صغير يبيع الأجهزة والقطع الإلكترونية، وراقب صاحب المحل وهو يتعامل مع أحد الزبائن.
قال في نفسه:
“لو بدأت بشيء صغير... ربما أستطيع أن أكبره.”
لم تكن الفكرة واضحة تمامًا بعد، لكنه قرر أن يبدأ في **تجارة وبيع القطع والأجهزة الإلكترونية**، مستفيدًا من معرفته بالتقنية وحبه للتعلم.
في تلك الليلة، جلس في غرفته وفتح دفترًا قديمًا.

كتب في الصفحة الأولى:
**رأس المال: قليل.
الخبرة: محدودة.
الطموح: بلا حدود.**
ثم بدأ يكتب خطة صغيرة لمشروعه.
لم يكن يعرف أن أول خطوة في مشروعه ستكون أيضًا أول خطوة في أكبر خلاف بينه وبين والده.
بين حلم الابن وخوف الاب
في صباح اليوم التالي، استيقظ الابن قبل والده بساعتين.
كان قد أمضى معظم الليل في التفكير، لكنه اتخذ قراره.
حمل الدفتر الذي كتب فيه خطته، ونزل إلى مكتب والده.
كان الأب جالسًا خلف مكتبه، يراجع حسابات العمل، وحين رأى ابنه يدخل في هذا الوقت المبكر، رفع رأسه مبتسمًا.
— ما بك؟ يبدو أنك تحمل خبرًا مهمًا.
جلس الابن أمامه ووضع الدفتر على الطاولة.
— نعم يا أبي. أريد أن أتحدث معك في موضوع مهم.
أغلق الأب ملف الحسابات وقال:
— تحدث.
فتح الابن الدفتر وبدأ يشرح فكرته. أخبره عن السوق الذي زاره، وعن الأجهزة والقطع التي يمكنه بيعها، وعن رأس المال الذي يحتاجه، وكيف يريد أن يبدأ صغيرًا ثم يوسع عمله مع الوقت.
استمع الأب حتى النهاية دون أن يقاطعه.
ثم سأل:
— ومن أين ستأتي بالمال؟
— سأبدأ بالمبلغ الذي جمعته، وإذا احتجت سأطلب منك المساعدة.
نظر الأب إليه طويلًا، ثم قال:
— والمساعدة التي تحتاجها موجودة أمامك بالفعل.
ابتسم الابن.
— أعرف يا أبي، ولهذا جئت لأخبرك.
لكن الأب لم يبتسم.
— لا... أنت لم تفهمني. أنا أقصد أن تعمل معي.
سكت الابن.
تابع الأب:
— لدي عمل قائم، وعندي زبائن وموظفون وخبرة بنيتها خلال سنوات. لماذا تريد أن تبدأ من الصفر؟ تعال واعمل معي، تعلم مني، وبعد سنوات سيكون هذا العمل لك.
خفض الابن عينيه للحظة.
كان يعرف أن والده يتحدث من خوف عليه، لكنه شعر في الوقت نفسه أن كل كلمة يقولها والده تغلق الباب أمام حلمه.
قال بهدوء:
— أنا لا أريد أن آخذ عملك يا أبي.
— ومن قال إنك ستأخذه؟ أنا أريد أن أعطيك إياه.
رفع الابن رأسه وقال:
— وأنا أريد أن أبني شيئًا بنفسي.
ساد الصمت.
وقف الأب من خلف مكتبه واتجه نحو النافذة.
— أنت لا تعرف شيئًا عن الحياة يا بني.
— لهذا أريد أن أتعلم.
التفت الأب إليه.
— وهل تعتقد أن السوق ينتظر شابًا في الثامنة عشرة حتى يعلمه كيف ينجح؟
أجاب الابن:
— لا. أعرف أنه لن ينتظرني. ولهذا أريد أن أبدأ الآن.
اقترب الأب منه وقال:
— اسمعني جيدًا. أنا لم أبنِ كل ما تراه أمامك لأتركك تبدأ من الصفر وتخسر كل شيء.
رد الابن:
— ربما تخسر أنت إذا حاولت أن تمنعني من التجربة.
تغير وجه الأب.
لم يتوقع أن يسمع هذه الجملة.
قال بصوت حازم:
— إذن أنت مصمم؟
— نعم.
— حتى لو رفضت مساعدتك؟
تردد الابن للحظة، ثم قال:
— حتى لو اضطررت أن أبدأ وحدي.
خرج الابن من المكتب.
بقي الأب واقفًا مكانه، ينظر إلى الباب المغلق.
لأول مرة، لم يرَ في ابنه ذلك الطفل الذي كان يمسك بيده وهو صغير…
بل رأى رجلًا يريد أن يختار طريقه بنفسه.
ومع ذلك، لم يكن الأب مستعدًا للتراجع.
كان يعتقد أن ابنه سيعود بعد أول فشل.
أما الابن، فكان يعتقد أن نجاحه هو الطريقة الوحيدة التي ستثبت لوالده أنه لم يكن مخطئًا.
بعد أيام من حديثه مع والده، قرر الابن أن يبدأ دون انتظار موافقة أحد.
لم يكن معه رأس مال كبير، لذلك بدأ بما يملكه.
جمع مدخراته التي ادخرها خلال السنوات الماضية، وباع بعض الأشياء التي لم يعد يحتاج إليها، ثم ذهب إلى أحد التجار واشترى كمية صغيرة من القطع والأجهزة الإلكترونية التي كان يعتقد أن الطلب عليها مرتفع.
لم يشترِ كثيرًا.
كان يعرف أن أول قاعدة في التجارة هي ألا يخاطر بكل ما يملك.
استأجر غرفة صغيرة بالقرب من السوق، ووضع فيها بضاعته، ثم بدأ يعرضها على أصحاب المحلات والزبائن.
في الأيام الأولى، شعر بسعادة لم يشعر بها من قبل.
كل قطعة يبيعها كانت تمنحه شعورًا بأنه يقترب خطوة من حلمه.
كان يعود إلى المنزل في المساء، يفتح دفتره، ويسجل كل شيء:
المبلغ الذي دفعه.
المبلغ الذي حصل عليه.
ما الذي باعه بسرعة.
وما الذي بقي دون مشترٍ.
لكن بعد أسبوعين، بدأت الأمور تتغير.
بعض القطع التي اشتراها لم تبع.
وبعض الزبائن طلبوا منه تخفيض الأسعار.
وتاجر آخر، أكثر خبرة منه، بدأ يبيع المنتجات نفسها بسعر أقل.
بدأ رأس ماله يتناقص.
وفي إحدى الليالي، جلس وحده في الغرفة الصغيرة أمام البضاعة التي لم يستطع بيعها.
فتح دفتره، وحسب حساباته مرة أخرى.
كان قد خسر جزءًا كبيرًا من ماله.
أغلق الدفتر ووضع رأسه بين يديه.
للحظة، فكر في العودة إلى والده.
كان يستطيع أن يذهب إليه ويطلب المساعدة.
لكنه تذكر آخر جملة قالها له:
“حتى لو اضطررت أن أبدأ وحدي.”
رفع رأسه وقال لنفسه:
— لن أعود الآن.
في اليوم التالي، لم يحاول بيع بضاعته بالطريقة نفسها.
بدأ يسأل الزبائن عن سبب رفضهم الشراء، ويتحدث مع أصحاب المحلات، ويبحث عن المنتجات التي يحتاجها السوق فعلًا.
اكتشف أن المشكلة لم تكن في السوق…
بل في أنه دخل السوق وهو يظن أنه يعرف كل شيء.
ولأول مرة فهم أن الطموح وحده لا يكفي.
يجب أن يتعلم.
وفي الجهة الأخرى، كان والده يعرف أن ابنه يواجه صعوبات.
لم يكن بعيدًا عنه كما يظن الابن.
كان أحد موظفيه يخبره من حين لآخر بما يحدث.
وفي مساء أحد الأيام، دخل الموظف إلى مكتب الأب وقال:
— يبدو أن ابنك خسر جزءًا من ماله.
ظل الأب صامتًا. يتبع ……
تابع جديد Gak Royal
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق