لماذا نتوقف عندما لا نكون جيدين بما يكفي؟

لماذا نتوقف عندما لا نكون جيدين بما يكفي؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about لماذا نتوقف عندما لا نكون جيدين بما يكفي؟

لماذا نتوقف عندما لا نكون جيدين بما يكفي؟

ربما لا تحتاج إلى موهبة أكبر… بل إلى طريقة مختلفة للنظر إلى نفسك

هل توقفت يومًا عن تعلم شيء لأنك شعرت أنك لست جيدًا فيه؟

ربما حاولت تعلم لغة جديدة، أو بدأت رياضة، أو دخلت مجالًا لم تجربه من قبل. في البداية كنت متحمسًا، ثم واجهتك أول صعوبة، ارتكبت أخطاء، قارنت نفسك بغيرك، واكتشفت أن الطريق أطول مما توقعت.

وفجأة ظهر السؤال:

**«ربما أنا لست جيدًا بما يكفي لهذا.»**

لكن ماذا لو كان هذا الاستنتاج هو المشكلة نفسها؟

ماذا لو أن عدم إتقانك للشيء الآن لا يعني أنك غير قادر عليه، بل يعني ببساطة أنك **لم تتعلمه بعد؟**

---

هل القدرات ثابتة فعلًا؟

في كتابها الشهير **Mindset: The New Psychology of Success**، تشرح عالمة النفس كارول دويك الفرق بين نمطين أساسيين في التفكير: **العقلية الثابتة** والعقلية النامية.

الشخص الذي يميل إلى العقلية الثابتة قد يرى الذكاء والقدرات وكأنها صفات محددة إلى حد كبير:

**«أنا ذكي في هذا.»**

**«أنا سيئ في هذا.»**

**«أنا لا أملك موهبة.»**

أما العقلية النامية فتنظر إلى القدرة باعتبارها شيئًا يمكن تطويره من خلال التعلم والممارسة والجهد والتعامل مع الأخطاء.

الفرق يبدو بسيطًا، لكنه يغير طريقة تعاملنا مع الصعوبة تمامًا.

في العقلية الثابتة، الخطأ قد يصبح دليلًا على عدم الكفاءة.

أما في العقلية النامية، فالخطأ يصبح **معلومة تخبرك بما تحتاج إلى تحسينه.**

 المشكلة ليست في الفشل، بل في المعنى الذي نعطيه له

أن تفشل في حل مسألة برمجية لا يعني:

**«أنا لا أصلح للبرمجة.»**

قد يعني فقط أنك لم تفهم المفهوم بعد.

أن تخطئ في التحدث بلغة جديدة لا يعني:

**«أنا لا أستطيع تعلم اللغات.»**

يعني أنك ما زلت تتعلم.

أن تكتب شيئًا ولا يعجبك مستواه لا يعني:

**«أنا لست كاتبًا جيدًا.»**

يعني أن لديك مساحة للنمو.

وهنا يوجد فرق هائل بين الجملتين:

**«أنا لا أستطيع.»**

**«أنا لا أستطيع ذلك حتى الآن.»**

كلمة **«حتى الآن»** لا تجعل المشكلة تختفي، لكنها تترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية التغيير.

لماذا تجعلنا المقارنة نشعر أننا غير موهوبين؟

نحن غالبًا نقارن **بدايتنا بمنتصف طريق شخص آخر.**

نرى مبرمجًا يبني مشروعًا متقدمًا، وننسى أنه قضى سنوات يتعلم.

نرى شخصًا يتحدث الإنجليزية بطلاقة، وننسى عدد الساعات التي قضاها في التعلم والممارسة.

نرى كاتبًا لديه عشرات المقالات الناجحة، ونقارن ذلك بأول مقال كتبناه.

ثم نحكم على أنفسنا بسرعة:

**«هو موهوب، وأنا لا.»**

لكننا لا نرى الجزء الذي حدث قبل الصورة.

لا نرى الأخطاء.

ولا المحاولات الفاشلة.

ولا الأيام التي لم يكن فيها يعرف ما يعرفه اليوم.

وهكذا نرتكب خطأً شائعًا:

**نقارن نتيجتنا الحالية بتاريخ شخص آخر الكامل.**

 

لماذا نهرب عندما تصبح المهمة صعبة؟

لأن الصعوبة تهدد الصورة التي نملكها عن أنفسنا.

إذا كنت تعتقد أنك شخص ذكي، فقد يكون من الصعب عليك أن تبدو مبتدئًا.

إذا كنت تعتقد أنك موهوب، فقد يكون ارتكاب الأخطاء مؤلمًا.

ولهذا قد يختار الإنسان أحيانًا الانسحاب بدل أن يواجه احتمال أن يكتشف أنه ليس جيدًا كما كان يعتقد.

لكن هناك مفارقة:

 لكي تصبح جيدًا في شيء، عليك أولًا أن تقبل أنك لن تكون جيدًا فيه.

لا أحد يبدأ محترفًا.

البداية بطبيعتها مليئة بالأخطاء والأسئلة والمحاولات غير المكتملة.

ومن يرفض مرحلة المبتدئ، يرفض الطريق الذي يؤدي إلى الاحتراف.

 

الجهد ليس دليلًا على أنك ضعيف

أحيانًا ننظر إلى الشخص الذي يحتاج إلى جهد كبير ونعتقد أنه أقل موهبة.

لكن الجهد ليس عيبًا.

عندما تتعلم شيئًا جديدًا، يحتاج عقلك إلى وقت حتى يفهمه ويطبقه.

قد تحتاج إلى المحاولة أكثر من مرة.

قد تحتاج إلى شرح مختلف.

قد تحتاج إلى أن تخطئ ثم تعيد المحاولة.

هذا لا يعني أنك أقل قدرة.

يعني أنك **في عملية التعلم.**

والفرق بين الشخص الذي يستمر والشخص الذي يتوقف ليس دائمًا في مستوى البداية.

أحيانًا يكون في القدرة على النظر إلى الصعوبة باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الطريق.

 

 من مذكرتي

أتذكر أنني عندما بدأت تعلم البرمجة، كنت أريد أن أرى النتائج بسرعة.

كنت أتعلم وأتخيل أنني بعد فترة قصيرة سأتمكن من بناء البرامج والمشاريع التي أفكر فيها.

لكن بعد حوالي أسبوعين، عندما اكتشفت أنني لا أستطيع بناء ما أتخيله بالمستوى الذي أريده، توقفت.

في ذلك الوقت كان من السهل أن أفسر الأمر بجملة:

**«ربما البرمجة ليست مناسبة لي.»**

لكن المشكلة لم تكن أنني غير قادرة على التعلم.

كنت فقط أتوقع من نفسي مستوى أكبر بكثير من المستوى الذي وصلت إليه في تلك المرحلة.

ومع الوقت عدت للتعلم بطريقة مختلفة.

بدأت أفهم أن المشروع الكبير الذي أريد بناءه لا يبدأ كبيرًا.

يبدأ بسطر كود أفهمه.

ثم مفهوم جديد.

ثم خطأ أحاول فهمه.

ثم مشروع صغير.

ثم مشروع أكبر.

وبدأت أرى التعلم باعتباره عملية طويلة، وليس اختبارًا يجب أن أنجح فيه خلال أسابيع.

ومن هنا أصبحت فكرة **Build My Own Self** أكثر وضوحًا بالنسبة لي.

لم يعد الهدف أن أثبت أنني أستطيع فعل كل شيء.

بل أن أبني نفسي كشخص يستطيع **أن يتعلم، ويخطئ، ويعدل طريقه، ويعود للمحاولة.**

وهذا غيّر علاقتي بالتعلم نفسه.

---

 لا تجعل مستواك الحالي تعريفًا لنفسك

هناك فرق بين:

**«أنا ضعيف في البرمجة.»**

 

**«مستواي في البرمجة حاليًا ما زال يحتاج إلى تطوير.»**

الأولى تحوّل حالة مؤقتة إلى هوية.

أما الثانية فتصف الواقع كما هو، وتترك مساحة للتغيير.

لذلك عندما تجد نفسك تقول:

«أنا لا أستطيع.»

جرّب أن تسأل:

**«ما الذي لا أعرفه بعد؟»**

وعندما تقول:

«أنا سيئ في هذا.»

اسأل:

**«ما المهارة التي أحتاج إلى تدريبها؟»**

وعندما تخطئ، بدل أن تسأل:

**«ماذا يقول هذا الخطأ عني؟»**

اسأل:

**«ماذا يخبرني هذا الخطأ عن الشيء الذي أحتاج إلى تعلمه؟»**

هنا يتحول الخطأ من حكم عليك إلى معلومة تساعدك.

 

 لا تجعل الموهبة عذرًا للتوقف

من السهل أن نقول:

**«هو موهوب.»**

لأن هذه الجملة مريحة.

فإذا كان النجاح نتيجة للموهبة فقط، يمكننا أن نتوقف دون أن نشعر أننا مسؤولون عن شيء.

لكن الواقع أكثر تعقيدًا.

الموهبة قد تمنح شخصًا بداية مختلفة، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التعلم والممارسة.

والأهم من ذلك أن **عدم امتلاكك مستوى متقدمًا الآن لا يخبرك بما يمكنك أن تصل إليه مستقبلًا.**

أنت لا تعرف إمكانياتك كاملة وأنت في البداية.

ولهذا من الظلم أن تحكم على نفسك من أول محاولة.

 

تحدي اليوم

أضف «حتى الآن»

اليوم، اختر شيئًا واحدًا تشعر أنك لست جيدًا فيه.

ثم اكتب الجملة التي تقولها لنفسك عادة.

مثلًا:

**«أنا لا أستطيع تعلم الإنجليزية.»**

ثم أعد كتابتها:

**«أنا لا أستطيع تعلم الإنجليزية حتى الآن.»**

لكن لا تتوقف عند تغيير الجملة.

اكتب بعدها:

**ما الخطوة الصغيرة التي يمكنني فعلها لأصبح أفضل بنسبة بسيطة؟**

قد تكون عشر دقائق من الممارسة.

صفحة واحدة.

تمرينًا واحدًا.

مشكلة برمجية تحاول حلها.

أو محاولة جديدة بعد فشل سابق.

الفكرة ليست أن تقنع نفسك أنك ممتاز.

بل أن تتوقف عن اعتبار مستواك الحالي **نهاية القصة.**

 

 في النهاية…

ربما لم تكن المشكلة يومًا أنك لست جيدًا بما يكفي.

ربما كنت فقط تطلب من نفسك أن تكون جيدة قبل أن تمنح نفسك الوقت الكافي لتتعلم.

لا أحد يولد وهو يعرف كيف يكتب، أو يبرمج، أو يتحدث لغة جديدة، أو يدير مشروعًا، أو يتعامل مع الفشل.

كل هذه الأشياء تبدأ من مكان واحد:

**أن تكون مبتدئًا.**

والبداية قد تكون محرجة.

وقد تكون بطيئة.

وقد تجعلك تشعر أنك أقل من الآخرين.

لكنها تظل بداية.

لذلك، عندما تواجه شيئًا صعبًا، لا تسأل فقط:

**«هل أنا جيد بما يكفي؟»**

اسأل سؤالًا أفضل:

**«ماذا يمكنني أن أتعلم حتى أصبح أفضل مما أنا عليه الآن؟»**

لأنك لست نسخة نهائية.

أنت مشروع مستمر.

وكل مهارة تتعلمها، وكل خطأ تفهمه، وكل مرة تعود فيها بعد التوقف، تضيف شيئًا جديدًا إلى هذا المشروع.

 

 نسخة أفضل كل يوم

*ليس المطلوب أن تكون الأفضل اليوم... بل أن تكون مستعدًا لأن تتعلم ما يجعلك أفضل غدًا.*

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Reem Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

31

متابعهم

31

متابعهم

20

مقالات مشابة
-