لماذا نعيش أحيانًا حياة لا تشبهنا؟

لماذا نعيش أحيانًا حياة لا تشبهنا؟

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات
image about  لماذا نعيش أحيانًا حياة لا تشبهنا؟

 لماذا نعيش أحيانًا حياة لا تشبهنا؟

 كيف نميز بين ما نريده نحن، وما تعلمنا أن نريده لإرضاء الآخرين؟

هل سبق لك أن توقفت فجأة وسألت نفسك:

**«هل أنا فعلًا أريد هذه الحياة، أم أنني فقط أصبحت جيدًا في العيش بالطريقة التي يتوقعها الآخرون مني؟»**

قد نختار تخصصًا لأن الجميع يراه مناسبًا، ونطارد وظيفة لأن الناس يعتبرونها نجاحًا، ونقيس أنفسنا بمعايير لم نخترها أصلًا.

ثم، بعد سنوات، نصل إلى مكان يبدو جيدًا من الخارج، لكن شيئًا بداخلنا لا يشعر بأنه في مكانه.

المشكلة ليست دائمًا أننا اخترنا الطريق الخطأ.

أحيانًا المشكلة أننا **لم نتوقف أصلًا لنسأل: هل هذا طريقي أنا؟**

 

 نحن لا نولد ونحن نعرف كيف نعيش

منذ طفولتنا، نتلقى الكثير من الرسائل عن الحياة:

«ذاكر لكي تنجح.»

«اختر تخصصًا له مستقبل.»

«لا تهتم بما تحب، فكر في الوظيفة.»

«ماذا سيقول الناس؟»

«كن مثل فلان.»

هذه النصائح ليست بالضرورة سيئة. كثير منها يأتي من أشخاص يريدون لنا الخير، وبعضها نحتاجه فعلًا.

لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول النصيحة إلى **قالب نعيش داخله دون أن نفكر.**

مع الوقت، قد يصبح صوت الآخرين أعلى من صوتنا نحن.

فنبدأ بالسؤال:

**ماذا سيعجبهم؟**

بدلًا من:

**ماذا يناسبني؟**

نسأل:

**ما الذي سيجعلني أبدو ناجحًا؟**

بدلًا من:

**ما الحياة التي أريد أن أبنيها؟**

وهنا يحدث شيء خطير جدًا:

نبدأ في بناء حياة تبدو صحيحة للآخرين، بينما نشعر نحن أنها غريبة علينا.

 

 أحيانًا لا نختار حياتنا، بل نختار الصورة التي نريد أن يراها الآخرون

هناك فرق كبير بين أن تريد النجاح، وبين أن تريد **أن يراك الآخرون ناجحًا**.

قد تتعلم شيئًا لأنك تحبه فعلًا، وقد تتعلمه لأنك تريد أن تثبت للآخرين أنك تستطيع.

قد تنشر إنجازاتك لأنك فخور بها، وقد تنشرها لأنك تنتظر ردود الفعل.

قد تختار طريقًا لأنك تؤمن به، وقد تختاره لأنك تخشى أن تبدو مختلفًا إذا لم تفعله.

وهذا ما يجعل آراء الآخرين خطيرة عندما نعطيها سلطة أكبر من اللازم.

كتاب **«The Courage to Be Disliked»** لإيتشيرو كيشيمي وفوميتاكي كوجا، المبني على أفكار عالم النفس ألفرد أدلر، يناقش هذه المشكلة من زاوية مهمة: السعي المستمر للحصول على اعتراف الآخرين يمكن أن يجعل الإنسان يعيش وفق توقعاتهم بدلًا من أن يختار اتجاه حياته بنفسه. ([Google Books][1])

وهنا تظهر فكرة أساسية في الكتاب:

 «لمن تنتمي هذه المهمة؟»

إذا اخترت أن تتعلم البرمجة، فقرار التعلم لك.

أما إذا أعجب الناس باختيارك أو لم يعجبهم، فهذا جزء لا تستطيع التحكم فيه.

إذا بذلت جهدك في عملك، فهذه مسؤوليتك.

أما تقييم الآخرين لك، فهو ليس شيئًا تستطيع إدارته بالكامل.

إذا اخترت طريقًا مناسبًا لك، فاختيارك مسؤوليتك.

أما أن يتفق الجميع معه، فهذه ليست مهمتك.

هذا لا يعني أن نتجاهل الناس أو نعيش بأنانية.

بل يعني أن نتعلم الفرق بين **المسؤولية عن اختياراتنا** وبين محاولة السيطرة على ردود أفعال الآخرين. وهذا هو جوهر فكرة «فصل المهام» في علم النفس الأدلري. ([SuperSummary][2])

 

لماذا نخاف من أن نعيش بالطريقة التي نريدها؟

لأن اختيار حياتك بنفسك يعني أنك ستتحمل مسؤولية اختياراتك.

عندما نعيش وفق توقعات الآخرين، يمكننا دائمًا أن نقول:

«الجميع قالوا لي أن أفعل ذلك.»

لكن عندما نختار بأنفسنا، تصبح المسؤولية أكبر:

**أنا اخترت.**

ولهذا قد يكون من الأسهل أحيانًا أن نعيش حياة لا نريدها، بدلًا من أن نواجه خوف اختيار حياة نريدها فعلًا.

كما أن هناك خوفًا آخر:

 ماذا لو لم يعجبهم اختياري؟

ماذا لو لم يفهمه والداي؟

ماذا لو سخر أصدقائي؟

ماذا لو فشلت؟

ماذا لو اكتشفت أنني كنت مخطئًا؟

لكن الحقيقة القاسية هي أن محاولة إرضاء الجميع لن تمنحك ضمانًا.

حتى لو فعلت كل شيء بالطريقة التي يتوقعها الآخرون، سيظل هناك شخص غير راضٍ.

وهكذا تصبح حياتك مشروعًا مستمرًا لإدارة آراء الناس.

والمشكلة أن هذا المشروع **لا ينتهي أبدًا.**

 الفرق بين احترام الآخرين والعيش لإرضائهم

قد يظن البعض أن اختيار حياتنا يعني أن نقول:

«لا يهمني أحد.»

وهذا ليس المقصود.

هناك فرق بين **الاستقلال** و**الأنانية**.

أن تستمع إلى نصيحة شخص تثق به، هذا نضج.

أن تغير قرارك بعد أن تكتشف أنك كنت مخطئًا، هذا نضج.

أن تراعي مشاعر من حولك، هذا إنسانية.

لكن أن تتخلى باستمرار عن قيمك وأهدافك فقط حتى لا يغضب منك أحد، فهذه ليست محبة.

إنها **فقدان تدريجي لصوتك الخاص.**

يمكنك أن تحترم الآخرين دون أن تسلمهم مقود حياتك.

 

 كيف تعرف أن حياتك بدأت تبتعد عنك؟

جرب أن تسأل نفسك:

**1. لو لم يعرف أحد بما أفعله، هل سأظل أريده؟**

إذا اختفى التصفيق، هل سيظل الهدف مهمًا بالنسبة لك؟

**2. هل أختار لأنني أريد، أم لأنني أخشى الرفض؟**

أحيانًا يكون الخوف هو صاحب القرار الحقيقي، ونحن فقط نوقّع على الأوراق.

**3. هل أشعر بالراحة عندما أتخيل هذا المستقبل؟**

ليس المقصود أن يكون الطريق سهلًا، بل أن تشعر أن التعب الذي تبذله له معنى بالنسبة لك.

**4. هل أعيش وفق قيم اخترتها، أم وفق قواعد ورثتها دون تفكير؟**

اسأل عن الأشياء التي تعتبرها «مفروضًا أن أفعلها».

لماذا؟

من قال إنها ضرورية؟

وهل ما زلت أؤمن بها الآن؟

 

 من مذكرتي

لفترة من الوقت، كنت أريد نتائج الأشياء بسرعة.

أبدأ تعلم البرمجة، وأريد أن أستطيع بناء شيء كبير بسرعة.

أبدأ صناعة المحتوى، وأنتظر المشاهدات.

أتعلم الإنجليزية، وأريد أن أشعر بالتحسن فورًا.

وعندما لا تأتي النتيجة بالسرعة التي أتوقعها، أشعر أن هناك شيئًا خاطئًا.

لكن مع الوقت بدأت ألاحظ شيئًا أهم:

**كنت أتعامل مع التعلم وكأنه اختبار يجب أن أنجح فيه بسرعة، بدلًا من أن أراه رحلة طويلة أبني فيها نفسي.**

توقفت عن بعض الأشياء، ثم عدت إليها.

وتعلمت أنني لا أحتاج أن أكون ممتازة من البداية حتى أستمر.

أستطيع أن أتعلم البرمجة خطوة خطوة، وأكتب، وأطور مشاريعي، وأتعلم الإنجليزية، حتى لو كانت النتائج في البداية صغيرة.

وأعتقد أن أكبر تغيير حدث عندما بدأت أبني مفهومًا مختلفًا عن نفسي:

**Build My Own Self.**

لم أعد أريد فقط أن أتعلم مهارة جديدة.

كنت أريد أن أبني إنسانة تستطيع التعلم، والتجربة، والفشل، والعودة، وتطوير نفسها باستمرار.

وهنا بدأت أفهم أن الحياة التي تشبهنا ليست بالضرورة الحياة التي تبدو مثالية أمام الناس.

قد تكون ببساطة الحياة التي نشعر أننا نستطيع أن نقول عنها:

**«هذه اختياراتي أنا.»**

 

لا تحتاج إلى هدم حياتك حتى تجعلها تشبهك

هذه نقطة مهمة.

عندما تكتشف أنك تعيش بطريقة لا تشبهك، لا يعني ذلك أن تترك كل شيء فجأة.

لا تحتاج إلى قرار درامي.

ابدأ بسؤال صغير:

**ما الشيء الموجود في حياتي الآن لأنني أريده فعلًا؟**

ثم:

**ما الشيء الذي أفعله فقط لأنني أخشى رأي الآخرين؟**

بعد ذلك، اختر شيئًا واحدًا فقط تستطيع تغييره.

قد يكون ساعة من يومك.

مهارة تريد تعلمها.

كتابًا تريد قراءته.

مشروعًا تريد تجربته.

طريقة تتعامل بها مع الناس.

أو حتى عادة صغيرة تريد أن تستعيدها.

الحياة لا تتغير دائمًا بقرار ضخم.

أحيانًا تبدأ عندما تتوقف عن إعطاء الآخرين حق اختيار كل شيء نيابةً عنك.

 

 تحدي اليوم

«هل هذه حياتي فعلًا؟»

خذ ورقة، واكتب ثلاثة أعمدة:

| الشيء في حياتي  | لماذا أفعله؟                      | لمن هذا القرار؟    |

| --------------- | --------------------------------- | ------------------ |

| الدراسة / العمل | لأنني أريده أم لأن الجميع يتوقعه؟ | أنا أم الآخرين؟    |

| أهدافي          | هل تعبّر عني؟                     | أنا أم المقارنة؟   |

| وقتي            | كيف أقضيه فعلًا؟                  | اختياري أم عاداتي؟ |

لا تحاول أن تغير كل شيء.

**فقط لاحظ.**

لأن أول خطوة نحو حياة تشبهك ليست أن تعرف الإجابة كاملة.

بل أن تبدأ في اكتشاف أين كنت تعيش بإجابات لم تكتبها بنفسك.

 في النهاية…

ربما لا تكون المشكلة أننا لا نعرف ماذا نريد.

ربما المشكلة أننا سمعنا أصواتًا كثيرة لدرجة أننا نسينا صوتنا.

صوت الأسرة، المجتمع، الأصدقاء، المدرسة، مواقع التواصل، والمقارنات.

ومع كثرة الأصوات، أصبح من السهل أن نخلط بين:

**«أنا أريد هذا»**

**«أنا تعلمت أن هذا هو الشيء الذي يجب أن أريده.»**

لن تستطيع أن تجعل الجميع يفهمون اختياراتك.

ولن تستطيع أن تجعل الجميع يحبونها.

لكن يمكنك أن تتحمل مسؤولية حياتك، وأن تفرق بين ما يقع تحت سيطرتك وما لا يقع تحتها، وأن تختار طريقك بوعي بدل أن تترك الآخرين يختارونه لك. وهذا يتوافق مع فكرة «فصل المهام» المركزية في الطرح الأدلري للكتاب. ([SuperSummary][2])

**لا تبحث عن حياة تبدو مثالية من الخارج.**

ابحث عن حياة تستطيع أن تنظر إليها من الداخل وتقول:

**«هذه تشبهني.»**

 

نسخة أفضل كل يوم

*ليس المطلوب أن تكون الأفضل اليوم... بل أن تكون أفضل من نفسك بالأمس.*

 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Reem Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

29

متابعهم

32

متابعهم

19

مقالات مشابة
-