توقعات تكنولوجية لعالمنا في عام 2050
تكنولوجيا المستقبل:
توقعات تكنولوجية لعالمنا في عام 2050
في هذا العالم الذي نعيش فيه دوما ما, تكون هناك علامات تدل على ما هو قادم او ما هو موجود. فمن خلال هذه المعطيات يمكننا وبكل بساطة توقع التكنولوجيا التي ستكون في المستقبل بناء على ضوء الحاضر الذي نعيش فيه بعدما اصبحت التقنية اليوم العصب الذي يربط بين الواقع الحقيقي والافتراضي.
فقبل مائة عام من الان كانت اغلب الامور التي نعيش فيها اليوم ضربا من الخيال ويصعب تصديق انها ستكون متوفرة بهذا الشكل الكبير. ولكن الامر الذي اصبح اكثر رعبا منها هو سرعة التقدم التكنولوجي في عصرنا الحالي, فلم نعد نقول ماذا ستكون التقنية في المستقبل بل اصبحنا نقرأ بشكل شبه يومي عن اختراعات جديدة وتقنيات متطورة لم تكن موجودة قبل ايام قليلة.
ومن هنا يطرح التساؤل التالي كيف ستصبح التكنولوجيا في المستقبل القريب وتحديدا بعد ثلاثين عاما من الان. وقد يتساءل البعض منكم لما المستقبل القريب دون البعيد ؟ الجواب ببساطة, لان المستقبل البعيد يصعب التنبؤ به في ظل التقدم السريع للتقنية في العالم, ولكن في ظل المعطيات التقنية اليوم كيف سيكون عالمنا قريبا ؟ ماذا سيحدث لمدننا ؟ ماذا سيحدث لنا ؟.
هذه قصة الارض عام الفين وخمسين قصة التقدم المرعب للتقنية القادمة. انها الساعة الثامنة صباحا في الاول من يناير لعام الفين وخمسين وفي احد المنازل العصرية المزودة بالكامل بالذكاء الاصطناعي, حيث اعيد تصميم مفهوم الحياة المنزلية وفق مفهوم البيوت الذكية وبطريقة تجعلك تتحكم في كل شيء عن بعد. باستخدام نظارات الواقع الافتراضي, اي ان الحواسيب اصبحت تتحكم في حياتنا اليومية, فاصبح اضاءة او اغلاق الانوار وتشغيل الغسالة ومعرفة محتويات الثلاجة او تنظيف البيوت كلها تدار بواسطة الروبوتات الذكية, حتى المرايا المنزلية اصبحت مرايا تقنية تخبرنا باخر الاخبار واحوال الطقس, ومزودة بتكنولوجيا الواقع الافتراضي, حيث تتيح لك نموذجا افتراضيا للباسك العصري, ومتصلة بقواعد بيانات المتاجر الالكترونية, ومن خلال هذه التقنية اصبح قياس الملابس افتراضيا.
للتأكد من ان ما ستشتريه سيكون على مقاسك وكل ما عليك هو الضغط على التأكيد لشرائه وستكون الملابس في منزلك في غضون اقل من نصف ساعة. اي ريثما تتناول وجبة فطورك والتي سيدخل بها الذكاء الاصطناعي لتأمين افضل مزيج صحي يمنحك الطاقة اللازمة ليومك ويوم اطفالك, بما في ذلك تنبيهك للاغذية التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء بالاضافة الى المساعد الافتراضي في الطبخ. فبهذه التقنية ستصبح جميع نساء العالم قادرات على الطبخ. وبصورة احترافية, فالذكاء الاصطناعي عام الفين وخمسين سيوفر لك الوقت الاكبر للتركيز على مهامك اليومية فقط. اي بمجرد استيقاظك ستتنبه جميع ادوات المنزل تلقائيا وستصنع لك الة المشاريب الساخنة كوبا من القهوة التي تفضلها بينما ستعمل ادوات المسح الضوئي لتوفير البيانات الجديدة ليومك بعد ان نعمت بنوم هادئ وصحي على السرير الذكي الذي وفر لك العوامل النانوية لاراحة الدماغ وعزل الاصوات المزعجة فهو سرير ذكي مزود بفراش هلامي يقدم اقصى حدود الراحة والاسترخاء وايضا حمامك سيكون ذكيا ومزودا بتقنية التحكم برش الماء وبحرارات مختلفة لتكون بمثابة مساج لطيف لعضلاتك قبل بدء يومك. وطبعا لا يمكن بداية يوم العمل بدون النظارة الذكية التي اصبحت بديلا طبيعيا للهواتف.
ولكنها في نفس الوقت اصبحت تقنية قديمة مقارنة بتقنية النانو في العدسات الذكية ولكنها ستنتشر بين الناس تماما كانتتشار الهواتف الذكية اليوم وستتيح لنا افضل تجربة للواقع المعزز والذي يعني دمج الاشياء التي تراها من حولك بتقنية الواقع الافتراضي واعطائك معلومات عن كل شيء تراه. أي أنك ستكون قادرا على معرفة أي شيء من حولك وبأي لغة, فقط بمجرد النظر اليه ستظهر لك معلومات عنه. وايضا ستتعرف على الاشخاص وحالتهم الاجتماعية وستكون قادرا على معرفة سعر المنتج الحقيقي وفي اي متجر بالاضافة الى مواصفاته المادية. ففي هذا العصر لم تعد اللغة عائقا بعد اليوم, فستتحدث جميع لغات العالم عن طريق المساعد الذكي المزود بهذه النظارة, وسيصبح العالم امامك وكانه كتاب مفتوح بينما ستصبح انت بشرا بعقل حاسوب. فبواسطة هذه التقنية ستكون قادرا على الاجابة على اي سؤال وحل اي معضلة هندسية. وسيتحول العالم تدريجيا الى واقع افتراضي معزز بوجودنا نحن.
عام الفين وخمسين ليس فيلما من أفلام الخيال العلمي أو نبوءة من نبوءات العصر القديم بل هو تسلسل طبيعي لطفرة التكنولوجيا التي تحدث الان. وواقع قادم ظهرت علاماته اليوم وستتحقق ان اراد الله لها ان تكون. فالعالم الاول سيعيش كليا في مدن ذكية تقاد السيارات فيها بشكل تلقائي متصلة بنظام الملاحة الذكي, وهذا ما سيجعل حوادث السير شبه معدوماة بفضل الذكاء الصناعي في القيادة. فالسيارات لم تكن ذكية فقط, بل ايضا مصممة للعمل بالطاقة الكهربائية النظيفة, وهي الانظمة التي تعمل بالهيدروجين وخلية الوقود, مما يتيح طاقة تستطيع تلبية الاحتياجات الكهربائية لتشغيل المنازل والسيارات على حد سوى. وبتطور القيادة الى الذكاء الاصطناعي, ستختلف ايضا اشارات المرور. فستصبح مزودة بمستشعرات للحركة تتيح الافضلية للمشاة, وبنظام امان عال. يظهر باللون الاحمر في اضواء لانوية على الارض ترشد المشاة في وقت العبور اي ان الطرقات ايضا ستكون ذكية وتتلائم مع الحياة العصرية وستصبح مزودة بالانفاق السريعة والتي ستصل المدن ببعضها البعض خلال دقائق بدلا من ساعات طويلة. وهي تقنية تستخدم عن طريق دمج انابيب منخفضة الضغط خالية من الهواء تربط بين محطتين, وداخل هذا الانبوب كبسولات ركاب تدفع بسرعة عالية على وسادة هوائية مضغوطة بفعل حقل مغناطيسي يولده محرك كهربائي كبير يستمد قوته من الطاقة الشمسية. وستكون السماء حينها تعج بالطائرات الصغيرة المستخدمة لتوصيل المنتجات والاطعمة الى الزبائن. في مدينة ستكون ابنيتها عبارة عن ايقونات زجاجيةالفولاذ. وهندسية كلوحة رسام عصري تعمل جميعها ضمن مركز ادارة واحد يتحكم به, حاسوب مركزي يضفي على المدينة ليلا زينة ضوئية وكساء ثلاثي الابعاد. وكانه حلم من الواقع الافتراضي رسم في كتاب بلاد العجائب.
في عام الفين وخمسين لم يعد من الغريب ان نرى الروبوتات في المطاعم والمتاجر والعيادات الطبية ومعظم اجزاء حياتنا لانها اصبحت مشهدا مألوفا من الحياة العصرية فهي ترعى اطفالنا وترتب اعمالنا وتنفذ المهام الخطر والمعقدة عوضا عنا. انه عالم اصبح يسوده البشروتات على حد سواء. وفي ظل هذا التقدم الكبير يكون الطب قد بدأ عصر الطفرة العلمية, فالامراض التي اودت بحياة الملايين قديما اصبحت الان مجرد نزلة برد او سعال. السرطان والتصلب جميعها اختفت الان, حتى ان الاعاقة لم تعد مشكلة كبيرة مع تطور عمليات زرع الاعضاء, بما فيها العيون الالكترونية للعمي واصحاب الاصابات. وستؤمن هذه الاطراف الصناعية للبشر اشياء لم يحلموا بها قط, بما فيها القدرات الفائقة. بفضل نظام الطباعة ثلاثي الابعاد, اصبح بامكاننا طباعة طرف يلائمك تماما, وذلك من خلال محاكاة ابعادك بدقة فائقة. ولم يقتصر عمل هذه الطابعات في المجال الطبي فقط, بل ستمتد ايضا نحو طباعة الملابس الجاهزة والادوات والمنتجات الصناعية والهندسية, بما في ذلك طباعة نسخة طبق الاصل عنك. في عام الفين وخمسين سيكون النظام الدراسي معتمدا كليا على الواقع المعزز بحيث تصبح المقاعد شاشات الكترونية تحاكي تماما المنهج الدراسي مما سيجعل الطفل قادرا على فهمه وربطه بالواقع الذي يعيش فيه. وهذا سيؤدي الى ارتفاع معدلات الذكاء وبشكل كبير وغير مسبوق وسيخلق مجالات دراسية جديدة ومتنوعة وستكون الابحاث النووية طفرة علمية.
فتقنية الصغائر او تقنية النانو هي العلم الذي يهتم بدراسة معالجة المادة على المقياس الذري اي تحويل الادوات التقنية من حولنا الى شرائح ذرية. وهذا ما سيخلق مفهوم نانو روبوت او روبوتات ميكروسكوبية تساعد في دراسة الخلايا والنظم البيولوجية بالاضافة الى الالياف مما. سيقدم طفرة طبية هائلة في معالجة الامراض والتنبؤ بها عن طريق الهندسة الوراثية النانوية. وهذه العوامل ستؤدي في الوقت نفسه الى زيادة كبيرة في عدد سكان العالم, حيث يحتمل ان يصل عدد سكان الارض الى حوالي تسعة مليارات ونصف مليار نسمة مما. سيخلق تحديا كبيرا في تأمين الغذاء والماء وحتى الكهرباء, ولكن هذه المشكلة سيتمكن الذكاء الاصطناعي من حلها عن طريق الهندسة الزراعية التي توفر طاقة انتاجية اكبر للغذاء, وايضا الهندسة الحيوية التي ستؤمن الطاقة الكهربائية بالالواح الشمسية, وبتقنية تضاعف انتاجها عشرات المرات. ولكن هذا التطور التكنولوجي في علم النانو سيكون له تداعيات سلبية كبيرة, اذ سيوفر اكبر قدر من المراقبة الحكومية واجهزة المخابرات على الشعوب, عن. طريق تطوير شرائح مجهرية تدمج في جسم الانسان لتوفر وسيلة للتحكم والمراقبة. الى جانب ذلك سيوضع اجهزة تصوير مصغرة في كل الاماكن العامة والخاصة, اي انه ببساطة سيكون عام الفين وخمسين النهاية الرسمية للخصوصيات. التقدم التقني في علم النانو قدم العديد من الفوائد للبشرية ولكنه في الوقت نفسه نقل التكنولوجيا العسكرية الى مستوى غير مسبوق.
فقد اصبح الجنود مثل الابطال الخارقين, فهم قادرين على التحليق في الهواء على الواح طائرة او سترة عائمة, تصل سرعتها لاكثر من مائتي كيلو متر في الساعة, وسيوفر للجنود في المعارك اجهزة للرؤية الليلية التي تتيح للجنود رؤية ليلية افضل لاصابة الاهداف بدقة كبيرة. وليس هذا فقط ستدخل الحشرات الجاسوسية ايضا حيز التنفيذ, وهي رقائق الكترونية طائرة يستطيع الجنود اطلاقها بايديهم لمساعدة الجنود المنتشرين في ميادين المعارك, على استكشاف التضاريس القريبة منهم والمناطق المحيطة بهم, مع. تحديد اماكن وتجمع العناصر المعادية وسيكون الجنود متصلين مع بعضهم بواسطة نظارات ذكية تتيح لهم تحليل نتائج المعارك ورسم الاستراتيجيات وسينتهي عصر الرصاصات النحاسية وسيحل عوضا عنها اسلحة الليزر الفائقة اي انها اصبحت حربا تقنية بامتياز. على الرغم من أن عام ألفانين وخمسين يحمل الكثير من الجوانب التقنية المتطورة, ولكن هناك تحديات خطيرة ستواجه البشر انذاك. اهمها هو تأمين المياه العذبة. ان المياه الصالحة للشرب ستنخفض وبشكل كبير بحلول عام الفين وخمسين مما. سيدفع الدول العظمى لاستخدام التكنولوجيا المتقدمة لتحلية مياه البحر. ومع هذا, ستكون كميات الطلب اكبر بكثير من كميات المياه المحى, مما سيرفع كلفة الماء عشرات الاضعاف, وستصبح فعليا تساوى بالذهب. وسيعاني الملايين من سكان الارض نقص المواد الغذائية بسبب نقص المياه العذب, حيث يتوقع انتشار المجاعات, لا سيما في افريقيا وجنوب اسيا. كما ان زيادة اعداد البشر سيؤدي الى زيادة الطلب على المواد الغذائية كالقمح والثرى والارز, مما سيخلق حروبا كبيرة سببها الرئيسي التنازع على مصادر وحصص المياه الصالحة للشرب.
وفي الوقت نفسه ستزداد عدد الهجمات الالكترونية, مما سيسبب اضرارا جسيمة على العالم. اشارت دراسة طبية الى ان نصف سكان العالم اي نحو خمسة مليار انسان سيعانون ضعفا في النظر بحلول عام الفين وخمسين كما ان واحدا بين كل خمسة ممن سيضعف نظرهم قد يصابون بالعمى الكامل. فقد اوضحت دراسة نشرت في مجلة اوبتاال مولوجي ان فقدان البصر بسبب ضعف النظر سيتضاعف سبع مرات بين عامي الفين والفين وخمسين ليصبح بذلك واحدا من الاشكاليات الصحية الكبرى في العالم.
ويقول باحثون من معهد برين هولدون للبصر من جماعة ساوث ويلز في استراليا ان نمط الحياة العصرية سيهدد النظر بشكل كبير بسبب الحواسيب والرقائق الالكترونية اضافة الى النظر بتركيز عال في شاشات الهواتف الذكية. كما اكدت مديرة برنامج ذاكرة العالم بمنظمة اليونسكو جووي سبرينجر ان التعددية اللغوية العالمية تواجه خطر الانحصار. وقالت ان دراسة اجرتها المنظمة بينت ان نصف لغات العالم ستختفي بحلول عام الفين وخمسين. لا زالت التوقعات والتقارير والدراسات التي تتطلع الى مستقبل البشرية خلال الثلاثين عاما القادم مستمرة ولا تتوقف بهدف البحث عن حياة افضل للانسان على هذه الارض. فيما تشير مجمل الدراسات لل نشوب حروب كبيرة. إن كل ما تم طرحه في هذا المقال هو احتمال بني من الوقائع الحالي ويبقى العلم وحده عند الله سبحانه وتعالى.
