النرجسيون و مخاطرهم
النرجسيون و مخاطرهم
يظهر النرجسيون في حياتنا بأقنعة جذابة وكلمات واثقة تجعلهم يبدون استثنائيين ومختلفين عن الآخرين لكن خلف هذا البريق تختبئ حاجة مفرطة للإعجاب وشعور هش بالذات النرجسي غالبا يربط قيمته بنظرة الناس إليه فيسعى للسيطرة والانتباه ويصعب عليه الاعتراف بالخطأ أو التعاطف الحقيقي مع من حوله مما يخلق علاقات سطحية مليئة بالتوتر وسوء الفهم الدائم بين الأطراف المختلفة في المجتمع عامة
تكمن خطورة النرجسيين في قدرتهم على التلاعب العاطفي بالآخرين فهم يستخدمون الإطراء أحيانا والانتقاد أحيانا أخرى لإرباك الضحية وإضعاف ثقتها بنفسها مع الوقت يصبح الشخص المقابل متعلقا برضا النرجسي وخائفا من خسارته هذا النمط قد يؤدي إلى علاقات سامة تستنزف الطاقة النفسية وتسبب قلقا دائما وتؤثر سلبا على الصحة العقلية والاجتماعية للضحايا بشكل تدريجي وخفي أحيانا جدا وتطيل أمد المعاناة
في بيئة العمل قد يشكل النرجسي خطرا مضاعفا لأنه يسعى للظهور على حساب الآخرين وينسب النجاحات لنفسه بينما يلقي اللوم عند الفشل على الفريق هذا السلوك يضعف روح التعاون وينشر الإحباط كما قد يمنع التطور الحقيقي للمؤسسات لأن القرارات تتخذ بدافع الأنا لا المصلحة العامة وتتأثر الثقة الداخلية بين الموظفين وتزداد الصراعات اليومية ويقل الإبداع الجماعي المستدام على المدى البعيد

أما في العلاقات الأسرية والعاطفية فيترك النرجسي آثارا عميقة لأنه يميل إلى التقليل من مشاعر الآخرين واحتياجاتهم الشريك أو الفرد القريب قد يشعر بعدم الكفاية والذنب المستمر نتيجة المقارنات والانتقادات هذا المناخ يهدد الاستقرار النفسي وقد يؤدي إلى اكتئاب أو عزلة اجتماعية مؤلمة وتتضرر الثقة بالنفس والقدرة على التعبير الصادق عن المشاعر والاحتياجات مع الوقت الطويل جدا داخل الأسرة الواحدة
من المهم التمييز بين الثقة الصحية بالنفس والنرجسية المرضية فالأولى تقوم على احترام الذات والآخرين بينما الثانية تعتمد على التعالي والإنكار الوعي بهذه الفروق يساعد الأفراد على حماية حدودهم النفسية وعدم الانجراف خلف وعود براقة أو صور مثالية زائفة يقدمها النرجسي لتحقيق مصالحه الخاصة حتى على حساب مشاعر وحقوق الآخرين دون شعور بالذنب أو المسؤولية الأخلاقية الواضحة في تصرفاته اليومية
التعامل مع النرجسيين يتطلب وعيا وحدودا واضحة ينصح بعدم الدخول في جدالات لإثبات الذات معهم والحرص على توثيق الحقوق في العمل وطلب الدعم عند الحاجة أحيانا يكون الابتعاد التدريجي هو الخيار الأكثر أمانا للحفاظ على السلام النفسي ومنع المزيد من الأذى المتكرر خصوصا عندما تتكرر أنماط الإساءة والتقليل والسيطرة غير المعلنة بمرور الوقت وبطرق ملتوية مختلفة تؤلم الضحية كثيرا جدا
في الختام النرجسيون ليسوا مجرد أشخاص واثقين بل قد يشكلون خطرا حقيقيا على الأفراد والمجتمع فهم ينشرون ثقافة الاستغلال وغياب التعاطف مواجهتهم تبدأ بالوعي والتعليم وتعزيز الصحة النفسية عندما نتعلم حماية أنفسنا وبناء علاقات متوازنة نقلل من تأثيرهم ونساهم في بيئة إنسانية أكثر أمانا واستقرارا نفسيا واجتماعيا مستداما للأجيال القادمة دون خوف أو استنزاف عاطفي دائم ومؤلم في المستقبل القريب.