الرجل الشرقي و تفكيره
الرجل الشرقي و تفكيره
لماذا يريد الرجل زوجةً مطيعة، بينما يكون عند العاهرة مطيعًا؟
في قلب هذا السؤال يكمن زلزالٌ أخلاقي يهزّ أعمدة المجتمع، ويكشف تناقضًا عميقًا في البنية الذهنية الذكورية السائدة. الرجل الذي يطالب بالطاعة داخل البيت، ينهار أمام الرغبة في الظل. يريد زوجةً تنحني له باسم الاستقرار، لكنه ينحني طوعًا لمن لا تطلب منه شيئًا سوى أن يخلع قناعه، ولو للحظة.
الزوجة المطيعة ليست مطلبًا عاطفيًا بقدر ما هي تجسيد لرغبة في السيطرة. الطاعة هنا لا تُطلب بوصفها حبًا، بل باعتبارها ضمانًا للهيمنة. يريدها أن تقول «نعم» قبل أن تفكّر في «لماذا»، أن تكون مرآةً تعكس سلطته، لا عقلًا يقف أمامه. في الزواج، تُقدَّم الطاعة كفضيلة، لكنها في جوهرها صفقة غير معلنة: أمانٌ مقابل صمت، واستقرارٌ مقابل تنازل.
لكن حين يدخل الرجل غرفة العاهرة، تنقلب المعادلة رأسًا على عقب. لا يطلب منها الطاعة، بل يطلب منها القيادة. هناك، تتلاشى السلطة، وتظهر الرغبة عاريةً من الادعاء. يصبح هو المنقاد، المطيع، الباحث عن الانكسار. لماذا؟ لأن العاهرة لا تنتمي إلى منظومة الأخلاق التي كبّلته طويلًا. هي خارج التوقع، خارج الدور، خارج الزواج. وفي تلك المساحة، تمتلك ما لا تمتلكه الزوجة: الحرية من المعنى المفروض.
الرجل يعيش انفصامًا أخلاقيًا واضحًا. يريد الطهر في البيت، واللذة في الخارج. يرفع شعار الاحتشام، ويستهلك الإباحية. يلعن الرذيلة علنًا، ويبحث عنها سرًا. هذه ليست مجرد ازدواجية سلوك، بل تعبير عن رغبات مكبوتة لا يملك شجاعة الاعتراف بها. هو لا يريد امرأة واحدة، بل نسختين: واحدة ترضي المجتمع، وأخرى ترضي غرائزه.
من يملك من؟

في الزواج، يتوهّم أنه يملك المرأة. في الرغبة، تملكه هي. الطاعة ليست دائمًا علامة ضعف، كما أن السيطرة ليست دائمًا قوة. حين يطالب زوجته بالطاعة، فهو يطلب تأكيدًا لسلطته. وحين يطيع في لحظة الرغبة، فهو يهرب من عبء تلك السلطة نفسها. لا يعرف من يكون، إلا حين يتنازل عن دوره.
الرجل لا يريد امرأة مطيعة بقدر ما يريد أن يشعر بأنه مُطاع. وحين يجد من تملكه بالرغبة، ينكسر أمامها ويصبح هو المطيع.
وهنا يُطرح السؤال الحقيقي:
من هو الحر؟ ومن هو العبد؟
هل الطاعة في الزواج تحرّر للمرأة؟ أم عبودية للرجل؟
وهل الرغبة لحظة تحرر… أم لحظة انكشافٍ لا مهرب منها؟
هذا التناقض لا يولد من فراغ، بل من تربية تمجد القهر وتخاف الحرية. يُعلَّم الرجل أن القيادة حق، لا مسؤولية، وأن الرغبة عيب يُمارس سرًا. هكذا تُقسَّم المرأة بين قداسة وزيف، ويُقسَّم الرجل بين قناع وسقوط. ما لم تُكسر هذه الثنائية، سيبقى الحب مشوهًا، والزواج ساحة صراع، والرغبة ملجأً مؤقتًا للهروب، لا اعترافًا ناضجًا بالذات. إلا حين تُستبدل السلطة بالحوار، وتُعاد صياغة المعنى الإنساني للعلاقة بصدقٍ ومسؤوليةٍ وشجاعةٍ مشتركة دائمة و لا تتزعزع لأتفه الاسباب.