إدارة التغيير وأبعاده
إدارة التغيير
مقدمة :
لقد أصبح التغيير هو الأساس والقاعدة في هذه الحياة، وأصبح الاستقرار عملية محدودة بفترة زمنية انتظارًا لعملية تغيير أخرى، وهكذا أصبح معنى الحياة هو التغيير، وأصبح المنطق هو إحداث التغيير ليحدث التوافق مع الأوضاع الجديدة. ومن ثم قبوله والرضا به واعتباره قاعدة طبيعية في الحياة وليس استثناءًا (السهلي، 2007 : 43)
ومما سبق كان لزامًا على المؤسسات العامة أن تعمد باستمرار إلى تبني العديد من برامج التغيير التي يكون هدفها الارتقاء بمستوى هذه المؤسسات وتحسين جودة الخدمات التي تقدمها، كما يجب عليها في المقابل أن تكون على وعي بما قد يواجهها من عقبات قد تعيق نجاحها في تنفيذ برامجها التغييرية، وذلك بالتصدي لأي شكل من أشكال مقاومة هذه البرامج والأنشطة التي قد يقوم بها بعض الأفراد والعاملين في هذه المؤسسات.
إن إدارة التغيير كأي إدارة تهدف لتحقيق الفاعلية الإدارية وقد تتطلب من القائد إجراء تغييرات في متطلبات عناصر الموقف الإداري كإعادة تحديد الواجبات أو تصحيح طرق العمل أو إعادة بناء هياكل التنظيم وهذا يتطلب أن يكون لدى المدير القدرة على وضع استراتيجية للتغيير.
أولاً :مفهوم التغيير /
فقد عَرَّف العطيات (2006) التغيير بأنه: "عملية التحول من الواقع الحالي للفرد أو المؤسسة إلى واقع آخر منشود يرغب في الوصول إليه خلال فترة زمنية محددة بأساليب وطرق معروفة؛ لتحقيق أهداف طويلة وقصيرة المدى، كي تعود على الفرد والمؤسسة أو كليهما معًا"
بينما عرفه السلمي بأنه :"إحداث تعديلات في أهداف الإدارة وسياستها، أو في أي عنصر من عناصر العمل التنظيمي بقصد تحقيق أحد أمرين أساسيين، هما: ملاءمة أوضاع التنظيم، أو استحداث أوضاع تنظيمية وأساليب إدارية وأوجه نشاط جديدة تحقق للتنظيم سبقًا على غيره من المنظمات"
وفي ذات السياق عرف الدكتور سعيد عامر التغيير بأنه: "تحرك ديناميكي باتباع طرق وأساليب مستحدثة ناجمة عن الابتكارات المادية والفكرية ليحمل بين ثناياه آمالاً للبعض وإحباطًا للبعض الآخر، وفي جميع الأحوال هو فكرة ظاهرة يصعب تجنبها".(عسيري، 1432: ص27).
ثانياً: مفهوم إدارة التغيير: يعتبر نمط إدارة التغير من الأنماط الحديثة في الإدارة المدرسية لما له من أثر في الانتقال بالمؤسسة التعليمية إلى القرن الحادي والعشرين والتعايش الفاعل معه, والاستجابة بشكل أفضل لمتطلباته وتحدياته وتقنياته. (العاجز وأخرون,163:2012)
عرف جون كوتر إدارة التغيير كمنهج الاستفادة من البنى والأدوات الأساسية للسيطرة والتحكم على أي جهد في التغيير التنظيمي. هدف إدارة التغيير هو تحقيق أقصى قدر من المنافع للمؤسسة والتقليل من آثار التغيير على العمال وتجنب الانحرافات عن المسار.( https://www.linkedin.com/pulse)
يقصد بها الانتقال من حالة غير مرغوبة إلى حالة أخرى مرغوبة يفترض فيها أن تكون اكثر إيجابية وتلقي قبولاً من أغلبية العاملين في المؤسسة.
هو مصطلح إداري يقصد به إجراء تغيير في طريقة العمل أو إدارة المؤسسة ، من خلال خطة واضحة المعالم ، كما أن الهدف منه مواكبة التغييرات والتطورات الحديثة في محيط العمل بغرض الإرتقاء بالإنتاجية ، ورفع كفاءة العمل في المؤسسة أو المنشأة.
إدارة التغير: هي القدرة على صنع القرار التشاركي, وتعتمد على نوع مختلف من القوة لا يفرض من الأعلى, وإنما يبرز من خلال العمل الجماعي مع الآخرين, ومساعدتهم على إيجاد معنى أكبر وأعمق لعملهم, واستثمار إمكاناتهم الفردية والجماعية بشكل أفضل, وحل المشكلات المدرسية صورة تعاونية.(العاجز وأخرون،2012: 164)
عملية التغيير

ثالثاً :مبررات التغيير:
1- العولمة وما فرضته من تحديات اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية على المجتمعات والدول.
2- الثورة العلمية والتكنولوجية والتقدم العلمي السريع.
3.تسارع المتغيرات العالمية و الإقليمية التي فرضت واقعا جديداً
4. التقدم العلمي والتقني والنمو الفكري السريع .
5.تقدم وسائل الاتصال والانتقال..
6.استثمار الثروات الطبيعية و الموارد المادية .
7. ظهور القادة والمفكرين والمصلحين
8. الحروب و الفتوحات والثورات
مصادر التغيير :
- المناهج ، الوزارة المتخصصة ، البيئة المادية للمنظمة ،المستجدات ،البحوث والدراسات ،المجتمع المحلي وحاجاته ، الخطط السابقة ،حاجات العاملين والطلبة .
رابعاً :خصائص إدارة التغيير:
- إرادة جادة قادرة وتسعى لإحداث التغيير من منطلق استيعابها الواعي لمعطيات الحاضر واقتناعها بضرورة التغيير ومسوغاته.
- امتلاك القدرة على المبادأة و الأبداع والابتكار, لإحداث التغيير والتطوير في عناصر المؤسسة التعليمية وفعليتها الكافية من حيث بنيتها, وأساليب قيادتها, وطرائق عملها, وانماط السلوك الإداري السائد فيها.
- القدرة على توفير المناخ الملائم للتغيير ووضع استراتيجيات فاعلة لإحداثه, وتطبيقها ومتابعة تنفيذها من خلال الاستفادة القصوى من الموارد البشرية والمادية والفنية المتاحة, بهدف الارتقاء بالأداء المدرسي وصولاً إلى تحقيق الغايات المرجوة منه.
- الارتقاء بقدرات المدرسة وأدائها لتكون قادرة على مواجهة المستجدات المتلاحقة واستيعاب متطلباتها والتعامل معها بإيجابية
خامساً: أهداف التغيير:
إن عملية التغيير لا تأتي بطريقة عفوية وارتجالية، وإنما تكون عملية هادفة ومدروسة ومخططة. ومن أهداف برامج التغيير والتطوير التنظيمي ما يلي:
- زيادة مقدرة المنظمة على التعامل والتكيف مع البيئة المحيطة بها وتحسين قدرتها على البقاء والنمو.
- زيادة مقدرة المنظمة على التعاون بين مختلف المجموعات المتخصصة من أجل إنجاز الأهداف العامة للمنظمة.
- مساعدة الأفراد على تشخيص مشكلاتهم وحفزهم لإحداث التغيير والتطوير المطلوب.
- تشجيع الأفراد العاملين على تحقيق الأهداف التنظيمية وتحقيق الرضا الوظيفي لهم.
- تغيير سلوكيات الأفراد العاملين في المنظمة لتنسجم مع التغييرات التي حدثت في الظروف المحيطة بالمنظمة، مثل الانتقال من العمل الفردي إلى تشجيع العمل الجماعي في شكل فرق عمل.
- تقوية العلاقات والترابط والتعاون بين أفراد المنظمة.
- زيادة دوافع الأفراد للعمل وذلك باستخدام نظام حوافز فعّال.
- تغيير الأنماط القيادية في المنظمات من أنماط بيروقراطية إلى أنماط مهتمة بالعاملين وبمشاركة العاملين في اتخاذ القرارات. (صفر ، :ص8)
أسباب مقاومة التغيير: (Chance Resistance)
أ- العوامل الفردية:
1- انعدام الأمن وذلك لأن التغيير معناه ظروف غير معروفة النتائج.
2- توقع الخسارة حيث يتوقع المعنيون بالتغيير أن هدف الإدارة من التغيير هو توفير النفقات مما يعني أن ذلك قد يحتم وضع حلول وأساليب عمل من شأنها التأثير على مصالحهم.
3- الإدراك الخاطئ للتغيير وافتراض أنه موجه ضد مصالحهم.
4- الخوف من المستويات المرتفعة الجديدة للأداء.
5- يتطلب التغيير تطوير علاقات سلوكية جديدة يكون العاملون غير مستعدون لها.
6- الإحساس بالإجبار على التغيير.
ب- العوامل الجماعية:
1- تقاوم الجماعات التغيير للرغبة قي الاستقرار الإداري وغيره.
2- قلة الموارد المتاحة.
3- التكاليف الباهظة للتغيير.
4- الاتفاقات التي تكون قد ارتبطت بها المؤسسة مع غيرها من المؤسسات.
وهناك عدد من العوامل التي تزيد من مقاومة التغيير، يمكن حصرها في النقاط التالية:
أ- فرض التغيير على الأفراد والجماعات: وهنا يكون مثيرًا للمعارضة، لأنهم يرونه تهديدًا لمراكزهم وسلطاتهم، بعكس التغيير الذي يتم بناءً على طلبهم، حيث ينظرون إلى من يقوم بإحداث التغيير كأنه يعمل لصالحهم.
ب- التنظيم غير الرسمي ودوره المهم في تقوية المقاومة للتغيير: حيث يعمد إلى إثارة الشكوك في نوايا الإدارة وإبراز الاحتمالات السلبية المترتبة على التغيير.
ج- تشكل رأي جماعي ضد التغيير، حيث إن المقاومة الجماعية للتغيير أقوى من مقاومة الأفراد، لأن تأثير التغيير على الجماعات أكبر من تأثيره على الأفراد.(العطيات، 2006 : 114 ).
