ماذا بعد الطلاق؟الاستثمار الصحيح في الاطفال

ماذا بعد الطلاق؟الاستثمار الصحيح في الاطفال

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

ماذا بعد الطلاق؟الاستثمار الصحيح في الاطفال 

عندما تُوقَّع أوراق الطلاق، وتُغلق أبواب المحكمة، يتجه كل طرف إلى وجهته الخاصة.

قد يتصرّف أحدهما وهو يجرّ أذيال الهزيمة، حامِلًا أثقال الدنيا فوق كاهله،

بينما يتصرّف الطرف الآخر وهو يلوّح برايات الانتصار، ظنًّا منه أنه اتخذ القرار الصائب وتخلّص من أعباء الحياة الزوجية.

لكن بين هذا وذاك، يبقى السؤال المطروح:

ماذا بعد الطلاق؟

أظن أننا تجاوزنا مرحلة تحليل القرار، إن كان صائبًا أم تسرّعًا،

فالأهم الآن ليس ما كان، بل ما سيكون.image about ماذا بعد الطلاق؟الاستثمار الصحيح في الاطفال

الانتقال إلى مرحلة الاستثمار بعد الطلاق يصبح ضرورة، لا خيارًا،

خصوصًا حين يكون الأطفال جزءًا من هذا المشهد الحساس.

في ظل هذا الواقع الجديد، تتحدد مسؤولية الوالدين في كيفية التصرف،حتى لا يتحوّل الطلاق إلى هدم للشخصيات،بل يكون بداية لإعادة البناء من جديد،

وكأن شيئًا لم يكن، ولم يتغيّر سوى الإطار المكاني فقط

الاستثمار في الطفل بعد الطلاق

.بعد الطلاق، يفترق الأب والأم كشخصيتين لم تعودا تعيشان تحت سقف واحد،

ليتجه كل طرف إلى إعادة تأسيس حياته الخاصة.

لكن لا يجب أن نغفل أنه، في وسط هذا الانفصال، ما تزال هناك حلقة وصل مشتركة تحتاج إلى الطرفين معًا: الطفل.فالأم تبقى مصدر الحنان والأمان،والأب يظل السند والحماية.ولهذا، لا مجال للأنانية في مثل هذه المواقف،فالطفل يحتاج إلى وجود والديه إلى جانبه كل يوم، لا في المناسبات فقط.لا ينبغي أن نضرب قوانين الحضانة عرض الحائط،ولا أن نتقيد بها تقيدًا جامدًا يخلو من الروح.بل المطلوب هو الجلوس معًا، والتحاور، ومناقشة أوقات الزيارة بما يحقق مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.

ليس من العدل أبدًا أن يُحرم الطفل من رؤية أحد والديه إلا في عطلة نهاية الأسبوع،فوجوده معهما يجب أن يكون شبه يومي كلما أمكن ذلك.يمكن، على سبيل المثال، أن يتفق الطرفان على أن يقوم أحدهما بإيصاله إلى المدرسة،بينما يتكفل الآخر بإعادته إلى البيت.

ليس في هذا أي عيب،بل هو أسمى صور المسؤولية والنضج.كما أن إتصال أحد الطرفين للآخر لتسليم احتياجات الطفل لا يُنقص من الكرامة شيئًا،بل يعكس وعيًا حقيقيًا بأن الأبوة والأمومة لا تنتهيان بالطلاق.

ويجب، قبل كل شيء، ألا يتحول الطفل إلى ورقة ضغط بين الطرفين،يُساوَم بها على وقت الزيارة، أو المبيت، أو النفقة.فالطفل ليس وسيلة للانتقام،ولا سلعة للتفاوض،بل طرف ثالث بريء، يستحق الحماية لا المساومة.

الاستثمار النفسي في الطفل

بعد الطلاق، يشعر الطفل بالتشتّت والضياع،لا يعرف لنفسه محلًا من الإعراب في هذا الواقع الجديد.يتساءل في صمت:

هل سأعيش مع أمي، فيصبح والدي شخصًا غريبًا لا أراه إلا في العطل أو المناسبات؟أم سأعيش مع أبي، وأترك أمي لتصبح أمًّا لأطفال آخرين؟هذه الأسئلة، وإن لم ينطق بها الطفل،تتراكم داخله كخوف صامت،وتترك أثرها على ثقته بنفسه، وعلى شعوره بالأمان والانتماء.

وهنا يأتي دور الوالدين في تبديد هذا القلق،من خلال طمأنة الطفل، قولًا وفعلًا،بأن الطلاق لم يُنهِ الأسرة،

بل غيّر شكلها فقط.

يحتاج الطفل أن يرى والديه متعاونين لا متخاصمين،

حاضرين لا غائبين،متفقين على مصلحته لا متصارعين عليه.فحين يشعر بأن الحب ما زال قائمًا،وأن مكانته لم تتغيّر،يبدأ الخوف في التراجع،ويحلّ الاطمئنان محلّ الارتباك.الاستثمار الحقيقي بعد الطلاقليس في إثبات من كان على حق،بل في حماية نفسٍ صغيرةلم تختر هذا الطريق،وتحتاج من الكبار أن يكونوا أكبر من الخلاف.

حلول عملية لحماية الطفل بعد الطلاق

بعد الطلاق، لا يحتاج الطفل إلى وعود كبيرة،بل إلى أفعال بسيطة ومتكرّرة تشعره بالأمان.

من أهم هذه الخطوات أن يحرص الوالدان على توحيد الخطاب أمام الطفل،

فلا يُسيء أحدهما للآخر،ولا يُحمّله ذنب قرار لم يكن طرفًا فيه.كما يُعدّ الاستقرار اليومي عاملًا أساسيًا في طمأنة الطفل،من خلال الحفاظ على روتينه المعتاد قدر الإمكان،كالمدرسة، وأوقات النوم، واللعب،حتى لا يشعر أن حياته كلها قد انهارت دفعة واحدة.

ومن الحلول العملية أيضًا،

الاتفاق المسبق والواضح على أوقات اللقاء والتواصل،

بعيدًا عن المزاجية أو العقاب العاطفي.فالتزام الوالدين بالمواعيديرسّخ لدى الطفل شعور الثقة ويؤكد له أنه ما زال أولوية في حياة كلا الطرفين.ولا يقلّ الإصغاء لأفكار الطفل ومشاعره أهمية عن أي إجراء آخر،فمنحه مساحة للتعبير دون خوف أو تصحيحيساعده على تفريغ ما بداخله،ويمنع تراكم الألم في صمت.

في الختام، قد يكون الطلاق نهاية علاقة بين الزوجين،

لكنه لا يجب أن يكون بمثابة قرار إعدام لطفلٍ لا ذنب له.

فبقدر ما يحرص كل طرف على بناء حياته من جديد،

يجب أن يكونا أكثر حرصًا على استمرار الاستقرار العاطفي والنفسي  للطفل،باعتباره طرفًا ثالثًا يحتاج إلى الرعاية والاحتواء،لا نقطة ختام لفصل في كتابٍ طُويت صفحاته.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
جليل ألاء تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.