الأطفال بين زوايا الطلاق | عندما يتصدّع الأمان

الأطفال بين زوايا الطلاق | عندما يتصدّع الأمان

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

الأطفال بين زوايا الطلاق

عندما يتصدّع الأمان وتنقسم المشاعر

عندما ينهار الزواج، لا يكون الطلاق مجرد قرار بين رجل وامرأة، بل زلزالًا صامتًا يهز عالمًا صغيرًا لا صوت له. الأطفال، الأبرياء الصغار، لا يفهمون تفاصيل الخلافات أو الإجراءات القانونية، لكنهم يشعرون بتصدّع الأمان من حولهم. يقفون حائرين بين مشاعر متناقضة، خوفًا من الفقد، وحنينًا لما كان، وارتباكًا من التغيرات المفاجئة في حياتهم. وفي هذا الصمت الموجع، يحاولون أن يجدوا مكانًا آمنًا لقلبهم الصغير، مكانًا يضمن لهم الحب والاحتواء رغم العواصف التي تحيط بهم.

الصراع بين الأبوين:

قبل توقيع الأوراق في المحكمة، ترتفع الأصوات ويعلو الصراخ، وتتبادل الاتهامات بين مذنب وبريء. وفي خضم هذا الصراع، تكون هناك عيون تبكي وآذان تسمع في حيرة من أمرها، تتساءل: ماذا سيحدث؟ وكيف سيكون المصير؟ فتختلط المشاعر، وتتزلزل الثقة بالنفس، ويتصدع الشعور بالأمان، ويبقى الطفل يراقب كل شيء بصمت، دون أن يكون له القدرة على تغيير ما يحدث حوله.

انقسام مشاعر الطفل:

في هذا الصراع، يجد الطفل نفسه مقسومًا إلى شطرين؛ شطر يميل للذهاب مع أمه لأنها مصدر الحب والحنان، وشطر آخر يميل للبقاء مع الأب لأنه يمنحه شعور الحماية والأمان. وفي ظل هذا الانقسام القاسي، يولد داخله شعور بالنقمة على الطرفين معًا، ويبدأ فقدان الثقة بمن حوله، وكأن العالم كله يختبر قدراته على فهم الحب والأمان.

المساومات الصامتة على حساب الطفل:

مع امتداد الصراع، تبدأ المساومات الصامتة على حساب الأطفال، حيث يقايض كل طرف الآخر بتنازلات هنا مقابل تنازلات هناك، لا من أجل مصلحة الطفل، بل لكسب معركة الحضانة. يرتدي الجميع لباس الإنسانية، ويتحدثون باسم الحب والحرص، بينما تُنسى الحقيقة الكبرى: أن الطفل ليس ورقة ضغط ولا أداة لتحقيق المكاسب، وأن مصلحته يجب أن تبقى فوق كل خلاف.

الحفاظ على مصلحة الطفل رغم الطلاق:

رغم قسوة الطلاق، تبقى مصلحة الطفل ممكنة الحماية إذا وُضعت في المقدمة. قد يجد نفسه يعيش بين منزلين مختلفين، لكن الحب الثابت من كلا الطرفين يمنحه شعورًا بالأمان والاحتواء. عندما يحرص الأبوان على احترام بعضهما، ويتجنبان التحدث بالسوء عن الآخر أمام الطفل، يُزرع داخله شعاع أمل ويمنح نصيبًا من الراحة النفسية، ويتعلم أن الانفصال لا يعني انكسار الروابط، بل يمكن أن يكون بداية لتوازن جديد في حياتimage about الأطفال بين زوايا الطلاق | عندما يتصدّع الأمان

في خضم الطلاق، يبقى الطفل الطرف الأضعف، لكنه ليس بلا إحساس أو قدرة على التمييز بين الحب والظلم. ما يحتاجه ليس مجرد بيت واحد، بل قلبين متفقين على حمايته من صراعات الكبار ومن المواقف التي قد تترك أثرًا دائمًا على نفسيته، وتزرع بداخله الخوف والارتباك. فالطلاق قد ينهي علاقة زوجية، لكنه لا يجب أن ينهي الأمان ولا يفسد الطفولة. حين يُقدَّم الطفل ومصلحته على كل خلاف، ويحرص الأبوان على احترام بعضهما أمامه، ويحميان كلامهما من أن يكون وسيلة لجرح الآخر، يشعر الطفل بالحب والاحتواء، ويكتسب شعاع أمل يمنحه القوة لتجاوز الألم. يكتشف أن الانفصال لا يعني فقدان الروابط، بل بداية لتوازن جديد، ومكانة ثابتة للحب في قلبه، ويكبر وهو واثق من نفسه قادرًا على بناء علاقات سليمة في المستقبل.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
جليل ألاء تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-
إشعار الخصوصية
تم رصد استخدام VPN/Proxy

يبدو أنك تستخدم VPN أو Proxy. لإظهار الإعلانات ودعم تجربة التصفح الكاملة، من فضلك قم بإيقاف الـVPN/Proxy ثم أعد تحميل الصفحة.