ما هو بيغرق !

ما هو بيغرق !

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

image about ما هو بيغرق !

اللي بيحبك بجد مش بيحكم على طريقتك في النجاة…

إزاي تشوف حد بيغرق وتقعد تلومه وتتريق على طريقته في العوم وإنه مش بيعرف يعوم؟

مهو بيغرق!

إنت واقف على الشط، شايف الصورة كلها، وعارف إن المفروض يعمل إيه عشان ينجو.

لكن هو مش شايف اللي إنت شايفه.

هو شايف الميه حواليه من كل ناحية، نفسه بيضيق، جسمه تقيل، وخوفه أكبر منه، وكل اللي بيفكر فيه في اللحظة دي إنه يفضل طافي.

فهل منطقي وإنت واقف بعيد تقول له:

“إنت بتعوم غلط ،ليه بتتحرك كده؟لو كنت هادي كنت عرفت تعوم، ما أنا قلتلك قبل كده تتعلم، بص على اللي بيعملوا إيه حواليك.”

يمكن تكون كل نصايحك صح.

بس هو لسه بيغرق.

---

أحيانًا بنعمل كده مع الناس اللي بنحبهم.

نشوف شخص بيتعامل مع وجعه بطريقة مش مفهومة بالنسبة لنا، فنبدأ نحكم عليه.

ليه منعزل؟ليه مش بيتكلم؟ليه عصبي؟ليه متعلق؟ليه بيهرب؟ليه بيفكر كتير؟ليه مش قادر يعدي؟ليه لسه متأثر بحاجة حصلت من زمان؟ليه كل ما تحصل له حاجة بيعمل كذا؟

وننسى إننا غالبًا بنشوف طريقة تعامله مع الوجع، مش الوجع نفسه.

بنشوف حد ساكت، ومش بنشوف المعركة اللي جواه.

بنشوف حد عصبي، ومش بنشوف قد إيه هو مستنزف.

بنشوف حد بيهرب، ومش بنشوف الحاجة اللي بيحاول يهرب منها.

بنشوف شخص متعلق زيادة، ومش بنشوف خوفه من إنه يخسر.

بنشوف شخص بيحاول يسيطر على كل حاجة، ومش بنشوف قد إيه فقدان السيطرة مرعب بالنسباله.

بنشوف العوامة بتتحرك بطريقة غريبة، وننسى إن صاحبها بيحاول يفضل عايش.

مهو بيغرق!

---

وده مش معناه إن كل طريقة نجاة صح.

ودي نقطة مهمة جدًا.

فهمك لحد مش معناه إنك توافق على كل اللي بيعمله.

وتعاطفك مع ألمه مش معناه إنك تسمح له يأذيك.

وإنك تعرف هو ليه بيتصرف كده مش معناه إن التصرف نفسه بقى مقبول.

ممكن أفهم إنك عصبي لأنك متوجع، وفي نفس الوقت أقول لك إنك مش من حقك تجرحني.

ممكن أفهم إنك خايف، وفي نفس الوقت أساعدك تتعلم طريقة أحسن للتعامل مع خوفك.

ممكن أعرف إنك اتربيت على طريقة معينة، وأفهم إنها كانت طريقتك في النجاة زمان، لكن أقول لك إنك محتاج تغيرها دلوقتي.

لأن النجاة حاجة…

والعيش بعد النجاة حاجة تانية.

في حاجات ممكن تنقذنا في وقت معين، وبعدين نكتشف إنها بتأذينا لما نفضل نستخدمها طول الوقت.

الانسحاب ممكن يكون أنقذك مرة.

الصمت ممكن يكون حماك مرة.

إنك متثقش في حد ممكن يكون حماك مرة.

إنك تعتمد على نفسك في كل حاجة ممكن يكون ساعدك تعدي فترة صعبة.

لكن مش لازم تفضل عايش بنفس الطريقة بعد ما تعدي.

فإحنا مش محتاجين نقول للغريق:

“طريقتك في العوم غلط.”

ولا 

“كمل زي ما إنت للأبد.”

يمكن اللي محتاجينه نقول:

“تعالى الأول نطلعك من المية... وبعدها نتعلم نعوم أحسن.”

---

وأعتقد إن دي واحدة من أكبر الفروق بين الشخص اللي بيحبك بجد والشخص اللي عايز يشوفك كويس بس.

اللي عايز يشوفك كويس ممكن يستعجل النتيجة.

يقول لك:

“خلاص بقى، انسى، كبر دماغك، كل الناس عندها مشاكل، ما أنت لازم تبقى أقوى من كده.”

لكن اللي بيحبك بجد ممكن يقعد جنبك وسط الفوضى.

مش عشان يفضل يشجعك على الغرق.

لكن عشان ما يحكمش عليك وإنت بتحاول تطلع.

ممكن يمسك إيدك.

ممكن يقول لك “أنا معاك.”

ممكن يسكت.

ممكن يساعدك تدور على طريقة أحسن.

وممكن حتى يقول لك الحقيقة اللي مش عايز تسمعها.

لكن الفرق إنه مش هيقولها لك وهو واقف بيتفرج عليك بتغرق.

---

يمكن إحنا كمان محتاجين نفتكر إن كل واحد فينا كان يومًا ما هو الشخص اللي بيحاول يعوم.

كل واحد عنده حاجة محدش شافها كاملة.

موقف غيره، خوف خبّاه، خسارة عدّاها لوحده، كلمة لسه جواه، حاجة اتكسرت فيه ومحدش عرف ،قرار أخده وهو مش في أحسن حالاته.

وطريقة اتعامل بيها مع نفسه أو مع غيره لأنه وقتها مكانش يعرف طريقة تانية.

وعشان كده، مش كل حاجة بنشوفها في الناس تستحق حكم سريع

أحيانًا قبل ما تسأل:

“هو ليه عمل كده؟”

اسأل:

“هو كان بيحاول ينجو من إيه؟”

مش عشان نبرر له.

لكن عشان نفهم الصورة كاملة.

---

وأحيانًا إحنا بنكون الشخص اللي بيغرق، ومش بنحتاج حد يشرح لنا إحنا بنغرق ليه.

إحنا عارفين.

ومش بنحتاج حد يقول لنا إن طريقتنا مش مثالية.

إحنا عارفين.

يمكن كل اللي محتاجينه في اللحظة دي إن حد يبطل يزعق لنا من على الشط.

حد يقول:

“أنا هنا، خد نفسك، امسك إيدي، تعالى واحدة واحدة.”

وبعد ما نطلع…

ممكن نقعد سوا ونفكر:

إيه اللي حصل؟ليه وصلنا لهنا؟إيه اللي خلانا نتعامل بالطريقة دي؟

وإيه الطريقة اللي ممكن تساعدنا المرة الجاية من غير ما نؤذي نفسنا أو غيرنا؟

لأن الشخص وهو بيغرق مش محتاج محاضرة عن السباحة.

هو محتاج ينجو أولًا.

---

وفي المقابل، إحنا كمان محتاجين نتعلم إن حب الناس لينا مش معناه إنهم لازم ينقذونا كل مرة.

ممكن حد يحبك جدًا، وميقدرش يفضل ينزل المية معاك كل مرة.

ممكن يكون متفهم لخوفك، لكنه يحط حدودًا.

ممكن يمسك إيدك، لكن يطلب منك إنك تبدأ تتعلم تعوم.

وممكن يقول لك:

“أنا فاهم ليه بتعمل كده، بس الطريقة دي بتأذيك وبتأذيني، ومش هقدر أكمل بالشكل ده.”

وده مش قسوة.

أحيانًا دي المحبة في صورتها الناضجة.

لأن إنقاذ الإنسان مش إنك تخليه يعتمد عليك عشان يفضل عايش.

إنقاذه الحقيقي إنك تساعده لحد ما يقدر هو كمان يفضل طافي.

---

وفيه فرق كبير بين إنك تشوف إنسان بيغرق وإنك تستغل غرقه عشان تحكم عليه.

في ناس لما تشوف ضعف حد، تحس إنها بقت أقوى.

تبدأ تقارن.

تقول:

“أنا لو مكانه...،أنا عمري ما كنت هعمل كده، أنا عدّيت بأسوأ منه.”

لكن إحنا مش بنعيش نفس الحياة حتى لو مرينا بنفس الحدث.

نفس الموقف ممكن يغرق شخص، وشخص تاني يعديه.

مش لأن واحد أقوى من التاني بالضرورة.

لكن لأن كل واحد دخل المية وهو معاه أدوات مختلفة، وتجارب مختلفة، وقدرة مختلفة على الاحتمال.

فبلاش نقيس غرق الناس بقدرتنا إحنا على السباحة.

---

يمكن أجمل حاجة نقدر نعملها مع بعض إننا نبطل نعتبر الضعف فضيحة.

إن الإنسان يقول:

“أنا مش قادر، أنا خايف، أنا تايه، أنا محتاج مساعدة.”

مش معناها إنه ضعيف.

يمكن معناها إنه أخيرًا بطل يمثل إنه بيعرف يعوم.

والاعتراف ده في حد ذاته ممكن يكون أول خطوة للنجاة.

---

وفي الآخر…

يمكن إحنا مش محتاجين في حياتنا ناس كتير.

محتاجين بس كام شخص لما يشوفونا بنغرق، ما يقفش على الشط يحلل حركتنا.

مش لازم يفهم كل حاجة.

ومش لازم يكون عنده الحل.

ومش لازم حتى يعرف يعلّمنا نعوم.

يكفي إنه ينزل لنا إيده.

وبعد ما نطلع، يساعدنا نفهم:

إزاي وصلنا للمية؟

وليه خفنا بالشكل ده؟

وإيه اللي خلانا نعوم بالطريقة دي؟

وإزاي المرة الجاية ننقذ نفسنا من غير ما نغرق نفسنا أو اللي حوالينا؟

لأن الإنسان مش بيتقاس بأحسن نسخة منه وهو واقف على الشط.

ولا بأسوأ حركة عملها وهو بيغرق.

أحيانًا لازم نفتكر الحكاية كلها.

ونفتكر إن فيه فرق بين شخص اختار إنه يغرق…

وشخص لقى نفسه فجأة في المية وبيحاول يفضل عايش.

فلو شفت حد بيغرق…

ساعده.

وبعدين اتكلموا عن طريقة العوم.

لكن متقفش تتريق عليه وهو بيغرق.

مهو بيغرق!

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Shrouk Alsalmy تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

9

متابعهم

4

مقالات مشابة
-