لماذا نفتح الهاتف بدون سبب

لماذا نفتح الهاتف بدون سبب

تقييم 5 من 5.
3 المراجعات

لماذا نفتح الهاتف دون سبب؟ العلم يكشف سر عادة تفقد الهاتف المتكررة

هل سبق أن أمسكت هاتفك، فتحته، ثم توقفت للحظة وأدركت أنك لا تعرف بالضبط لماذا فتحته؟

ربما لم يصلك إشعار جديد، ولم تكن تنتظر رسالة، ولم يكن لديك شيء محدد تبحث عنه. ومع ذلك وجدت نفسك تنتقل بين تطبيق وآخر، ثم تغلق الهاتف وتعود إليه بعد فترة قصيرة.

هذا السلوك شائع بما يكفي لأن الباحثين بدأوا بدراسته باعتباره سلوكًا قائمًا بذاته، وليس مجرد نتيجة للإشعارات.

المفاجأة: الإشعارات ليست دائمًا السبب

من السهل الاعتقاد أن الهاتف يجذبنا في كل مرة بسبب إشعار جديد.

لكن دراسة ميدانية نُشرت في مجلة Computers in Human Behavior درست 37 مستخدمًا وسجلت 1130 تفاعلًا مختلفًا مع الهواتف، باستخدام تسجيلات من منظور المستخدم ومقابلات لاحقة.

وجد الباحثون أن 89% من تفاعلات الهاتف بدأت من المستخدم نفسه، بينما بدأت 11% فقط بسبب الإشعارات. كما لاحظوا أن كثيرًا من هذه التفاعلات كان يحدث بصورة غير واعية أو دون أن ينتبه المستخدم إلى العادة نفسها.

وهذه النتيجة تغير طريقة فهم المشكلة.

فإذا كان معظم فتح الهاتف لا يبدأ بإشعار، فإن إيقاف الإشعارات وحده قد لا يكون حلًا كاملًا.

الهاتف يمكن أن يتحول إلى عادة تلقائية

هناك فرق بين أن تستخدم الهاتف لأنك قررت ذلك، وبين أن تمد يدك إليه بشكل شبه تلقائي.

تعود فكرة "عادة التحقق" من الهاتف إلى أبحاث سابقة درست السلوك المتكرر المتمثل في الفحص السريع للمحتوى المتغير على الجهاز. ووجدت تلك الأبحاث أن هذه العادات القصيرة والمتكررة يمكن أن تدفع المستخدم إلى القيام بمزيد من الأنشطة على الهاتف بعد فتحه.

يمكن تصور الأمر في موقف بسيط:

تنتظر المصعد → تشعر بالملل → تفتح الهاتف.

تنتظر تحميل صفحة → تفتح الهاتف.

تجلس دون نشاط لبضع دقائق → تفتح الهاتف.

مع تكرار المواقف نفسها، قد يصبح فتح الهاتف استجابة معتادة للحظات الفراغ، حتى دون وجود سبب محدد.

لماذا تكون اللحظات القصيرة مهمة؟

قد يبدو فتح الهاتف لمدة عشر ثوانٍ أمرًا غير مهم.

لكن المشكلة المحتملة ليست دائمًا في مدة كل جلسة منفردة، وإنما في تكرار السلوك.

بحث تناول قياس الاستخدام الفعلي للهواتف وجد أن عمليات الفحص القصيرة جدًا، التي تقل عن 15 ثانية، يمكن قياس نمطها المعتاد خلال فترة قصيرة نسبيًا من جمع البيانات. كما أشار البحث إلى وجود اختلافات بين الاستخدام الفعلي وما يقدره الأشخاص بأنفسهم.

وهذا يفسر لماذا قد يقول شخص: "أنا بالكاد أستخدم الهاتف"، بينما تكشف بيانات الجهاز عن عدد كبير من عمليات الفتح القصيرة.

ماذا يحدث عندما نفتح الهاتف بلا هدف؟

فتح الهاتف ليس نهاية القصة، بل غالبًا بداية سلسلة جديدة من القرارات.

قد تفتح الشاشة لمجرد التحقق، ثم ترى تطبيقًا اجتماعيًا، فتضغط عليه، ثم تشاهد منشورًا، وبعده مقطعًا قصيرًا، ثم تنتقل إلى شيء آخر.

المشكلة هنا أن القرار الأول كان صغيرًا جدًا: فتح الهاتف فقط.

لكن البيئة الموجودة داخل الجهاز تجعل الانتقال إلى نشاط آخر سهلًا للغاية.

ولهذا فإن السؤال المفيد ليس فقط:

"كم من الوقت استخدمت الهاتف؟"

بل أيضًا:

"كم مرة بدأت استخدام الهاتف دون هدف محدد؟"

هل تذكير المستخدم بوقت الشاشة يكفي؟

قد يبدو أن الحل البسيط هو إرسال إشعار يقول للمستخدم إنه قضى وقتًا طويلًا على الهاتف.

لكن التجربة العلمية لا تدعم هذه الفكرة باعتبارها حلًا مضمونًا.

في دراسة استمرت قرابة شهرين وشملت 73 مشاركًا، اختبر الباحثون تأثير الإشعارات التي تذكر المستخدم باستخدامه للهاتف. وعلى عكس المتوقع، لم تؤد هذه التنبيهات إلى انخفاض واضح في وقت الشاشة أو تكرار فحص الهاتف أو الاستخدام الإشكالي المبلغ عنه ذاتيًا.

وهذا مهم لأن الحل ليس دائمًا في إضافة تنبيه جديد إلى الهاتف.

أحيانًا يحتاج تغيير العادة إلى تغيير البيئة أو الروتين الذي يؤدي إلى فتح الهاتف من الأساس.

ماذا عن إيقاف جميع الإشعارات؟

إيقاف الإشعارات قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص، خصوصًا عندما تكون التنبيهات كثيرة وغير ضرورية.

لكن الأدلة السابقة توضح أنه ليس حلًا سحريًا.

إذا كان جزء كبير من عمليات الفحص يبدأ من المستخدم نفسه، فإن الهاتف قد يظل حاضرًا في السلوك اليومي حتى بعد تقليل التنبيهات.

بمعنى آخر:

الإشعار قد يكون محفزًا، لكنه ليس التفسير الوحيد لفتح الهاتف.

تجربة بسيطة لمعرفة السبب الحقيقي

بدل محاولة تخمين سبب استخدامك للهاتف، يمكنك مراقبة السلوك نفسه.

لمدة يوم واحد، عندما تفتح الهاتف، اسأل نفسك سؤالًا واحدًا:

"ما السبب الذي جعلني أفتحه الآن؟"

ثم صنّف السبب إلى واحدة من أربع فئات:

  • رسالة أو اتصال.
  • مهمة محددة.
  • بحث عن معلومة.
  • فتح الهاتف دون هدف واضح.

لا تحتاج إلى تسجيل تفاصيل كثيرة.

في نهاية اليوم، انظر إلى الفئة الأخيرة تحديدًا.

إذا اكتشفت أنها تتكرر كثيرًا، فهذه معلومة أكثر فائدة من مجرد معرفة عدد ساعات استخدام الهاتف.

كيف تقلل الفتح العشوائي؟

1. اجعل الشاشة الرئيسية أبسط

كلما زادت التطبيقات الظاهرة أمامك، زادت الخيارات المتاحة بمجرد فتح الجهاز.

يمكن وضع التطبيقات الأكثر استخدامًا في أماكن أقل لفتًا للانتباه، والاحتفاظ بالتطبيقات الضرورية فقط في الواجهة الرئيسية.

2. توقف قبل فتح الهاتف

عندما تمد يدك إلى الهاتف دون سبب واضح، توقف لثانيتين واسأل:

"ماذا أريد أن أفعل تحديدًا؟"

إذا لم تجد إجابة، ربما لم تكن بحاجة إلى فتحه أصلًا.

3. تعامل مع أوقات الانتظار بطريقة مختلفة

إذا كان فتح الهاتف مرتبطًا دائمًا بالانتظار، جرب أحيانًا ترك الهاتف جانبًا أثناء بعض فترات الانتظار القصيرة.

الفكرة ليست منع استخدام الهاتف، وإنما كسر الارتباط التلقائي بين "الفراغ" و"فتح الهاتف".

4. استخدم بيانات الجهاز بدل التخمين

بدل الاعتماد على إحساسك بكمية الاستخدام، راجع إحصاءات الجهاز لمعرفة التطبيقات التي تستحوذ على وقتك وعدد مرات استخدامك لها.

هذا مهم لأن الدراسات وجدت أن التقدير الشخصي لا يتطابق دائمًا مع بيانات الاستخدام الفعلية.

هل كل استخدام متكرر للهاتف مشكلة؟

لا.

وهذه نقطة مهمة حتى لا يتحول الحديث عن الهاتف إلى مبالغة.

استخدام الهاتف عدة مرات في اليوم لا يعني تلقائيًا وجود مشكلة. قد يحتاج شخص إلى تفقد الرسائل بسبب الدراسة أو العمل، وقد يستخدم شخص آخر الهاتف للتعلم أو التواصل مع العائلة.

حتى البحث العلمي يفرق بين مؤشرات مختلفة مثل وقت الشاشة، وتكرار فحص الهاتف، والاستخدام الإشكالي؛ فهي ليست الشيء نفسه بالضرورة.

لذلك لا يمكن الحكم على جودة استخدام الهاتف من رقم واحد فقط.

الهاتف ليس المشكلة الوحيدة

من السهل تحميل الهاتف المسؤولية بالكامل.

لكن الأبحاث تشير إلى أن السلوك يتشكل أيضًا من العادات والسياق والروتين الذي يعتاد عليه المستخدم. الدراسة الميدانية التي رصدت تفاعلات الهاتف خلصت إلى أن جزءًا مهمًا من الإزعاج المرتبط بالهاتف يرتبط بالسلوكيات التي يتعلمها المستخدم مع الوقت، وليس بالجهاز وحده.

وهذا يعني أن الحل لا يجب أن يكون "تخلص من الهاتف"، وإنما يمكن أن يبدأ من سؤال أبسط:

ما العادة التي تجعلني أفتحه دون حاجة؟

الخلاصة

فتح الهاتف دون سبب واضح ليس دائمًا تصرفًا عشوائيًا كما يبدو. قد يكون نتيجة عادة تكررت في مواقف معينة حتى أصبحت تلقائية.

والأبحاث تعطينا نقطة مهمة جدًا: الإشعارات ليست مسؤولة عن كل عمليات فتح الهاتف؛ ففي إحدى الدراسات الميدانية بدأت الغالبية العظمى من التفاعلات من المستخدم نفسه.

لذلك فإن فهم سلوكنا الرقمي يبدأ من مراقبة متى نفتح الهاتف ولماذا نفتح الهاتف، وليس فقط من حساب عدد الساعات.

وفي النهاية، الهدف ليس أن نستخدم الهاتف أقل بأي ثمن، بل أن تصبح قراراتنا بشأنه أكثر وعيًا: نفتحه عندما نحتاج إليه، ونغلقه عندما ينتهي السبب

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
ANS تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

7

متابعهم

7

مقالات مشابة
-