هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 

ماذا لو أخبرتك أن شعورك الثقيل في الصباح قد لا يكون بسبب قلة النوم أصلًا؟

المنبّه يرن.

تفتح عينيك، لكنك تشعر وكأن دماغك ما زال في مكان آخر.

تضغط على زر الغفوة مرة… ثم مرة أخرى.

وبعد أن تنهض أخيرًا، تحتاج إلى وقت حتى تستوعب ما يحدث حولك.

المثير أن هذا يمكن أن يحدث حتى بعد ليلة نمت فيها ساعات كافية.

وهنا تظهر واحدة من أشهر النصائح المنتشرة على الإنترنت:

نم في دورات مدتها 90 دقيقة، واستيقظ في نهاية الدورة، وستشعر بنشاط أكبر.

الفكرة تبدو منطقية جدًا.

لكن عندما نقترب من علم النوم، نجد أن الحقيقة أكثر إثارة من هذه المعادلة البسيطة.

image about هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

ما قصة الـ90 دقيقة أصلًا؟

أثناء النوم، لا يبقى دماغك في الحالة نفسها طوال الليل.

ينتقل بين مراحل مختلفة من نوم NREM وREM، وتتكرر هذه المراحل في دورات متتابعة.

وهنا ظهر مفهوم «دورة النوم التي تستغرق 90 دقيقة».

لكن 90 دقيقة ليست قانونًا بيولوجيًا ثابتًا.

يوضح مرجع طبي في NCBI أن الدورة الأولى قد تستغرق نحو 70 إلى 100 دقيقة، بينما تكون الدورات التالية غالبًا في حدود 90 إلى 120 دقيقة، مع تغير توزيع مراحل النوم كلما تقدم الليل. [1]

إذن عندما تحسب:

90 × 5 = 450 دقيقة = 7 ساعات ونصف

فأنت تقوم بعملية حسابية صحيحة…

لكن لا يمكنك اعتبارها خريطة دقيقة لما يحدث داخل دماغك في تلك الليلة.

لأن مدة الدورة ليست ثابتة، كما أن وقت نومك الفعلي قد يختلف عن الوقت الذي دخلت فيه إلى السرير.

 

المشكلة الحقيقية قد تكون في اللحظة التي تفتح فيها عينيك

هنا تبدأ القصة الأكثر إثارة.

في العلم توجد ظاهرة تسمى خمول النوم Sleep Inertia.

وفي مراجعة علمية للباحثين Cassie Hilditch وAndrew McHill، تم وصفها بأنها فترة مؤقتة بعد الاستيقاظ يمكن أن تنخفض خلالها اليقظة والأداء العقلي قبل أن يعود الدماغ تدريجيًا إلى حالته الطبيعية. [2]

بمعنى بسيط:

قد تستيقظ جسديًا قبل أن تستعيد كامل يقظتك العقلية.

ولهذا قد تجد نفسك في الصباح:

- بطيئًا في التفكير.

- أقل تركيزًا.

- راغبًا في العودة إلى السرير.

- غير مستعد لاتخاذ قرارات سريعة.

وهذا لا يعني تلقائيًا أنك كسول.

إنها ظاهرة فسيولوجية حقيقية تمت دراستها علميًا.

image about هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

ماذا يحدث داخل الدماغ بعد الاستيقاظ؟

في دراسة منشورة عام 2018، حاول الباحثون معرفة ما يحدث فعلًا للدماغ أثناء الانتقال من النوم إلى اليقظة.

ولم يكتفوا بسؤال المشاركين عن شعورهم.

استخدموا EEG لمراقبة النشاط الكهربائي للدماغ، وfMRI لمراقبة نشاط مناطق الدماغ، بالإضافة إلى اختبارات لقياس الأداء. وشملت الدراسة 34 مشاركًا. [3]

تم إيقاظ المشاركين من مراحل مختلفة من النوم.

والنتيجة؟

الاستيقاظ من النوم العميق ارتبط بتغيرات أكبر في نشاط الدماغ وضعف أكبر في بعض جوانب الأداء مباشرة بعد الاستيقاظ. [3]

وهنا نفهم لماذا قد تقول لنفسك صباحًا:

«أنا نمت… فلماذا عقلي لا يعمل؟»

لأن الانتقال من النوم إلى اليقظة ليس لحظة واحدة.

إنه انتقال تدريجي.

image about هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

إذن هل يجب أن أضبط المنبّه على مضاعفات 90 دقيقة؟

ليس بالضرورة.

وهنا يجب أن نكون حذرين من النصائح المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

إذا كان جسمك يحتاج إلى ثماني ساعات من النوم، فلا تجعل نفسك تنام 7 ساعات ونصف فقط حتى تحقق «خمس دورات».

الأكاديمية الأمريكية لطب النوم وجمعية أبحاث النوم توصي البالغين بالحصول على 7 ساعات أو أكثر من النوم بانتظام، مع مراعاة أن احتياجات النوم قد تختلف بين الأشخاص. [4]

لذلك:

النوم الكافي أهم من مطاردة الرقم 90.

 

لماذا تشعر بالنشاط في بعض الأيام وبالخمول في أيام أخرى؟

لأن الاستيقاظ لا يعتمد على عدد الساعات فقط.

توقيت نومك، انتظامه، مرحلة النوم التي استيقظت منها، والنوم الذي حصلت عليه قبل ذلك كلها عوامل يمكن أن تؤثر في شعورك بعد الاستيقاظ. [2][3]

وهناك عامل آخر مهم جدًا:

الساعة البيولوجية.

يشرح المعهد الوطني للقلب والرئة والدم NHLBI أن جسم الإنسان يمتلك نظامًا داخليًا لتنظيم دورة النوم والاستيقاظ، وأن الضوء والظلام من أهم الإشارات التي تساعد على ضبط هذا النظام. [5]

وهذا يقودنا إلى عادة بسيطة جدًا.

 

☀️ أول دقائق من الصباح قد تكون أهم مما تتوقع

عندما تستيقظ في غرفة مظلمة وتمسك هاتفك مباشرة، فأنت لا تعطي جسمك إشارة واضحة بأن اليوم بدأ.

أما الضوء الطبيعي في الصباح، فهو إحدى الإشارات البيئية المهمة التي تساعد الساعة البيولوجية على تنظيم توقيت النوم واليقظة. [5]

ولهذا يمكن أن تكون الخطوة الأولى بعد الاستيقاظ بسيطة:

افتح الستائر، اخرج إلى ضوء النهار، وتحرك قليلًا.

لا تحتاج إلى تحويل صباحك إلى طقس معقد.

الفكرة هي أن تعطي جسمك إشارة واضحة:

لقد بدأ النهار.

ويُستخدم التعرض للضوء في الصباح أيضًا ضمن أساليب علاج بعض اضطرابات الإيقاع اليومي، بحسب NHLBI. [6]

 

📱 لا تجعل الهاتف أول شيء يقرر كيف سيبدأ يومك

هناك عادة صغيرة قد لا ننتبه إليها.

تستيقظ.

تمسك الهاتف «لدقيقة واحدة».

ثم ترى إشعارًا.

ثم فيديو.

ثم منشورًا.

وبعد دقائق تجد نفسك ما زلت في السرير.

المشكلة ليست أن الهاتف يسبب خمول النوم بشكل مباشر.

لكن إذا كنت تحاول بناء صباح أكثر نشاطًا، فلماذا تجعل أول دقائق يومك عبارة عن استهلاك عشوائي للمحتوى؟

جرب العكس:

انهض → ضوء النهار → حركة بسيطة → ثم الهاتف.

واجعلها تجربة شخصية لمدة أسبوع.

image about هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

🧪 جرّب هذه الطريقة بدل حساب دورات النوم

خلال سبعة أيام، لا تحاول العثور على «الوقت السحري» الذي ينتهي فيه نومك.

افعل شيئًا أبسط.

قبل النوم

حاول الحفاظ على وقت نوم واستيقاظ قريب من الثبات.

أثناء الليل

امنح نفسك وقتًا كافيًا للنوم بدل تقليله للوصول إلى 90 دقيقة بالضبط.

عند الاستيقاظ

لا تجعل زر الغفوة أول عادة في يومك.

بعد الاستيقاظ

تعرض لضوء النهار وتحرك قليلًا.

ثم راقب نفسك

اسأل:

كيف أشعر بعد 15 دقيقة؟

ثم:

بعد 30 دقيقة؟

ثم:

بعد ساعة؟

قد تكتشف أن المشكلة لم تكن في اختيار «الدقيقة المثالية» للاستيقاظ.

بل في الطريقة التي تنتقل بها من النوم إلى اليقظة.

 

☕ وماذا عن القهوة؟

الكافيين يمكن أن يساعد على زيادة اليقظة، وتشير مراجعة Hilditch وMcHill إلى وجود أدلة على قدرته على تخفيف بعض آثار خمول النوم. [2]

لكن هناك فرق بين استخدام القهوة كمساعد وبين استخدامها كبديل للنوم.

إذا كنت تنام خمس ساعات وتحاول تعويض ذلك بالقهوة، فأنت لا تعالج المشكلة من جذورها.

القهوة قد تزيد يقظتك، لكنها لا تستطيع أن تمنحك النوم الذي لم تحصل عليه.

image about هل 90 دقيقة فعلًا هي سر الاستيقاظ بنشاط؟ الحقيقة وراء دورات النوم

🚨 متى لا يكون الأمر مجرد «دورة نوم»؟

إذا كنت تحصل بانتظام على نوم كافٍ ومع ذلك تستيقظ دائمًا بخمول شديد أو تعاني من نعاس واضح خلال النهار، فلا تفترض مباشرة أنك «استيقظت في منتصف دورة النوم».

خمول النوم له عوامل متعددة، كما أن اضطرابات النوم أو الإيقاع اليومي يمكن أن تؤثر في جودة النوم واليقظة. [2][5]

في هذه الحالة، البحث عن السبب أهم من تجربة عشرات أوقات المنبّه

الحقيقة التي يجب أن تتذكرها

نعم، توجد دورات للنوم.

نعم، متوسط بعضها قريب من 90 دقيقة.

لكن:

لا، دورة نومك ليست مؤقتًا ثابتًا مدته 90 دقيقة.

والاستيقاظ في نهاية «90 دقيقة» لا يضمن وحده أن تستيقظ بنشاط.

إذا أردت تحسين صباحك، فابدأ من الأساس:

نم بما يكفي.

حافظ على انتظام نومك.

تعرض لضوء النهار صباحًا.

امنح دماغك وقتًا حتى يستعيد يقظته.

وربما تكون المفاجأة أن أفضل طريقة للاستيقاظ بدون خمول ليست أن تعرف متى تنتهي دورة النوم بالضبط…

بل أن تجعل جسمك يحصل على الظروف التي تساعده على الاستيقاظ بشكل أفضل.

---

📚 المصادر

[1] NCBI Bookshelf — Sleep Physiology

مرجع طبي يشرح مراحل النوم ودورات NREM وREM واختلاف مدتها خلال الليل.

[2] Hilditch, C. J. & McHill, A. W. — Sleep inertia: current insights (2019)

مراجعة علمية حول خمول النوم وتأثيره في اليقظة والأداء بعد الاستيقاظ.

[3] Hard to wake up? The cerebral correlates of sleep inertia assessed using combined behavioral, EEG and fMRI measures (2018)

دراسة شملت 34 مشاركًا لفحص التغيرات الدماغية والأداء بعد الاستيقاظ من مراحل مختلفة من النوم.

[4] American Academy of Sleep Medicine & Sleep Research Society — Sleep Duration Recommendations

توصيات حول مدة النوم المناسبة للبالغين.

[5] National Heart, Lung, and Blood Institute — Your Sleep/Wake Cycle

شرح دور الساعة البيولوجية والضوء والظلام في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

[6] National Heart, Lung, and Blood Institute — Circadian Rhythm Disorders: Treatment

معلومات حول استخدام الضوء، خصوصًا في الصباح، في التعامل مع بعض اضطرابات الإيقاع اليومي.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
biozeroFog تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

5

متابعهم

1

مقالات مشابة
-