قصيدة حديث الصمت للشاعر الدكتور جمال دغيدي

قصيدة حديث الصمت للشاعر الدكتور جمال دغيدي

تقييم 5 من 5.
2 المراجعات
تنبيه لحاله هذا المقال

تم تصنيف هذا المقال كغير مؤهل لتحقيق الدخل وفق معايير المنصة الحالية. لذلك لا تُعرض عليه إعلانات، ولا يظهر ضمن قوائم المقالات العامة أو نتائج البحث داخل المنصة، لكنه يظل متاحًا للقراءة من خلال رابطه المباشر.

لا تعني حالة عدم الأهلية بالضرورة أن المقال مخالف؛ فقد ترتبط بمعايير المحتوى أو جودة الزيارات أو متطلبات تحقيق الدخل المعتمدة في المنصة.

قد تأتى على الإنسان لحظة ، يهرب فيها من الدنيا بفتنتها إلى الصمت بحكمته .          

حديثُ الصـمت


شعر جمال دغيدي

أَتيْتُكِ يا حياةَ الصْمتِ مشـتاقا
أتيْتُكِ حامـلاً للسُـؤْلِ أوراقا
سأبترُ يا بليغةُ رأْسَ أسـئلتي
وصَبركِ إِنْ جهلتُ فمعجمي ضاقا
                   * * *
أأعبثُ في مضاجعِها كمخمورِ؟
وينْقـرُ عِقْـدهَا الفتَّانَ عصفوري
أخادعُها ؟ أأقدرُ أخـدعُ الدنيا ؟
ويسْكرُ من كئوسِ اللهـوِ مقـدوري
                  *  *  * 
تبالغُ في تبرّجِها ، وفى الطيْشِ
تعاودني وقد أُرهقْتُ من عيشي
وعن نفسي تراودُني بإلحاحٍ
فأفحصُها فإنّي رابضٌ جأْشِي
                 *  *  * 
أُحدِّق في مفاتنِها كَمَنْ تاقا  
وأتركُ وجهَها لأقلِّبَ الساقا
وأَحذرُ ذْيلَ إغـراءٍ وأَعْيُنهُ
فيا كمْ  يقتلُ الثعبانُ من لاقَى
                  *  *  * 
ورحتُ أُمزّقُ الثوِْبَ الذي يُغرِى
فأبصرتُ الفنـاءَ بقلبهِ يسـرِى
فجئْتُكِ – لاجئاً – دنيايَ مِنْ زيفِ
فآويني بصمتكِ ، ضمِّديِ فِكْرِى
                 *  *  *
مللتُ بمرأةٍ في حُسـنها الزائفْ
مللتُ خداعَها ، تيّارها الجارفْ
مللتُ بهمسِها المكبوتِ في غـدْرٍ
مللتُ بريقَ عْينيها ، سناً خاطفْ
                *  *  * 
فجال الصمتُ في قلمي وإِلهامي
وراحَ يصبُّ ما يُروىَ بهِ الظامي
لأمتصَّ الحقيقةَ علْقماً مُـرَّا
( سيذبلُ ما ظننا البُرْعمَ النامي )
                *  *  * 
أمَا  ولَّى الأولي جاءوا  فما  بُهْنَا
وما  تركوا  لَدَيْنا  دوننا رهْنا   
أَنبدأُ سيْرَنا بطريقِ من فُتِنوا
ويَتْبُعنا رهائننا وقد  تُهنا
                 *  *  * 
أَيغترُّ الذي ضيئتْ زواياهُ ؟
يجورُ بظُلْمهِ وسلاحهُ الجاهُ
وأيامُ الحياةِ  قذائفُ  تُلْقَى
تُفجِّرُ مَنْ تقـابلُ ثُمَّ  ننساهُ
                *  *  * 
فمَنْ أَعطى الحياةَ حبائلَ التيهِ
لترفعَهُ بأُفْقٍ كان يبغيهِ
تَسَاقطَ بغتةً مِنْ فوْقهِ يوماً
فكَمْ قبْـرٍ يدكُّ عظامَ بانيهِ
                 *  *  * 
على الصمتِ الذي دوَّى كبركانِ
أنا أحيـا فمَنْ منْكمْ ليحياني
هي الدنيا بأثوابٍ تزيِّنُها
فكُنْ يَقِظاً ، تعالَ ، فجسمُها فانِ 

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
هشام سيف عثمان عمر تقييم 5 من 5.
المقالات

17

متابعهم

11

متابعهم

1

مقالات مشابة
-