📖 ديوان: تـراتـيـلُ الـجـمـالِ وسـِحـرُ الـعـيـون

📖 ديوان: تـراتـيـلُ الـجـمـالِ وسـِحـرُ الـعـيـون
بقلم الشاعر: علي عيسى
المقدمة
"يقولون إنَّ العيونَ مَرايا الروح، وأنا أقولُ إنَّها مَنبعُ الوجودِ وأوَّلُ سطرٍ في كتابِ الهوى."
بين يديكم، تجتمعُ حُروفٌ لم تُكتب لمجردِ الوصف، بل صِيغَت لتكونَ تراتيلَ في مِحرابِ الحُسن، ونبضاً يقتفي أثرَ السحرِ الكامنِ في نظرةٍ، أو هيبةٍ تسكنُ الأجفان. هذا الديوان ليسَ مُجردَ كلماتٍ مصفوفة، بل هو رحلةٌ شعريَّةٌ تبدأُ من فِتنةِ "سِحر العيون" وتمرُّ بـ "مَهابةِ" اللحظِ، لتستقرَّ في "آيةِ السحر" التي أودعها الخالقُ في تفاصيلِ الخَلْق.

✨ قصيدة: سِحرُ العيون (على البحر الكامل) ✨
عَيْناكِ بحرُ سَحابةٍ وحنانِ
فيهِ الجمالُ تألّقًا ببيانِ
تَجري بهِ الأشواقُ دونَ تردُّدٍ
وتبوحُ أسرارَ الهوى بلسانِ
إنْ تنظرِي يَحيا الفؤادُ بنبضةٍ
ويذوبُ صبري في لظى الوجدانِ
في رمشِكِ الفتّانِ سِحرٌ خافقٌ
يَسبي القلوبَ بلحظةٍ وأمانِ
وكأنّ عينيكِ النجومُ تألّقَتْ
في ليلِ عشقٍ هادئِ الأركانِ
تمشي العيونُ بسحرِها متدلّلًا
وكأنها سِرُّ الهوى الإنساني
إنْ تبتسمْ عيناكِ يزهرُ خاطري
ويعودُ قلبي نابضَ الألحانِ
يا نغمةً سكنتْ ضلوعي رِقّةً
وعزفتْ شوقي داخلَ الشريانِ
سُبحانَ من صاغَ الجمالَ بعينِكِ
وأقامَ فيهِ روائعَ الإتقانِ
📜 قصيدة: سِحرُ المَهابة
رَمَتْني فصِيغَ القلبُ في لَحْظِها أَسْرا
فما ذُقتُ بَعدَ العَيْنِ صَبراً ولا صَدرا
عُيونٌ لَها فـوقَ القـلوبِ مَهـابـةٌ
كأنَّ لـها حُـكـماً، وكـأنَّ لـهـا أَمـرا
إذا نَظَرَتْ، هَزَّتْ مَواجعَ شَوْقِنا
وإنْ أَعرضَتْ، صارَ الزمانُ لَنا جَمرا
يَخـافُ سَـناها الـبـدرُ عـندَ تـمامِهِ
ويَغـرقُ في أَعـمـاقِها مَن رَأى السِّحرا
كَـحـيـلـةُ جَـفـنٍ لا تُـطـاقُ سِـهامُها
تُصيبُ شَغافَ الرُّوحِ، لا تَـتـركُ العُذرا
فـسُـبـحانَ مَن أَعطى العُيونَ جَمالَها
وبَـثَّ بِـها الشـوقَ الذي غَـلَبَ الدَّهـرا
آيةُ السحر
حـيـنَ تـمـرّيـنَ… يـصـمـتُ كـلُّ الـكـلامِ لـهـا
ويـبـتـسـمُ الـضـوءُ شـوقـاً حـيـنَ يـلـقـاهـا
كـأنَّ هـذا الـمـسـاءَ اخـتـارَ وجـهَـكِ مـوطـنـاً
فـصارَ أجـمـلَ مـمّـا كـانَ يـحـكـاهـا
أنـتِ الـجـمـالُ إذا مـا قـيـلَ مـا مـعـنـى الـهـوى
وأنـتِ سـرُّ الـذي في الـقـلـبِ أخـفـاهـا
تـمـشـيـنَ… فـيـتـبـعُ الإحـسـاسُ خُـطـوتَـكِ الـتـي
لـو لامـسـتْ صـخـرَ هـذا الـكـونِ أحـيَـاهـا
قـوامُـكِ الـغُـصـنُ، لا كِـبـرٌ ولا تَـعـبٌ بـهِ
بـل نـعـمـةُ الـبُـسـطـاءِ اللهُ أعـطـاهـا
فـيـه انـسـيـابٌ هـدوءٌ لا يُـقـاوِمُـهُ فـؤادٌ
ولا عـيـونٌ رأتْ يـومـاً مـحـيّـاهـا
بـشـرتُـكِ الـفـجـرُ، بـل أصـفـى وأدفـأُ بـسـمـةً
كـأنَّ نـورَ الـصـبـاحِ اخـتـارَ مـرآهـا
فـيـهـا الـطـفـولـةُ، فـيـهـا حـلـمُ أغـنـيـةٍ
وفـيـهـا الـطـمـأنـيـنـةُ الـتـي نـرجو لُـقـيـاهـا
أمّـا الـعـيـونُ… فـهـذي قـصّـةٌ أخـرى
إن مـرَّ سِـحـرُكِ فـيـهـا الـقـلـبُ يـهـواهـا
نـظـرةٌ مـنـكِ تُـربـكُ كـلَّ مـا في داخـلـي
وتـعـيدُ تـرتـيـبَ روحـي حـيـنَ تـغـشـاهـا
رَمـشٌ جـريءٌ… كـأنَّـهُ يـعـرفُ الـلـعـبَ بـالـقـلـوبِ
فـيـضـحـكُ الـشـوقُ مـن عـبـثٍ بـنـاهـا
يـلـقـي الـسـلامَ عـلـى صـدري فـيـوقِـدُهُ
ثـم يـتـركـنـي… ولا أدري لِـمَ أبـقـاهـا
وشـعـركِ الـلـيـلُ… يـمـضـي نـاعـمـاً قـمـراً
وكـلُّ خـصـلـةِ سـحـرٍ فـيـكِ أخـفـاهـا
إن مـرَّ فـوقَ كـتـفٍ، صـارَ أغـنـيـةً
تُـتـلـى عـلـى الـقـلـبِ… لا يـنـسـى صـداهـا
أشـتـاقُـكِ مـن نـظـرةٍ، مـن لـحـظـةٍ عـبـرتْ
مـن فـكـرةٍ في خـيـالـي كـنـتُ أرعـاهـا
لا أدري كـيـفَ دخـلـتِ الـقـلـبَ في هـدوءٍ
لـكـنّـنـي كـلَّ يـومٍ صـرتُ أهـواهـا
فـيـكِ الـبـسـاطـةُ… لـكـن لا شـبـيـهَ لـهـا
وفـيـكِ عـمـقٌ… كـبـحـرٍ ضـاعَ مـرسـاهـا
أحـبُّـكِ الآنَ… لا تـفـسـيـرَ أمـلِـكُـهُ
إلا بـأنَّـكِ في روحـي… وكـلُّ هـواهـا
,
وصف الحبيب
يـا فَـتـنـةً عـجزَ اللسـانُ وصـفـهـا
حـارَ الـخـيـالُ بـحُـسـنِ مـا أبـداهـا
تـمـشي، فـيـنـحـني الـقـوامُ بـرقـةٍ
مـثـل الـغـصـونِ الـنـاعـمـاتِ نـراهـا
والـجِـلـدُ صـافٍ كـالـجُـمـانِ بـريـقُـهُ
نـورُ الـصـبـاحِ يـغـارُ مِــن مَـحـيـاهـا
والـرمـشُ سـهمٌ فـي الـعـيـونِ مُـسدَّدٌ
يَـصـطـادُ قـلـبـاً ضـاعَ فـي مَـرعـاهـا
أما الـخـدودُ، فـوردُ روضٍ نـاضِــرٌ
خَـجِـلَ الـنـسيـمُ إذا غـدا لَـمـسـاهـا
والـشـعـرُ لـيـلٌ مـوجُــهُ مـتـسـلـسـلٌ
سِـحرُ الـجمـالِ يـفـوحُ مِـن مَـسـراهـا
تـرمـي الـقـلوبَ بـنـظـرةٍ عـفـويـةٍ
فـيـذوبُ شـوقـاً كـلُّ مَـن يـلـقـاهـا
طـيـفٌ يَـمـرُّ، فـيـصـمـتُ الـشـعراءُ في
حـرمِ الـجمـالِ، لـقـد سـمـتْ مـعـنـاهـا
تـلك الـخدودُ كـجمرِ نـارٍ أُوقِـدتْ
صـبغَ الـحياءُ بـوردِهِ مَـجـراهـا
والأنـمُـلُ الـبيضاءُ كـالـفجرِ الـذي
خَـطَّ الـجمالَ، فـسبـحانَ مَـن سـواها
فـإذا مَـشـتْ، مـالَ الـوجـودُ لِـمَـيـلِـها
وتـبـخـتـرتْ كـالـظـبيِ فـي مَـسـراهـا
لـبـقُ الـحديثِ، إذا حـكـتْ مـالـتْ لـها
كـلُّ الـقـلـوبِ، ولا نَـمَــلُّ شَــذاهـا
تـنـسـابُ مِـن فـيـهـا الـحـروفُ كـسُـكَّـرٍ
يَـشـفي الـعـليلَ، ويُـسـكِـرُ مَـن أصـغـاهـا
يـا مَـن كـلامُـكِ لـلـنـفـوسِ سَـكـيـنةٌ
والـروحُ تـهـدأُ حـيـنَ طـيـبِ لِـقـاهـا
خَـجِـلَ الـبـيـانُ، وكـلُّ حـرفٍ صـاغَـهُ
شُـعراءُ هـذا الـكونِ، فـي عـلـيـاهـا
لـو جـئـتُ أنـظـمُ فـي جـمـالِـكِ ألـفَ مـا
كـفَّـتْ سُــطـوري، أو بـلـغـتُ مَـداهـا
🖋️ خاتمة الديوان
ختامًا، تبقى العيون هي اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، والجمال هو الآية التي تسبح بحمد خالقها في كل حين. نأمل أن تكون هذه الكلمات قد لامست شغاف قلوبكم، واستحضرت في أرواحكم طيف الجمال الذي لا يغيب.