علم نفسك ازاي تتعود على عادة جديدة
إزاي تبني عادة جديدة وتكمل فيها حتى لو حماسك راح ؟
كلنا تقريبًا مرّينا بنفس التجربة.
نصحى في يوم فجأة ونقرر نغيّر حياتنا: نبدأ جيم، نلتزم بالمذاكرة، نقرأ كل يوم، نقلل موبايل، أو نلتزم بنظام صحي. نبدأ بحماس قوي، نحط خطط كبيرة، ونقول: «المرة دي غير». وبعد أيام أو أسابيع قليلة، الحماس يختفي، والخطة تقع، ونرجع لنقطة الصفر.
السؤال هنا:
هل المشكلة فينا؟ ولا في قوة إرادتنا؟
الحقيقة إن المشكلة غالبًا في الطريقة، مش في الشخص.
الحماس مش أساس بناء العادات
أكبر خطأ بنقع فيه إننا بنبني العادة على الحماس.
الحماس شعور جميل، لكنه مؤقت، بييجي فجأة ويمشي فجأة. مفيش إنسان يقدر يفضل متحمس طول الوقت، وده شيء طبيعي. لما العادة تعتمد على إحساسك، أول ما الإحساس يختفي، العادة تقع.
الناس اللي ناجحة في الالتزام مش أقوى منك، لكن عندها قاعدة بسيطة:
ما تعتمدش على مزاجك… اعتمد على نظامك.
لازم نفرّق بين الهدف والعادة
في فرق كبير بين إنك تحط هدف وبين إنك تبني عادة.
الهدف بيكون نتيجة، أما العادة فهي الطريق.
مثلاً:
هدف: عايز أقرأ 20 كتاب السنة دي
عادة: هقرأ 5 دقايق كل يوم
الهدف لوحده بيحبطك، لأنك دايمًا شايف المسافة الكبيرة بينك وبينه.
أما العادة، فبتخلّيك مركز على خطوة صغيرة، سهلة، وتقدر تلتزم بيها.
ليه بنسيب اللي بدأناه؟
في أسباب متكررة، أهمها:
إننا نبدأ بعادة كبيرة أكتر من طاقتنا
إننا نحاول نغيّر كل حياتنا مرة واحدة
إننا نستنى الوقت المثالي أو الحالة المزاجية
إننا نقسو على نفسنا لما نغلط
العقل البشري بطبيعته بيقاوم التغيير المفاجئ، وأي حاجة تحسّه بضغط أو إجبار، هيحاول يهرب منها.
البداية الصغيرة هي السر
لو عايز تبني عادة حقيقية، لازم تبدأ بداية صغيرة جدًا.
صغيرة لدرجة إنك تقول: «هو ده يذكر؟».
عايز تقرأ؟ اقرأ صفحة.
عايز تتمرن؟ 5 دقايق.
عايز تذاكر؟ عشر دقايق بس.
الهدف هنا مش الإنجاز الكبير، الهدف إنك تتعود على الفعل نفسه. لما المخ يعتاد، التوسيع بعد كده بييجي تلقائي.
اربط العادة بروتينك اليومي
من أكتر الأسباب اللي بتخلّي العادات تفشل إننا نسيبها للصدفة.
ما تقولش: «هقرأ لما أفضى»، لأن الوقت الفاضي غالبًا ما بييجيش.
الأفضل إنك تربط العادة بحاجة ثابتة:
بعد ما تصحى
قبل ما تنام
بعد الصلاة
بعد الأكل
لما العادة تبقى جزء من الروتين، بتبقى أوتوماتيك، ومش محتاجة مجهود تفكير.
ما تحاولش تكون مثالي
في أيام هتكسل، وأيام هتفوّت، وده طبيعي جدًا.
المشكلة مش إنك تقع، المشكلة إنك تعتبر الوقعة فشل نهائي.
يوم ضاع؟
ما تعاقبش نفسك، وما تضخّمش الموضوع.
كمّل اليوم اللي بعده كأن حاجة ما حصلتش.
الالتزام الحقيقي هو الرجوع بعد التوقّف، مش إنك ما تقعش أبدًا.
التتبع البسيط بيفرق
حاجة بسيطة زي إنك تعلم ✔️ على ورقة أو في موبايلك كل يوم التزمت فيه، بتصنع فرق كبير.
العقل بيحب يشوف تقدّم، وبيكره يكسر السلسلة اللي بناها.
حتى لو الالتزام كان بسيط، الإحساس إنك “مكمل” بيديك دافع هادي ومستمر.
مثال من الواقع
شخص قرر يتمرن ساعة كل يوم، اتحمس، استمر أسبوع، وبطل.
وشخص تاني قرر يعمل 5 دقايق تمارين يوميًا. بعد شهر، المدة زادت لوحدها وبقت 20 دقيقة من غير ضغط.
الفرق مش في القوة ولا العزيمة، الفرق إن التاني بنى عادة قابلة للاستمرار.
الخلاصة
بناء عادة جديدة مش محتاج شخص خارق، ولا دافع دائم، ولا انضباط مثالي.
كل اللي محتاجه:
بداية صغيرة
وقت ثابت
صبر على النتائج
ورحمة بنفسك
افتكر دايمًا:
الاستمرار البسيط يوم ورا يوم، أقوى بكتير من حماس كبير بيختفي بسرعة.