"خلف كواليس ميزانيتي: أسرار صغيرة منحتني الأمان المالي الذي لم أكن أتوقعه."
"المرتب بيطير؟ تعالي أقولك إزاي تطلعي من دوامة 'الديون' وتعملي لنفسك قرش أبيض"
عارفة الإحساس اللي بييجي يوم 5 في الشهر لما تبصي في المحفظة وتلاقيها بتصفر؟ الإحساس ده كان رفيقي الدايم سنين طويلة. كنت دايماً بقول لنفسي "الأسعار غالية والمرتب قليل"، بس لما قعدت مع نفسي وقفة صراحة، اكتشفت إن المشكلة مش بس في الفلوس، المشكلة في "سيستم" حياتي الغلط. في المقال ده، مش هكلمك كلام كتب، هحكيلك إزاي "فرملت" نفسي وقدرت أوفر من غير ما أحرم نفسي من لقمة حلوة أو خروجة شيك.
من غير زواق.. إزاي تخلي مرتبك يكمل معاك لآخر الشهر؟
بصراحة كدة، كلنا بنمر بنفس اللحظة الدرامية كل شهر.. بنفتح "المحفظة" أو بنبص على رصيد البنك ونقول: "هو الفلوس دي راحت فين؟ أنا ملحقتش أتهنى بيهم,يعنى كنت مرة في كارفور وشوفت عرض على غسالة أطباق، وكنت لسه هسحب الفيزا بس افتكرت القاعدة اللي هقولكم عليها بعد شويه الموضوع ملوش علاقة إن مرتبك قليل أو كتير، الفكرة كلها في "الدوامة" اللي إحنا عايشين فيها، إعلانات يمين وشمال، وعروض وهمية بتخلينا نشتري حاجات إحنا أصلاً مش محتاجينها بس عشان شكلها حلو أو عليها خصم.
أنا مش جاية أكلمك بلسان خبير اقتصادي لابس بدلة، أنا بكلمك من واقع تجربتي الشخصية كواحدة كانت بتخلص مرتبها في أول 10 أيام وبتقضي باقي الشهر على الحديدة.
خناقة "نفسي" و "محتاجة"
أكبر مقلب بنشربه هو إننا بنقنع نفسنا إننا محتاجين الحاجة وهي في الحقيقة مجرد رغبة يعني مثلاً، هل فعلاً محتاجة الطقم ده عشان معندكيش لبس؟ ولا عشان شوفتي بلوجر لابساه وشكله شيك؟
أنا اتعلمت حركة صايعة جداً اسمها "قاعدة اليومين". لو عجبني حاجة، بسيبها وأمشي، ولو فضلت شاغلة بالي بعد يومين وفعلاً محتاجاها، برجع أشتريها. صدقيني، 90% من المرات بنسى الموضوع وبكتشف إني كنت هرمي فلوسي في الأرض.
حصالة "الستر" مش "الطوارئ"
كلمة "طوارئ" دي بتخوف وبتحسسنا إن في كارثة هتحصل. سميها "حصالة الستر" أو “فلوس الزنقة” ابدأي بمبلغ بسيط جداً كل شهر،
لو حتى 50 أو 100 جنيه. الفكرة مش في المبلغ، الفكرة في "الأمان النفسي" إنك عارفة إن لو حصل أي حاجة مفاجئة -غسالة باظت،
عزومة فجأة، تعب بسيط- هتلاقي ساند ليكي بدل ما تستلفي.
لعبة البراندات.. إحنا بندفع تمن الاسم!
خلينا نكون صرحاء، أغلبنا بيدفع نص تمن الحاجة عشان "اللوجو" اللي عليها. ليه أشتري منظفات بـ 200 جنيه وهي هي نفس المفعول لو جبت بديل محلي بـ 50 جنيه؟ الشطارة دلوقتي مش إنك تشتري الغالي، الشطارة إنك تشتري "الجودة" بأقل سعر ممكن. لازم نكون قد المسؤليه ونوفر لوقت محتاجين فيه اكتر دوري على البدائل، جربي ماركات مش مشهورة، هتلاقي إنك كنتي بتصرفي مبالغ خرافية على الفاضي.
الخلاصه.
"في الآخر، لازم نقتنع إن الموضوع مش محتاج معجزة ولا محتاج مرتب بالدولار عشان نعيش مرتاحين، هو كل اللي محتاجه شوية 'نظام' ووقفة صراحة حقيقية مع النفس قدام المراية. الفلوس في الأول والآخر وسيلة عشان نعيش مستورين ومبسوطين، مش غاية في حد ذاتها تخلينا نفضل طول الشهر شايلين الهم وعايشين في قلق من بكرة اللي لسه في علم الغيب. ابدأي بقرار صغير النهاردة، وفري ثمن حاجة واحدة بس 'مالهاش لازمة' كنتِ هتشتريها لمجرد التقليد أو الزهق، وشوفي بنفسك إزاي الإحساس بالسيطرة على حياتك وميزانيتك هيفرق في نفسيتك قبل محفظتك. السكة مش سهلة في الأول، بس صدقيني 'الستر' وراحة البال يستاهلوا التعب. وانتي كمان، مستنية أعرف رأيك في التعليقات.. إيه أكتر 'بالوعة مصاريف' بتحسي إنها بتسحب مرتبك من غير ما تحسي؟ وإيه الحيلة اللي بتعمليها عشان الميزانية متخرمش منك في نص الشهر؟ خلينا ندردش ونستفيد من تجارب بعض!"