كيف يعرف الإنترنت ما نفكر فيه؟

كيف يعرف الإنترنت ما نفكر فيه؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

تجسس الانترنت ما بين الواقع والخرافة

 

 حجازي الرفاعي

كثيرا ما يفاجئنا التصفح عبر المواقع المختلفة على تطبيقات الإنترنت بأشياء كنا نفكر فيها، لنجدها أمامنا إما من خلال روابط إعلانية أو من خلال أخبار ومواقع مقترحة عبر جوجل او غيرها، فهل هذه الاقتراحات المتكررة من باب المصادقة؟ وإن لم تكن من باب المصادقة، فما الهدف من ذلك، وكيف تتمكن شبكات وتطبيقات الإنترنت المختلفة من التفاعل مع ما نفكر فيه؟

 وقبل التطرق للمقال فيجب أن نفكر ببعض من الواقعية، قد نفترض نظرية المؤامرة، نعم ولم لا؟ ولكن أيضا يجب أن نسلك طريق التفكير السليم الذي يحلل كل فرضية على حدة حتى نعرف  هل حقا  تعلم وسائل التواصل الاجتماعي ما نفكر فيه؟ 

 

 عوالم خفية

 

   عندما أفكر في الأمر، أحب الاستماع لعدد من وجهات النظر، فهناك وجهات نظر منطقية  مقبولة، وأخرى لا علاقة لها بالواقع. 

   ففي البداية يسرح البعض بخياله بعيدا فيظنون أن مواقع الإنترنت تعرف ما نفكر به جيدا بسبب تسخيرهم للجن تواصلهم مع عوالمهم، وهذا أمر بالنسبة لي غير منطقي بالمرة؛ فلو صدقت وجهة نظرهم  لتمكنت أجهزة الشرطة من إيقاف العديد من الجرائم  بهذه الوسائل، أيضا ليست هذه الفرضية مقبولة، فكما أن للجن نفوذ على بعض عباد الله، فإن قدراتهم محدودة على  الغالبية العظمى، وبذلك فهذه الفرضية مرفوضة بالنسبة لي، إذا فما زلنا نتسائل ( كيف يعرف الإنترنت ما نفكر فيه؟).

 

 شركات  كبرى

 

 قد يظن البعض أن هناك شركات عملاقة تتدخل في التأثير على قراراتنا، وتتعمد توجيه آراءنا نحو اتجاه سياسي أو شرائي أو خدمي، وذلك لخدمة جهة ما، ودليل من يرى ذلك، ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية، عندما قررت أمريكا تغريم شركة  فيسبوك بمبالغ مالية طائلة بسبب تدخلها وتأثيرها في انتخابات الرئاسة 2019 والتي فاز بها  دونالد ترامب، حيث  أكدت التحقيقات أن شركة  بريطانية متخصصة في البيانات  قامت التأثير على مائة مليون أمريكي  مستخدمة بيانات دقيقة لكل هؤلاء الأفراد لتفرد إعلانات وبيانات َوأخبار تهم تطلعاتهم والغرض منها دفعهم لانتخاب الرئيس دونالد ترامب،. وبالنسبة لي ورغم قوة هذه الفرضية لكنني أرفضها أيضا، ومازال السؤال يشدني  مجددا ( كيف يعرف الإنترنت ما نفكر فيه؟). 

image about كيف يعرف الإنترنت ما نفكر فيه؟

 طوفان البيانات

 

    ليس من المستغرب بالنسبة لي شخصيا أن يعرف أي تطبيق نستخدمه  ما نفكر فيه، أو ما سنفكر فيه، فالأمر بالنسبة لي بسيط جدا؛ فكل منا لديه حساب علي الفيسبوك، وكل منا لديه مئات الأصدقاء، وكل منا ومن أصدقاءنا نتصفح العديد من المواقع الأخرى ونتشاركها عبر الفيسبوك او اليوتيوب أو العديد من التطبيقات الأخرى، كما أن العديد منا يتصفح عدد كبير من صفحات المشاهير من كل نوع سواء الرياضة أو الطهاة، أو القادة السياسيين أو كبار رجال الدين، وكل منا يعلق بما يفكر به، وأكرر الجملة الأخيرة كل منا يعلق بما يفكر به، وهنا مربط الفرس بالنسبة لي.

     وبناءا على ما سبق  أؤكد أن تطبيقات الانترنت المختلفة  تتكامل معا، وتستخدم طوفان البيانات والمعلومات من مئات الملايين من البشر، عبر ما ينشرونها، وما يعلقون عليه، وما يبحثون عنه، وما يخيفهم، وما يفضلونه، وكل هذا الطوفان المتدفق من البيانات؛ يسهل عليهم عمليات التنبؤ بما نفكر فيه، وما نريده، فهي عملية بسيطة. 

 

 هل يقرأ الغرب أفكارنا؟ 

 

قد يتوجس الناس خيفة حول مدى إمكانية التجسس علينا من قبل وسائل التكنولوجيا التي نستوردها من الغرب، ورغم أن هذا الأمر يمكن أن اتناوله بمقال آخر  بالتفصيل، ولكن ما يهمني هنا واريد مشاركة القارئ الكريم معي، أنه من الممكن حقا ان يتم استخدام الهواتف والأجهزة الحديثة سواء كانت تليفزيونات  أو غيرها  للتجسس صوت وصورة  حول حياتنا الشخصية، ويمكن ربط هذه المدخلات مع  وسائل التواصل الاجتماعي وربطها معا  ليصلنا إعلانات أو أخبار كنا نفكر فيها بالفعل، وهذه الفرضية أقرب جدا للواقع من وجهة نظري، لكنني استبعد انتشارها، فعلى ماذا يتجسسون؟ ففي النهاية  يتعبون أنفسهم في دوامات من البيانات التافهة التي لا تقدم ولا تؤخر.

وخلاصة القول أن تطبيقات الإنترنت المختلفة متكاملة، وبسهولة ويسر تتمكن من معرفة تفاصيل حياتنا بعمق شديد، فعندما يحقق الشرطي مثلا في واقعة، فكلما جمع عدد من الشهود كلما  اقترب للحقيقة، فما بالك بتطبيقات الإنترنت  تجمع مئات الملايين حولها عبر أكثر من عقد ونصف من الزمان، وكل فرد يمكنه أن يقضي أكثر من ثلاثة ساعات يوميا   متوسط  استخدام يومي،؛ بالتأكيد يعرفون جيدا ماذا نفكر فيه بدون جهد او عناء. 

 

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

1

متابعهم

1

متابعهم

2

مقالات مشابة
-