أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
مقالات علمية

"تمساح أبي الهول".. صَيَّادٌ مَاهِرٌ جاب البحار المصرية قبل 45 مليون سنة

قبل نحو 45 مليون سنة، لم تكن القاهرة كما نعرفها اليوم، إذ كانت مياه بحر دافئ وضحل تغطي مساحات واسعة من شمال مصر، وعاشت فيه تماسيح طويلة الخطم. ومن بينها تمساح ظلت جمجمته محفوظة في تكوين المقطم شرقي القاهرة، وحُمِلَ لعقود اسم «تومستوما كايرينس». لكن دراسة جديدة

Ahmed YasserAhmed Yasserالكاتب 10 د للقراءة 0.00 المراجعات
"تمساح أبي الهول".. صَيَّادٌ مَاهِرٌ جاب البحار المصرية قبل 45 مليون سنة

image about "تمساح أبي الهول".. صَيَّادٌ مَاهِرٌ جاب البحار المصرية قبل 45 مليون سنة«هيروغافياليس كايرينسز»: تمساح قاهري من الإيوسين الأوسط يعيد رسم شجرة عائلة الجافياليات في البحر المتوسط

قبل نحو 45 مليون سنة، لم تكن القاهرة تبدو كما نعرفها اليوم، لأن مساحات واسعة من شمال مصر كانت تغطيها مياه بحر دافئ وضحل، وبين الأسماك التي عاشت في تلك البيئة كان تمساح طويل الخطم يسبح باحثا عن فرائسه، ثم تحولت جمجمته لاحقاً إلى أحفورة ظلت قُرَابَةَ قَرْنٍ تحمل اسماً علمياًّ لا يعكس موقعها الحقيقي على شجرة تطور التماسيح.

في دراسة جديدة نشرت يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول في دورية "رويال سوسايتي أوبن ساينس" "Royal Society Open Science" أعاد فريق دولي، بمشاركة فريق سلام-لاب المصري، فحص هذه الأحفورة المصرية، التي كانت تعرف منذ وصفها عام 1927م باسم "التومستوما كايرينس" “Tomistoma schlegelii”، وخلص إلى أنها تمثل جنساً مختلفاً أطلق عليه الباحثون اسم "هيروغافياليس كايرينيسز"، بعدما كشفت المقارنات التشريحية والتصوير المقطعي عن اختلافات واضحة بينها وبين "الغاريال الماليزي الكاذب" الذي يعيش اليوم في جنوب شرق آسيا.

شَقِيقُ أَبِي الْهَولْ:

ويحمل الاسم العلمي الجديد "هيرو" إشارة مباشرة إلى مصر؛ إذ اشتق الباحثون الجزء الأول من الاسم، من اسم المعبود المصري حورس، الذي ارتبط في بعض التفسيرات بأبي الهول في الجيزة.

ولم يكن هذا الاختيار رمزياًّ فقط، فأبو الهول نُحت من صخور تكوين المقطم، وهو التكوين الجيولوجي نفسه الذي عثر فيه على أحفورة هذا التمساح القديم، كما يلفت الباحثون إلى مفارقة طريفة تتمثل في أن كليهما (أبا الهول والتمساح) يفتقد الجزء الأمامي من الأنف أو الْخَطْم.

أما الجزء الثاني من الاسم "غافياليس"، فيشير إلى قرابة الحيوان مع الغاريال الهندي ضمن مجموعة "الغارياليات"، بينما عُدلت نهاية اسم النوع من "كايرينس" إلى "كايرينيسز" لتتوافق نَحَوِياًّ مع اسم الجنس الجديد.

ويقول بول إم. جيه. بيرك، الباحث في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن أهمية الاكتشاف تتجاوز مجرد تغيير اسم أحفورة قديمة، لأنها تكشف جانباً من تاريخ مجموعة من التماسيح الطويلة والرفيعة الخطم تعرف بالغاريال، التي لم يبق منها اليوم سوى نوعين يعيشان في بيئات المياه العذبة في الهند وماليزيا.

وبحسب بول، أظهرت الأحافير أن مصر كانت مَوطِناً لهذه المجموعة عندما كان مستوى البحر أعلى بكثير مما هو عليه اليوم، مُوَضِّحاً أن البلاد استضافت ما لا يقل عن خمسة أنواع من الغاريال خلال الفترة الممتدة تقريباً بين 66 مليون وستة ملايين سنة مضت، في وقت كانت فيه هذه الحيوانات أكثرَ انتشاراً عالمياًّ وتعيش أحياناً في البيئات البحرية الضحلة.

وعثر على الجمجمة والعينات المرتبطة بها في جبل المقطم شرقي القاهرة داخل تكوين المقطم، وهو حجر جيري بحري يعود إلى العصر الإيوسيني الأوسط. وتكشف الجمجمة عن حيوان ذي خطم طويل وضيق يمثل نحو 64% من طول الرأس، وهي بنية ربما ساعدته على صيد الأسماك بسرعة داخل المياه الضحلة.

ويرسم الباحث صورة مختلفة للقاهرة في ذلك الزمن، إذ يقول إن "معظم ساحل مصر والقاهرة كان مغطى ببحر ضحل"، بينما تشير رواسب الكربونات في تكوين المقطم إلى مناخ دافئ، كما عثر في الطبقات نفسها على حفريات عديدة لأسماك غضروفية وعظمية، يرجح أنها كانت ضمن غذاء هذا التمساح.

ويقول الباحث المصري "بلال سالم"، مسؤول حفريات الزواحف والطيور بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية والمدرس المساعد بكلية العلوم جامعة بنها وأحد مؤلفي الدراسة: "أحد أكثر الجوانب إثارة في هذه الدراسة أن الحفرية نفسها ليست جديدة؛ الجديد هو السؤال الذي طُرح عليها. أحيانًا لا يبدأ الاكتشاف من الصحراء، بل عندما نعود إلى عينة قديمة وننظر إليها مرة أخرى بأدوات مختلفة".

ومن جانبها، تقول الدكتورة سارة صابر، المدرسة بكلية العلوم جامعة أسيوط وسط صعيد مصر والباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، المشاركة في تأليف الدراسة: "تُظهر هذه الدراسة أن المتحف ليس نهاية رحلة الحفرية، بل قد يكون بداية جديدة لها. فالعينات التي دُرست منذ عقود يمكن أن تقدم معلوماتٍ جديدةٍ تماماً عندما تعاد دراستها بتقنيات حديثة وفي إطار مقارن أوسع".

ويضيف سالم: "يمثل هيروغافياليس جزءًا من مشروع أوسع لفهم تاريخ وتنوع التماسيح الأحفورية في مصر وشمال أفريقيا. المرحلة المقبلة ستعتمد على الجمع بين العينات التاريخية المحفوظة في المتاحف والحفريات الجديدة القادمة من العمل الحقلي، خاصةً أن هناك مجموعات مصرية مهمة في متاحف أوروبية وأمريكية، من بينها مجموعات تاريخية في ألمانيا وكندا، لا تزال تحمل معلومات كثيرة لم تُستخرج بعد".

سِمَاتٍ لَافِتَة:

ويوضح بول أن هيروغافياليس له أسنان حادة وخطم طويل ورفيع يشبهان إلى حد كبير الأدوات التي يستخدمها الغاريال الهندي الحديث للإمساك بالأسماك، ولذلك يرجح الفريق أنه اعتمد على طريقة تغذية مشابهة، وإن كان السجل الأحفوري المتاح لا يشير حالياً إلى أنه عاش في الوقت نفسه مع نوع آخر من الغاريال داخل مصر.

وكانت التكنولوجيا الحديثة حاسمة في إعادة قراءة الأحفورة القديمة، لأن الفريق استخدم التصوير المقطعي للكشف عن أجزاء من عظام الجمجمة لا يمكن رؤيتها من الخارج، خصوصاً في المناطق التي تتداخل فيها العظام بعضها فوق بعض.

وأظهرت الصور، على سبيل المثال، أن العظم الجبهي في هيروغافياليس أطول من نظيره لدى النوعين الحيين من الغاريال.

ومن السمات التي لفتت الباحثين أيضا شكل محيط العينين، إذ ترتفع العظام المحيطة بالحجاج بطريقة تجعل العين تبدو وكأنها بارزة إلى الخارج، وهي واحدة من مجموعة اختلافات تشريحية دفعت الفريق إلى استبعاد انتماء الأحفورة إلى جنس التومستوما القديم ووضعها في جنس مستقل.

ويقول بول إن علم الحفريات تَغَيَّرَ كَثِيراً خلال السنوات التسع والتسعين الماضية، ولم يعد العلماء يعتمدون على المظهر الخارجي للعظام وحده، لأن التصوير المقطعي والتحليلات التطورية يتيحان اليوم إعادة بناء شجرة العائلة ومقارنة عشرات الصفات التشريحية بين الأنواع بصورة لم تكن ممكنة عندما وُصفت هذه الأحفورة لأول مرة.

ويربط الباحثون تراجع تنوع هذه التماسيح في البحر المتوسط لاحقا بالبرودة العالمية وانخفاض مستوى سطح البحر، اللذين ربما قللا مساحة البيئات الساحلية المناسبة لها، قبل أن يسمح ارتفاع الحرارة ومستوى المياه في الميوسين بعودة بعض التنوع.

ومع ذلك، يشدد بول على أن هذا التفسير لا يخلو من عدم اليقين، لأنه "ليس كل حيوان يموت يتحول إلى أحفورة"، يمكن أن يعكس هذا غياب الأدلة أكثر مما يعكس اختفاء الحيوانات نفسها.

كما أن الجمجمة الرئيسية مهشمة جزئيا وتفتقد أجزاء من مقدمة الْخَطْم والجانب الأيسر، ولم تسمح جودة التصوير بإعادة بناء بعض أجزاء الأذن الداخلية، وهو ما يترك تفاصيل تشريحية وتكيفية بحاجة إلى حفريات أفضل ودراساتٍ ميدانيةٍ إضافية.

عنوان المرجع العلمي للدراسة العلمية الحديثة المنشورة على موقع دورية "رويال سوسايتي أوبن ساينس" "Royal Society Open Science" بتاريخ يوم أمس السابع من شهر "أكتوبر / تشرين الأول" الجاري  :

"Cranial anatomy of the Middle Eocene Egyptian crocodylian Herugavialis cairensis provides new insights into gavialoid diversity in the Mediterranean region "

"التشريح القحفي لتمساح الهيروغافياليس القاهري (Herugavialis cairensis) من الإيوسين الأوسط في مصر: رؤى جديدة حول تنوع الجافياليات في منطقة البحر المتوسط"

ملخص المرجع العلمي للدراسة العلمية الحديثة المنشورة على موقع دورية "رويال سوسايتي أوبن ساينس" "Royal Society Open Science" بتاريخ يوم أمس السابع من شهر "أكتوبر / تشرين الأول" الجاري  :

"Gavialoidea is presently composed of only two extant crocodylian species, the Indian gharial Gavialis gangeticus, and the false gharial Tomistoma schlegelii, both from southeast Asia. However, Gavialoidea displays a rich and near-cosmopolitan diversity in the fossil record, with over 40 species currently recognized. Several of these gavialoids are recovered from Cenozoic deposits in the Mediterranean region, with many assigned historically to the genus Tomistoma. However, recent phylogenetic analyses do not typically recover these species as closely related to the false gharial, with several fossil species in need of taxonomic revision. Here, we present a detailed re-evaluation of one of these species, Tomistoma cairense from the Middle Eocene Mokattam Formation of Egypt, based on the holotype skull and several referred specimens. Supplemented by endocranial anatomy revealed via computed tomography (CT), we identify numerous anatomical differences with T. schlegelii and other gavialoids, including the approximately contemporaneous Egyptian species, Eogavialis africanum and Paratomistoma courti. These differences are reinforced through phylogenetic analysis under maximum parsimony, in which T. cairense is recovered as a gavialoid that does not cluster with T. schlegelii or Mediterranean taxa. We erect a new genus name for T. cairense, with the resultant new combination of Herugavialis cairensis diagnosed by several characteristics, including telescoped orbits. An apparent decline in Mediterranean gavialoid diversity during the Late Eocene–Oligocene is potentially driven by a reduction in habitat, as a result of global cooling and declining eustatic sea level. Warming in the Miocene might have facilitated a subsequent rebound in gavialoid diversity, prior to the extirpation of crocodylians in the Mediterranean region in the Late Miocene, which might have been caused by the Messinian Salinity Crisis. The taxonomic revision of additional Mediterranean gavialoid species should facilitate greater insight into their evolutionary history and demise".

"تتكوّن فصيلة الجافياليات (Gavialoidea) حاليًا من نوعين فقط من التماسيح الحيّة، هما الجافيال الهندي (Gavialis gangeticus) والجافيال الزائف (Tomistoma schlegelii)، وكلاهما من جنوب شرق آسيا. غير أنّ سجلّ الحفريات يُظهر أنّ الجافياليات تمتعت بتنوّع غنيّ وشبه عالمي الانتشار، إذ يُعترف حاليًا بأكثر من 40 نوعًا. وقد استُخرج العديد من هذه الجافياليات من رواسب الحقبة المعاصرة (Cenozoic) في منطقة البحر المتوسط، وقد نُسب كثير منها تاريخيًا إلى جنس Tomistoma. بيد أنّ التحليلات التطورية (phylogenetic) الحديثة لا تُصنّف عادةً هذه الأنواع على أنها وثيقة الصلة بالجافيال الزائف، مع وجود عدة أنواع أحفورية بحاجة إلى مراجعة تصنيفية. نقدّم هنا إعادة تقييم مفصّلة لأحد هذه الأنواع، هو Tomistoma cairense من تكوين المقطّم (Mokattam Formation) في مصر، الذي يعود إلى الإيوسين الأوسط، استنادًا إلى الجمجمة النموذجية (holotype) وعدة عيّنات منسوبة إليه. وبالاستعانة بالتشريح داخل القحف الذي كُشف عنه بالتصوير المقطعي المحوسب (CT)، نحدّد فروقًا تشريحية عديدة بينه وبين T. schlegelii وسائر الجافياليات، بما في ذلك النوعان المصريان المعاصران تقريبًا، Eogavialis africanum وParatomistoma courti. وتتعزّز هذه الفروق من خلال التحليل التطوري وفق مبدأ الحد الأقصى من الاقتصاد (maximum parsimony)، الذي يُصنّف فيه T. cairense على أنه جافيالي لا يتجمّع مع T. schlegelii ولا مع الأصناف المتوسطية. وقد أنشأنا اسم جنس جديد لـ T. cairense، بالتوليفة الجديدة الناتجة Herugavialis cairensis، الذي يتميّز بعدة خصائص، منها الحجاج (المدارات) المتداخلة (telescoped orbits). ويبدو أنّ الانحدار الظاهري في تنوّع الجافياليات المتوسطية خلال الإيوسين المتأخر–الأوليغوسين مدفوعٌ على الأرجح بتقلّص الموائل نتيجة التبريد العالمي وانخفاض مستوى سطح البحر الإستاتي (eustatic). وقد يكون الاحترار في الميوسين قد سهّل انتعاشًا لاحقًا في تنوّع الجافياليات، قبل انقراض التماسيح في منطقة البحر المتوسط خلال الميوسين المتأخر، وهو انقراض قد يكون سببه أزمة الملوحة المسينية (Messinian Salinity Crisis). وينبغي أن تُيسّر المراجعة التصنيفية لأنواع الجافياليات المتوسطية الإضافية فهماً أعمق لتاريخها التطوري واندثارها".

مصدر التقرير الصحافي للدراسة العلمية الحديثة تجدونه في قسم العلوم والبيئة على موقع شبكة "الجزيرة.نت" الإعلامية القطرية في الرابط الأول بأسفل المنشور  :

الرابط الأول بأسفل المنشور  :

https://www.aljazeera.net/.../%D8%AA%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8...

مصدر المرجع العلمي للدراسة العلمية الحديثة تجدونه على موقع دورية "رويال سوسايتي أوبن ساينس" "Royal Society Open Science" في الرابط الثاني بأسفل المنشور  :

الرابط الثاني بأسفل المنشور  :

https://royalsocietypublishing.org/.../Cranial-anatomy-of...See less

تابع جديد Ahmed Yasser

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق