في هذا المقال
تُعد حصوات الكلى من أكثر المشكلات الصحية شيوعاً التي تصيب الجهاز البولي، وقد تسبب آلاماً شديدة ومفاجئة تؤثر على ممارسة الحياة اليومية. وتختلف حصوات الكلى في حجمها وتركيبها ومكان وجودها داخل الجهاز البولي، فقد تكون صغيرة للغاية ولا تسبب أي أعراض، بينما قد يصل حجم بعضها إلى عدة سنتيمترات، مما قد يؤدي إلى انسداد مجرى البول وحدوث مضاعفات تحتاج إلى تدخل طبي.
في هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على حصوات الكلى، وأسباب تكوّنها، وأهم الأعراض التي تشير إلى وجودها، وطرق التشخيص الحديثة، بالإضافة إلى الوسائل المختلفة لعلاجها وكيفية الوقاية من تكرار الإصابة بها.
أولاً: ما هي حصوات الكلى؟
حصوات الكلى هي ترسبات صلبة تتكون نتيجة تجمع بعض الأملاح والمعادن الموجودة في البول وتبلورها داخل الكلى. وتحدث هذه العملية عندما يصبح البول مشبعاً بمواد معينة، مثل الكالسيوم والأوكسالات وحمض اليوريك، مع انخفاض كمية السوائل التي تساعد على إذابة هذه المواد والتخلص منها.
وتختلف أنواع حصوات الكلى حسب تركيبها الكيميائي، ومن أشهرها:
حصوات الكالسيوم: وهي النوع الأكثر شيوعاً، وغالباً ما تتكون من أكسالات الكالسيوم أو فوسفات الكالسيوم.
حصوات حمض اليوريك: ترتبط بزيادة تركيز حمض اليوريك في البول، وقد تظهر لدى الأشخاص المصابين بالنقرس أو الذين يتناولون كميات كبيرة من البروتينات الحيوانية.
حصوات الستروفيت: ترتبط غالباً بالتهابات المسالك البولية المتكررة الناتجة عن أنواع معينة من البكتيريا.
حصوات السيستين: وهي حصوات نادرة تحدث نتيجة اضطراب وراثي يؤدي إلى زيادة إفراز مادة السيستين في البول.
ثانياً: ما أسباب تكوّن حصوات الكلى؟
هناك العديد من العوامل التي تزيد من احتمالية تكوّن حصوات الكلى، ومن أهمها:
- قلة شرب الماء: تُعد من أهم عوامل الخطورة، حيث يؤدي الجفاف إلى زيادة تركيز الأملاح والمعادن في البول.
- العوامل الوراثية: تزداد احتمالية الإصابة لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بحصوات الكلى.
- العادات الغذائية غير الصحية: مثل الإفراط في تناول الملح والبروتينات الحيوانية والأطعمة الغنية بالأوكسالات لدى الأشخاص المعرضين لتكوين حصوات الأوكسالات.
- السمنة وزيادة الوزن: ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة ببعض أنواع الحصوات.
- بعض الأمراض: مثل النقرس، وفرط نشاط الغدد جارات الدرقية، وبعض أمراض الأمعاء واضطرابات امتصاص الغذاء.
- التهابات المسالك البولية المتكررة: قد تؤدي إلى تكوين أنواع معينة من الحصوات.
- بعض الأدوية والمكملات الغذائية: قد تزيد احتمالية تكوّن الحصوات في ظروف معينة.
ثالثاً: ما أعراض حصوات الكلى؟
تختلف أعراض حصوات الكلى حسب حجم الحصوة ومكانها وما إذا كانت تسبب انسداداً في مجرى البول أم لا.
ومن أبرز الأعراض:
- المغص الكلوي: وهو أشهر الأعراض، ويتميز بألم شديد ومفاجئ في أحد جانبي الظهر أو الخاصرة، وقد يمتد إلى أسفل البطن أو منطقة الفخذ والأعضاء التناسلية.
- وجود دم في البول: قد يظهر البول بلون وردي أو أحمر أو بني نتيجة احتكاك الحصوة بجدار الجهاز البولي، وأحياناً لا يُكتشف الدم إلا من خلال تحليل البول.
- حرقان أثناء التبول: قد يشعر المريض بألم أو حرقان عند خروج البول، خاصة عندما تقترب الحصوة من المثانة.
- كثرة التبول: قد يشعر المريض برغبة متكررة في التبول، مع خروج كميات قليلة من البول.
- الغثيان والقيء: قد يصاحبان نوبات المغص الكلوي نتيجة شدة الألم.
- تغير رائحة البول أو تعكره: وقد يشير ذلك إلى وجود التهاب مصاحب.
متى يجب التوجه إلى الطبيب فوراً؟
هناك بعض العلامات التحذيرية التي تستدعي التوجه إلى الطوارئ دون تأخير، وأهمها:
- ارتفاع درجة الحرارة أو حدوث رعشة مع ألم الكلى.
- ألم شديد لا يستجيب للمسكنات.
- عدم القدرة على التبول.
- القيء المستمر وعدم القدرة على تناول السوائل.
- وجود حصوة مع كلية واحدة أو ضعف معروف في وظائف الكلى.
ويجب الانتباه إلى أن اختفاء المغص الكلوي لا يعني بالضرورة نزول الحصوة أو انتهاء المشكلة، فقد يختفي الألم رغم استمرار وجود الحصوة أو حدوث انسداد يحتاج إلى تقييم طبي.
رابعاً: كيف يتم تشخيص حصوات الكلى؟
يعتمد تشخيص حصوات الكلى على التاريخ المرضي والفحص الإكلينيكي، بالإضافة إلى مجموعة من الفحوصات الطبية التي تساعد على تحديد حجم الحصوة ومكانها وتأثيرها على الكلى.
ومن أهم وسائل التشخيص:
1. تحليل البول:
يساعد على اكتشاف وجود الدم أو الصديد في البول، كما يمكن أن يكشف عن بعض المؤشرات التي تزيد احتمالية تكوّن الحصوات.
2. تحاليل الدم:
تشمل قياس وظائف الكلى مثل الكرياتينين، ومستويات الكالسيوم وحمض اليوريك عند الحاجة.
3. الموجات فوق الصوتية (السونار):
تُستخدم للكشف عن حصوات الكلى ووجود توسع في حوض الكلى نتيجة انسداد مجرى البول، وتتميز بأنها لا تعتمد على الإشعاع.
4. الأشعة المقطعية بدون صبغة (Non-contrast CT):
تُعد من أدق وسائل تشخيص حصوات الجهاز البولي، حيث تساعد على تحديد حجم الحصوة وموقعها وكثافتها، كما تكشف عن وجود الانسداد أو المضاعفات المصاحبة.
وقد يحتاج بعض المرضى، خاصة المصابين بالحصوات المتكررة، إلى تحليل الحصوة نفسها أو إجراء تجميع بول لمدة 24 ساعة لتحديد أسباب تكوّن الحصوات ووضع خطة مناسبة للوقاية.
خامساً: ما طرق علاج حصوات الكلى؟
لا يوجد علاج واحد يناسب جميع حصوات الكلى، حيث يعتمد اختيار الطريقة المناسبة على حجم الحصوة ومكانها وصلابتها، ووجود انسداد أو التهاب، بالإضافة إلى الحالة الصحية للمريض.
ومن أهم طرق العلاج:
1. العلاج التحفظي والأدوية
يمكن متابعة بعض الحصوات الصغيرة دون تدخل جراحي، خاصة إذا لم تسبب انسداداً شديداً أو التهاباً.
ويعتمد العلاج على:
شرب كمية مناسبة من الماء للحفاظ على ترطيب الجسم.
استخدام المسكنات المناسبة للسيطرة على المغص الكلوي.
بعض الأدوية التي تساعد على ارتخاء عضلات الحالب، مثل حاصرات مستقبلات ألفا، وقد تساعد على تسهيل نزول بعض حصوات الحالب.
متابعة الحصوة بالأشعة للتأكد من نزولها وعدم حدوث مضاعفات.
ومن المهم معرفة أن معظم حصوات الكالسيوم لا تذوب بالأدوية، بينما يمكن إذابة بعض حصوات حمض اليوريك عن طريق تعديل حموضة البول تحت إشراف الطبيب.
2. التفتيت الخارجي للحصوات بالموجات التصادمية (ESWL)
تُستخدم الموجات التصادمية لتفتيت الحصوات إلى أجزاء صغيرة يمكن أن تخرج مع البول دون الحاجة إلى إجراء جراحي بالمنظار.
وتناسب هذه الطريقة بعض حصوات الكلى والحالب، خاصة الصغيرة والمتوسطة الحجم، لكن نجاحها يتأثر بمكان الحصوة وصلابتها وحجمها وبعض العوامل التشريحية.
3. منظار الحالب والمرن لتفتيت الحصوات (URS / RIRS)
يُعد المنظار من الوسائل الحديثة والفعالة لعلاج حصوات الحالب والكلى.
يتم إدخال منظار دقيق عبر مجرى البول وصولاً إلى المثانة ثم الحالب، ويمكن استخدام منظار مرن للوصول إلى داخل الكلى نفسها.
بعد ذلك يتم تفتيت الحصوة باستخدام الليزر، وغالباً ليزر الهولميوم أو ليزر الثوليوم، وقد يتم استخراج أجزاء الحصوة باستخدام سلة خاصة.
وتتميز هذه التقنية بعدم الحاجة إلى شق جراحي في الجلد، كما يمكن استخدامها لعلاج العديد من الحصوات التي يصعب التعامل معها بطرق أخرى.
4. تفتيت حصوات الكلى عن طريق الجلد (PCNL)
يُستخدم هذا الإجراء بصورة أساسية لعلاج الحصوات الكبيرة، وخاصة الحصوات التي يزيد حجمها على 2 سم، والحصوات المتشعبة التي تشغل أجزاء متعددة من الجهاز الجامع للكلى.
يتم عمل فتحة صغيرة في الجلد للوصول إلى الكلية، ثم إدخال منظار خاص لتفتيت الحصوات واستخراجها.
وتوجد تقنيات متعددة من هذا الإجراء، منها المنظار التقليدي والمنظار المصغر (Mini-PCNL)، ويتم اختيار التقنية المناسبة وفقاً لحجم الحصوة ومكانها وحالة المريض.
5. الجراحة التقليدية
أصبحت الجراحة المفتوحة لعلاج حصوات الكلى نادرة للغاية بفضل التطور الكبير في تقنيات المناظير والتفتيت، ولكن قد تكون هناك حالات استثنائية تحتاج إلى تدخل جراحي خاص.
ملحوظة مهمة: إذا كانت الحصوة مصحوبة بانسداد في الكلى والتهاب بكتيري مع ارتفاع الحرارة، فقد يحتاج المريض إلى تدخل عاجل لتصريف البول باستخدام دعامة بالحالب أو أنبوب نفروستومي، مع إعطاء المضادات الحيوية المناسبة، وتأجيل العلاج النهائي للحصوة حتى السيطرة على الالتهاب.
سادساً: كيف يمكن الوقاية من حصوات الكلى؟
الوقاية من حصوات الكلى مهمة للغاية، خاصة لدى الأشخاص الذين سبق لهم الإصابة بها، لأن احتمالية تكرار تكوّن الحصوات تكون مرتفعة.
ومن أهم النصائح:
- شرب كمية كافية من الماء على مدار اليوم، بحيث يكون حجم البول اليومي مناسباً، ويُنصح غالباً بالوصول إلى نحو 2–2.5 لتر من البول يومياً إذا لم توجد موانع طبية.
- تقليل تناول الملح والأطعمة شديدة الملوحة.
- تجنب الإفراط في تناول اللحوم الحمراء والبروتينات الحيوانية.
- الحفاظ على وزن صحي وممارسة النشاط البدني بانتظام.
- عدم الامتناع عن تناول الكالسيوم الموجود في الغذاء دون سبب طبي، لأن الكالسيوم الغذائي قد يساعد على تقليل امتصاص الأوكسالات من الأمعاء.
- تقليل الأطعمة الغنية بالأوكسالات عند الأشخاص المصابين بحصوات أكسالات الكالسيوم، مثل السبانخ والمكسرات بكميات كبيرة.
- إجراء الفحوصات اللازمة عند تكرار الإصابة لتحديد نوع الحصوات والأسباب المؤدية إلى تكوينها.

هذه المعلومات تثقيفية و لا يمكن الاعتماد عليها دون استشارة طبيب متخصص في جراحة المسالك البولية
المصادر والمراجع الطبية
European Association of Urology (EAU). EAU Guidelines on Urolithiasis, 2026.
المرجع الأوروبي المتخصص لتشخيص وعلاج حصوات الكلى والحالب، بما في ذلك التفتيت الخارجي والمناظير وجراحات الكلى عن طريق الجلد (PCNL).
https://uroweb.org/guidelines/urolithiasis
National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases (NIDDK). Kidney Stones.
يتناول أسباب حصوات الكلى وأعراضها وطرق تشخيصها وعلاجها والوقاية من تكرار الإصابة.
https://www.niddk.nih.gov/health-information/urologic-diseases/kidney-stones
Skolarikos A, et al. European Association of Urology Guidelines on the Diagnosis and Treatment of Urolithiasis. European Urology. 2025;88(1):64–75.
doi: 10.1016/j.eururo.2025.03.011.
European Association of Urology (EAU). Guidelines on Urolithiasis – Diagnostic Evaluation and Stone Management.
https://uroweb.org/guidelines/urolithiasis/chapter/guidelines
تابع جديد Mahmoud Elrefaey
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق