لماذا نبحث عن أشياء نعرف أننا لن نطبقها
لماذا نبحث عن أشياء نعرف أننا لن نطبقها؟
نفتح الهاتف، نكتب سؤالًا في محرك البحث، نقرأ عدة نتائج، نشاهد فيديو أو اثنين، وربما نحفظ رابطًا أو نضعه في المفضلة. بعدها نغلق الهاتف ونعود إلى حياتنا وكأن شيئًا لم يحدث.
الغريب أننا في كثير من الأحيان لا نكون قد بحثنا عن شيء تافه. قد نكون بحثنا عن طريقة لتعلم لغة جديدة، أو كيفية تنظيم الوقت، أو أفضل طريقة لممارسة الرياضة، أو كيفية توفير المال.
نعرف ما نحتاج إلى فعله، لكننا لا نفعله.
فلماذا؟
البحث يعطيك شعورًا غريبًا بالإنجاز
هناك فرق كبير بين معرفة طريقة فعل شيء وبين فعل الشيء نفسه.
عندما تبحث عن "كيف أتعلم الإنجليزية؟" وتحصل على خطة من عشر خطوات، قد تشعر للحظة أنك بدأت بالفعل في تعلم الإنجليزية.
لكن الحقيقة أنك لم تتعلم كلمة واحدة بعد.
أنت فقط حصلت على المعلومات.
وهذا قد يكون أحد الأسباب التي تجعل البحث ممتعًا أكثر من التنفيذ. البحث سريع، سهل، ولا يحتاج إلى مجهود كبير. أما التطبيق فيحتاج إلى وقت وصبر وتكرار، وهي أشياء لا يقدمها لنا الإنترنت بضغطة زر.
المشكلة ليست دائمًا في قلة المعلومات
نحن نعيش في وقت أصبحت فيه المعلومات متوفرة بشكل غير مسبوق.
إذا أردت تعلم مهارة، ستجد آلاف المقالات ومئات الفيديوهات والدورات والكتب.
إذا أردت معرفة كيفية ممارسة الرياضة في المنزل، ستجد برامج لا تنتهي.
إذا أردت تنظيم وقتك، ستجد عشرات الطرق والتطبيقات.
ومع ذلك، قد تجد شخصًا قرأ عشرات النصائح عن الإنتاجية وما زال يؤجل المهمة نفسها كل يوم.
وهنا تظهر مفارقة غريبة:
أحيانًا لا تكون مشكلتنا أننا لا نعرف ماذا نفعل، بل أننا نعرف أكثر مما نطبق.
لماذا نستمر في البحث؟
أحد الأسباب هو أننا نبحث عن الطريقة المثالية.
نقول لأنفسنا:
"سأبدأ عندما أجد أفضل خطة."
ثم نبحث عن خطة أفضل.
وبعدها نجد شخصًا يقول إن الخطة السابقة خاطئة، فنبحث عن خطة أخرى.
ثم نكتشف تطبيقًا جديدًا يساعدنا على تنفيذ الخطة، فنبحث عنه أيضًا.
وفجأة مر أسبوع كامل ونحن نبحث عن الطريقة المثالية لبدء شيء كان يمكن أن نبدأه في عشر دقائق.
الإنسان أحيانًا يستطيع تحويل أبسط مهمة إلى مشروع بحثي كامل. هذه موهبة لا نحتاجها، لكنها موجودة بكثرة.
الإنترنت جعل البداية سهلة جدًا
قديمًا، إذا أردت تعلم شيء جديد، ربما كنت تحتاج إلى كتاب أو مدرس أو شخص لديه خبرة.
اليوم تستطيع خلال دقائق معرفة:
ماذا تفعل.
كيف تفعله.
كم يستغرق.
ما الأخطاء التي يجب تجنبها.
ما أفضل الأدوات.
وما الذي يقوله آلاف الأشخاص عن الموضوع.
هذه ميزة هائلة.
لكن لها جانب آخر.
عندما تصبح البداية سهلة جدًا، يمكن أن يتحول البحث عن البداية إلى بديل عن البداية نفسها.
نبحث، ونقارن، ونحفظ، ونخطط، ثم لا نبدأ.
هل كل بحث يجب أن يتحول إلى عمل؟
بالتأكيد لا.
ليس كل شيء نبحث عنه يجب أن نطبقه.
أحيانًا نبحث بدافع الفضول فقط، أو لأن موضوعًا ما أثار اهتمامنا.
وهذا طبيعي.
المشكلة تبدأ عندما نكرر العملية نفسها مع الأشياء التي نريد فعلًا تغييرها في حياتنا.
إذا كنت تبحث كل أسبوع عن "أفضل طريقة للمذاكرة"، بينما لا تخصص وقتًا للمذاكرة، فربما أنت لا تحتاج إلى نتيجة بحث جديدة.
أنت تحتاج إلى استخدام إحدى النتائج التي حصلت عليها بالفعل.
جرّب اختبار الـ10 دقائق
هناك تجربة بسيطة يمكن لأي شخص تنفيذها.
افتح سجل البحث في هاتفك، واختر آخر خمسة أشياء بحثت عنها لأنها كانت ستساعدك على فعل شيء أو تحسين شيء في حياتك.
ثم اكتب أمام كل بحث:
بحثت عنه → استفدت منه → طبقته → نسيت الموضوع
لا تحتاج إلى نشر النتيجة أو مشاركتها مع أحد.
فقط انظر إليها.
قد تكتشف أن بعض المعلومات التي بحثت عنها منذ أيام ما زالت موجودة في هاتفك، بينما لم تستخدمها ولو مرة واحدة.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي:
هل نحتاج إلى معلومات أكثر، أم إلى تنفيذ ما نعرفه بالفعل؟
من البحث إلى خطوة واحدة
ربما الحل ليس أن تتوقف عن البحث.
الحل أن تجعل لكل بحث مفيد خطوة عملية صغيرة.
إذا بحثت عن طريقة تعلم لغة، تعلم خمس كلمات.
إذا بحثت عن الرياضة، مارس تمرينًا لمدة عشر دقائق.
إذا بحثت عن تنظيم الوقت، نظم ساعة واحدة فقط.
إذا بحثت عن القراءة، اقرأ صفحتين.
الفكرة ليست أن تتحول فجأة إلى شخص مثالي.
الفكرة أن تجعل المعلومات تتحول إلى فعل، ولو كان صغيرًا.
لأن الفرق بين شخص يعرف مئة طريقة للتغيير وشخص يعرف طريقة واحدة ويطبقها، غالبًا ليس في كمية المعلومات.
بل في التنفيذ.
في النهاية
ربما أغرب شيء في عصر الإنترنت ليس أننا لا نستطيع الوصول إلى المعلومات.
بل أننا نستطيع الوصول إلى كمية هائلة منها، ومع ذلك قد نظل في المكان نفسه.
نبحث عن أفضل طريقة، ثم أفضل طريقة للطريقة، ثم أفضل تطبيق يساعدنا على تطبيقها.
وبينما نحن نفعل ذلك، يمر الوقت.
لذلك في المرة القادمة التي تفتح فيها محرك البحث لتكتب:
"كيف أبدأ؟"
توقف لثوانٍ واسأل نفسك:
هل أحتاج فعلًا إلى إجابة جديدة، أم أنني أعرف الإجابة بالفعل؟
ربما يكون أفضل بحث يمكنك القيام به أحيانًا هو البحث في ذاكرتك عن الأشياء التي قرأتها من قبل ولم تفعلها بعد.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق