إمّا أن تكون اللاعب… أو نكون اللعبة! وأنا اخترت أن أكون القواعد

إمّا أن تكون اللاعب… أو نكون اللعبة! وأنا اخترت أن أكون القواعد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

                                 إمّا أن تكون اللاعب… أو نكون اللعبة! وأنا اخترت أن أكون القواعد


إمّا اللاعب… أو اللعبة

 

الحياة ليست دائمًا ملعبًا عادلًا.
ستقابل من يحاول أن يستغل طيبتك، ومن يريد أن يفرض عليك طريقه، ومن يجعلك تشك في نفسك حتى تصبح أسيرًا لرأيه.

وهنا أمامك ثلاثة اختيارات:

أن تكون لاعبًا واعيًا يعرف متى يتحرك ومتى يتراجع…
أو أن تصبح لعبةً في يد الآخرين تتحرك وفق رغباتهم…
أو أن تصل إلى مرحلة أعمق:

أن تكون أنت القواعد التي تحكم قراراتك.

لا يعني ذلك أن تتحكم في الناس، ولا أن تفرض نفسك عليهم، بل أن تمتلك مبدأً واضحًا لا يتغير كلما تغيرت الظروف.

Image

Image

Image

Image

Image

Image


أنا لا أبحث عن السيطرة… أنا أبحث عن الثبات

هناك فرق كبير بين القوة والسيطرة.

الشخص القوي ليس بالضرورة من يستطيع إخضاع الآخرين، بل قد يكون من يستطيع إخضاع نفسه للحق والمبدأ.

ولهذا كانت وصية النبي ﷺ:

«اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وأتبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمحُها، وخالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ».

وقد أوردت دار الإفتاء المصرية الحديث عن الترمذي، وبيّنت أن الوصية تجمع بين حق الله، وإصلاح النفس، وحسن التعامل مع الناس. (موقع دار الإفتاء المصرية)

لاحظ كلمة «حيثما كنت».

أي أن المبدأ لا يتغير لأنك أمام شخص قوي، أو بعيدًا عن الناس، أو في وقت لا يراقبك فيه أحد.

القواعد الحقيقية تظهر عندما لا يكون هناك جمهور.

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image


لا تجعل الآخرين يكتبون قوانين حياتك

قد يقول لك أحدهم:

«أنت لا تستطيع.»

ويقول آخر:

«يجب أن تفعل ما أريده.»

وقد يخذلك شخص كنت تظنه سندًا، أو يرفضك شخص كنت تنتظر منه القبول.

لكن السؤال الحقيقي ليس:

ماذا يريدون مني؟

بل:

ماذا أريد أنا أن أكون؟

القرآن يربط التغيير بإرادة الإنسان وسعيه، قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ [الرعد: 11].

ومن هنا تبدأ المسؤولية: لا تنتظر أن يتغير العالم كله حتى تبدأ أنت.

Image

Image

Image

Image

Image

Image


أن تكون القواعد يعني أن تمتلك حدودًا

ليس كل شخص يستحق أن يعرف أسرارك.

وليس كل نقاش يستحق أن تخوضه.

وليس كل إساءة تحتاج إلى رد.

وليس كل باب مغلق يجب أن تظل تطرقه.

أن تكون القواعد يعني أن تقول لنفسك:

لن أبيع كرامتي من أجل القبول.
لن أتنازل عن مبادئي من أجل شخص.
لن أسمح لغضبي أن يتخذ قراراتي.
ولن أجعل خطئي السابق يحدد مستقبلي.

وهذا لا يعني القسوة.

بل إن النبي ﷺ جعل حسن الخلق جزءًا من الوصية الجامعة: «وخالق الناس بخلق حسن». وقد نقلت مصادر الحديث تخريج الحديث في الترمذي وغيره، مع تصحيح أو تحسين عدد من أهل العلم له. (dorar.net)

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image


القوة ليست أن ترد على الجميع

أحيانًا تكون أقوى حركة في اللعبة هي ألا تتحرك.

شخص يستفزك؟
لا تمنحه غضبك.

شخص يريد جرّك إلى مشكلة؟
لا تمنحه مشاركتك.

شخص يقلل منك؟
لا تجعل رأيه يتحول إلى حقيقة في عقلك.

وهنا تظهر الحكمة: ليس كل شيء يستحق ردًا، وليس كل معركة تستحق أن تخوضها.

ومن المعاني العظيمة في الحديث النبوي أن الإنسان إذا أخطأ فلا يجعل الخطأ نهاية الطريق، بل يتبعه بالحسنة. (Prophetic Hadiths Encyclopedia)

أي أنك لست أسيرًا لأخطائك.

يمكنك أن تتوقف… وتصحح… وتبدأ من جديد.

Image

Image

Image

Image

Image

Image


لا تلعب دور الضحية طوال حياتك

قد تكون تعرضت للظلم.

قد يكون أحدهم خذلك.

وقد تكون الظروف فعلًا قاسية.

لكن هناك لحظة يجب أن تنتقل فيها من سؤال:

«لماذا حدث هذا لي؟»

إلى سؤال أكثر قوة:

«ماذا سأفعل الآن؟»

ليس معنى ذلك إنكار الألم أو تبرير ظلم الآخرين، وإنما استعادة مساحة القرار التي ما زالت بين يديك.

فقد لا تختار ما حدث لك، لكن يمكنك — في كثير من المواقف — أن تختار كيف تتعامل معه وما الخطوة التالية.

Image

Image

Image

Image

Image

Image


العالم يتغير… لكن مبادئك لا يجب أن تتغير كل دقيقة

هناك أشخاص يعيشون وفق ردود أفعالهم.

إذا مدحهم الناس فرحوا.
إذا انتقدوهم انهاروا.
إذا اقترب شخص منهم تعلقوا به.
وإذا ابتعد عنهم شعروا أنهم فقدوا قيمتهم.

وهكذا يصبح الآخرون هم من يملكون جهاز التحكم.

أما الإنسان الذي وضع لنفسه قواعد واضحة، فإنه يستطيع أن يقول:

«أنا أعرف من أكون، حتى عندما لا يصفق لي أحد.»

وهذه ليست دعوة للغرور أو رفض النصيحة؛ بل دعوة إلى بناء شخصية لديها مبادئ ثابتة وقابلية للتعلم والتصحيح.

Image

Image

Image

Image

Image

Image


قال العلماء: التقوى ليست مظهرًا فقط

من الأقوال المنقولة عن عمر بن عبد العزيز في التقوى أنها ليست مجرد أعمال ظاهرة، بل تتضمن ترك ما حرّم الله وأداء ما افترضه، ثم ما يأتي بعد ذلك من الخير فهو خير إلى خير. وقد أوردت دار الإفتاء المصرية هذا الأثر ضمن شرحها للحديث. (موقع دار الإفتاء المصرية)

وهنا المعنى المهم لموضوعنا:

أن تكون «القواعد» لا يعني أن تضع شعارات جميلة لنفسك، وإنما أن تتحول تلك المبادئ إلى سلوك يومي.

إذا قلت إن الصدق قاعدة، فكن صادقًا عندما يكون الكذب أسهل.

إذا قلت إن الكرامة قاعدة، فلا تهن نفسك من أجل شخص.

إذا قلت إن الدين والمبدأ أساس حياتك، فلا تجعلهما يتغيران بحسب مصلحتك.

القواعد لا قيمة لها إذا كنت تكسرها أولما تصبح صعبة.

Image

Image

Image

Image

Image

Image

Image


كيف تصبح أنت القواعد؟

ابدأ بخمس قواعد شخصية بسيطة:

1. لا تتخذ قرارًا وأنت في قمة الغضب.
امنح نفسك مساحة قبل الرد.

2. لا تجعل القبول الاجتماعي معيار قيمتك.
رضا الناس متغير، أما قيمتك فلا ينبغي أن تتوقف على تصفيقهم.

3. ضع حدودًا واضحة.
تعلم أن تقول «لا» عندما يكون الرفض هو التصرف الصحيح.

4. راجع أخطاءك بدل أن تدافع عنها.
الاعتراف بالخطأ ليس ضعفًا؛ بل بداية الإصلاح.

5. اجعل علاقتك بالله جزءًا من قواعدك.
فالحديث النبوي يجعل التقوى مستمرة «حيثما كنت»، لا مرتبطة بمكان أو جمهور. (موقع دار الإفتاء المصرية)

Image

Image

Image

Image

Image


وفي النهاية… اختر دورك

في هذه الحياة قد تحاول بعض الظروف أن تجعلك لعبة.

وقد يحاول بعض الناس أن يجعلوك تتحرك وفق قواعدهم.

لكن تذكر:

لا يمكنك التحكم في كل ما يحدث حولك،
لكن يمكنك أن تعمل على التحكم في اختياراتك وردود أفعالك ومبادئك.

لذلك لا تقل:

«سأكون أقوى من الجميع.»

بل قل:

«سأكون أوضح مع نفسي.»

ولا تقل:

«سأهزم كل من يقف أمامي.»

بل قل:

«لن أسمح لأي شخص أن يجعلني أخسر نفسي.»

فربما أعظم انتصار في الحياة ليس أن تربح اللعبة التي وضعها الآخرون…

بل أن تكتشف أنك لم تُخلق لتكون لعبة في يد أحد.

إمّا أن تكون اللاعب… أو نكون اللعبة.

وأنا اخترت أن أكون القواعد.

Image

Image

Image

Image

Image

 

Image

Image

Image

Image

Image

مصادر موثوقة للتحقق

سنن الترمذي – حديث «اتق الله حيثما كنت»: تذكر المصادر الحديث وتخريجه في الترمذي، مع بيان درجته عند عدد من أهل العلم. (Prophetic Hadiths Encyclopedia)

دار الإفتاء المصرية: شرح للحديث مع الاستشهاد بالقرآن وأقوال العلماء، ومنها الأثر المنقول عن عمر بن عبد العزيز. (موقع دار الإفتاء المصرية)

الموسوعة الحديثية – الدرر السنية: توثيق طرق الحديث وتخريجاته وأقوال المحدثين في درجته. (dorar.net)

القرآن الكريم – سورة الرعد، الآية 11: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾، مع شرح لمعناها في المصادر التفسيرية. (Islam-QA)

تنبيه: المقال ذو طابع ثقافي وتحفيزي وإيماني عام، وليس تشخيصًا أو علاجًا نفسيًا أو طبيًا، ولا ينبغي اعتباره بديلًا عن استشارة مختص عند وجود مشكلة صحية أو نفسية. كما أن بعض العبارات المنسوبة إلى العلماء تحتاج إلى الرجوع إلى مصادرها الأصلية عند استخدامها في بحث علمي متخصص.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
mohamed kano تقييم 5 من 5.
المقالات

19

متابعهم

15

متابعهم

15

مقالات مشابة
-