الطفل الذي يخاف أن يتكلم… قد يدفع ثمن صمته

الطفل الذي يخاف أن يتكلم… قد يدفع ثمن صمته

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

طفلك مش ساكت لأنه بخير… ممكن يكون ساكت لأنه خايف منك

image about الطفل الذي يخاف أن يتكلم… قد يدفع ثمن صمته


أحيانًا صمت الطفل لا يعني أنه بخير، بل لأنه خائف من العقاب أو ألا يصدقه أحد. هناك أطفال يتعرضون لمواقف تسبب لهم الخوف أو الأذى، لكنهم يختارون الصمت لأنهم لا يعرفون كيف يتحدثون عنها، أو لأنهم يخشون رد فعل أهلهم. لذلك علينا أن نسأل أنفسنا بصدق: هل يشعر أطفالنا أن البيت هو المكان الآمن الذي يستطيعون فيه الكلام دون خوف؟

الطفل محتاج يعرف إن البيت مش بس مكان للأكل والنوم والمذاكرة؛ البيت لازم يكون أول مكان يشعر فيه بالأمان والاحتواء. لازم يعرف إنه لو غلط، أو خاف، أو حد آذاه، أو حصل له موقف مش فاهمه، يقدر يحكي من غير ما يخاف من الضرب أو الإهانة أو اللوم. رد فعل الأهل في لحظة خوف الطفل ممكن يكون له تأثير كبير على ثقته فيهم وفي قدرته على طلب المساعدة بعد ذلك.

اسألوا أطفالكم، لكن الأهم اسمعوهم بجد. انتبهوا لتغيراتهم المفاجئة، مثل الخوف غير المعتاد، الانعزال، اضطراب النوم، العصبية الزائدة، التعلق الشديد بأحد الوالدين، أو فقدان الاهتمام بأشياء كانوا بيحبوها. مش كل تغيير معناه إن في مشكلة، لكن كل تغيير يستحق إننا نتوقف عنده ونسأل ونطمئن، بدل ما نتجاهله ونعتبره مجرد مرحلة وستمر.

ومن المهم أن نعلّم أطفالنا من سن صغير أن أجسامهم لها خصوصية، وأن من حقهم رفض أي تصرف يزعجهم أو يخيفهم. كذلك يجب أن يعرفوا أن بإمكانهم اللجوء إلى شخص بالغ موثوق إذا تعرضوا لموقف غير آمن، حتى لو طلب منهم أحد الاحتفاظ بالموضوع سرًا. يجب أن يفهم الطفل أن السر الذي يجعله خائفًا أو حزينًا ليس سرًا يجب أن يحتفظ به وحده، وأن طلب المساعدة ليس عيبًا ولا ذنبًا.

ومتستناش إن طفلك ييجي يقولك: «أنا محتاجك». قرب منه أنت. اقعد معاه، اتكلم معاه، واسأله عن يومه ومشاعره من غير تحقيق أو ضغط. خصص له وقتًا بعيدًا عن الهاتف والانشغالات، وخليه يشعر إن كلامه له قيمة، حتى لو كان بيتحدث عن شيء بسيط بالنسبة لك. الدقائق البسيطة التي تقضيها معه قد تفتح بابًا للكلام لم يكن قادرًا على فتحه.

حماية الأطفال مش مسؤولية المدرسة أو الشارع أو أي شخص آخر فقط؛ الأسرة هي خط الأمان الأول. والطفل الذي يشعر أن أهله سيستمعون إليه ويحترمون مشاعره ويقفون بجانبه، سيكون أكثر قدرة على طلب المساعدة عندما يحتاج إليها.

وأحيانًا سؤال بسيط مثل: «في حاجة حصلت النهارده ضايقتك؟ احكيلي وأنا هسمعك» يمكن أن يصنع فرقًا كبيرًا. لا تحوّلوا الحديث إلى تحقيق، ولا تستعجلوا الإجابة، فقط أعطوا الطفل فرصة للكلام بطريقته وفي الوقت الذي يشعر فيه بالراحة.

لكل أب وأم: لا تنتظروا من أطفالكم أن يطلبوا المساعدة بالطريقة التي تتوقعونها. أحيانًا تظهر حاجتهم في صمت أو تغير بسيط في السلوك. اجعلوا بينكم وبينهم اتفاقًا واضحًا: «مهما حصل، تعالَ واحكيلي… هنفكر سوا في الحل».

قد لا نستطيع منع كل خطر عن أطفالنا، لكننا نستطيع أن نمنحهم شيئًا لا يقدر بثمن: الثقة بأن هناك شخصًا بالغًا سيقف بجانبهم عندما يحتاجون إليه. فالطفل لا يحتاج أهلًا مثاليين، بقدر ما يحتاج أهلًا يشعر معهم أنه مسموع، ومفهوم، ومحمي، وأن باب الكلام بينهم يظل مفتوحًا مهما كان ما يريد أن يحكيه
 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
nour تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

13

متابعهم

15

مقالات مشابة
-