أمثال بنقولها كل يوم.. لكن هل تعرف حكاية «اللي اختشوا ماتوا» و«رجع بخُفّي حُنين»؟

أمثال بنقولها كل يوم.. لكن هل تعرف الحكاية التي بدأت منها؟
وراء كثير من الأمثال التي نستخدمها اليوم حكايات قديمة، بعضها طريف وبعضها غريب، وبعضها ارتبط بشخصيات وأحداث، بينما ظهرت أمثال أخرى من تجارب الناس اليومية وتناقلتها الأجيال حتى أصبحت جزءًا من لغتهم وطريقة تعبيرهم.
وفي السطور التالية نتعرف على مجموعة من أشهر الأمثال المصرية والعربية، ونعرف الحكاية أو الفكرة التي تقف وراءها، ومتى نستخدمها، وفي أي البلاد تشتهر.
1. اللي اختشوا ماتوا.. مثل مصري له حكاية شهيرة
يُعد «اللي اختشوا ماتوا» من أشهر الأمثال المصرية، ونستخدمه عندما يفعل شخص شيئًا لا يشعر معه بالحرج، أو عندما نرى تصرفًا يخلو من الحياء ونريد التعليق عليه بطريقة ساخرة.
وترتبط العبارة برواية شعبية شهيرة تقول إن حريقًا اندلع في حمّام عام قديم، فخرج بعض الموجودين بسرعة، بينما تردد آخرون في الخروج بسبب الخجل، فلقوا حتفهم في الحريق. وعندما سُئل عن الذين لم يخرجوا، جاءت الإجابة التي تحولت فيما بعد إلى المثل: «اللي اختشوا ماتوا».
ومنذ ذلك الوقت أصبحت العبارة تُستخدم في مصر، وانتقلت أيضًا إلى بعض الدول العربية، خصوصًا عندما يتصرف شخص بلا خجل أو يتعامل مع موقف كان من المفترض أن يشعر فيه بالحرج وكأن شيئًا لم يحدث. وهذه الحكاية رواية شعبية متداولة عن أصل المثل وليست واقعة تاريخية مؤكدة.
2. اللي على راسه بطحة يحسس عليها
من أشهر الأمثال المصرية التي نقولها عندما يكون الكلام عامًا، لكن شخصًا معينًا يشعر أنه المقصود فيبدأ بالدفاع عن نفسه.
فإذا تحدث شخص عن تصرف سيئ دون أن يذكر اسم أحد، وفجأة بدأ شخص آخر في التبرير أو الغضب، يمكن أن نقول له: «اللي على راسه بطحة يحسس عليها».
والبطحة هنا كناية عن الخطأ أو الذنب؛ فالشخص الذي يعرف أنه أخطأ يكون أكثر حساسية تجاه الكلام الذي يقترب من تصرفه. ويُستخدم المثل في مصر بشكل واسع، كما يُفهم معناه في دول عربية أخرى، خصوصًا عندما يكشف الشخص عن نفسه بنفسه من خلال رد فعله.
3. ضربني وبكى وسبقني واشتكى
هذا التعبير من أكثر العبارات الشعبية انتشارًا في مصر، ونستخدمه عندما يبدأ شخص المشكلة أو يرتكب الخطأ، ثم يسبق الطرف الآخر إلى الشكوى ويقدم نفسه على أنه المظلوم.
فقد يحدث خلاف بين شخصين، يبدأ أحدهما بالاعتداء أو الإساءة، ثم يذهب سريعًا ليحكي القصة بطريقة تجعله يبدو ضحية. عندها نقول: «ضربني وبكى وسبقني واشتكى».
وأصبح التعبير يُستخدم في مصر بشكل خاص لوصف الشخص الذي يقلب الحقيقة ويحاول الهروب من مسؤوليته بإظهار نفسه مظلومًا، بينما يمكن أن يفهمه المتحدثون باللهجات العربية المختلفة أيضًا.
4. على قد لحافك مد رجليك
من أشهر الأمثال الشعبية المصرية، ويُستخدم عندما ننصح شخصًا بأن يعيش في حدود إمكانياته وألا ينفق أو يخطط لأكثر مما يستطيع.
وتأتي صورة المثل من شيء بسيط؛ فإذا كان اللحاف قصيرًا، فلن تستطيع مد رجليك بعيدًا من دون أن ينكشف جزء من جسمك. لذلك أصبح المثل تعبيرًا عن ضرورة معرفة الإنسان لقدراته وإمكانياته.
ونستخدمه في مصر كثيرًا عند الحديث عن المصروفات والديون والشراء والحياة المادية، كما توجد له صيغ قريبة في عدد من الدول العربية.
5. القرد في عين أمه غزال
نقول هذا المثل عندما يرى شخص من يحبهم بصورة أفضل بكثير مما يراهم الآخرون.
ويظهر استخدامه كثيرًا عند الحديث عن الأبناء، خصوصًا عندما تبالغ الأم في مدح طفلها أو ترى أنه أجمل وأذكى وأفضل من الجميع. فالمثل يعبر عن أن الحب يجعل الإنسان يرى من يحبه بطريقة مختلفة.
وهو من الأمثال الشعبية المنتشرة في مصر، وله انتشار واسع في دول عربية أخرى أيضًا، وقد تختلف صياغته من بلد إلى آخر بينما يظل المعنى نفسه.
6. ابن الوز عوام
من الأمثال التي نسمعها كثيرًا في مصر، ونقولها عندما يظهر على الابن نفس مهارة أو موهبة والده.
فالإوز معروف بقدرته على السباحة، ولذلك جاءت الصورة الشعبية للمثل لتقول إن ابن الشخص الذي يجيد شيئًا قد يرث عنه هذه المهارة.
ويُستخدم المثل في مصر عندما ينجح الابن في مجال كان والده متميزًا فيه، كما أن معناه معروف في عدد من الدول العربية.
7. المركب اللي فيها ريسين تغرق
هذا مثل مصري شعبي نستخدمه عندما يحاول أكثر من شخص أن يكون صاحب القرار أو القائد في موقف واحد، فيبدأ الخلاف بدلًا من التعاون.
فالمركب تحتاج إلى قائد يحدد اتجاهها، وإذا أصبح فيها أكثر من «ريس» وكل واحد يريد أن يسير بها في اتجاه مختلف، فمن الطبيعي أن تتعرض للمشكلات.
ولهذا نستخدم المثل في مصر كثيرًا في العمل والعلاقات والمشروعات، خصوصًا عندما يكون هناك أكثر من شخص يريد التحكم في القرار نفسه.
8. اللي فات مات
من العبارات التي تكاد لا تغيب عن الكلام اليومي في مصر، ونستخدمها عندما يستمر شخص في التفكير في أمر انتهى ولا يستطيع تغييره.
فإذا ظل شخص نادمًا على قرار قديم أو حزينًا على فرصة ضاعت، يمكن أن نقول له: «اللي فات مات»، أي أن الماضي انتهى، والأفضل التفكير فيما يمكن فعله الآن.
والتعبير مصري شائع، لكنه مفهوم ومتداول في عدد كبير من البلاد العربية.
9. كل تأخيرة وفيها خيرة
نستخدم هذا التعبير في مصر عندما يتأخر أمر كنا ننتظره ونشعر بالضيق بسببه، فنحاول تذكير أنفسنا بأن التأخير ربما يكون في مصلحتنا.
فقد يتأخر شخص عن موعد، أو تتأخر نتيجة أو فرصة، ثم نكتشف بعد ذلك أن التأخير أدى إلى نتيجة أفضل مما كنا نتوقع. ومن هنا جاءت العبارة التي تحمل معنى التفاؤل بأن وراء التأخير خيرًا.
وتُستخدم في مصر بشكل واسع، كما أنها منتشرة بصيغتها نفسها أو بصيغ قريبة في دول عربية أخرى.
10. رجع بخُفّي حُنين
ننتقل هنا إلى مثل عربي قديم ما زال مستخدمًا في مصر ومعظم الدول العربية، ونقوله عندما يذهب شخص وهو يتوقع الحصول على شيء ثم يعود خائبًا من دون أن يحقق ما أراد.
ترتبط العبارة بالحكاية الشهيرة عن إسكافي يُدعى حُنين اختلف مع رجل على شراء خُفين. أراد حُنين الانتقام منه، فوضع أحد الخفين في الطريق ثم وضع الآخر في مكان أبعد. رأى الرجل الخف الأول لكنه لم يأخذه، وعندما وجد الخف الثاني ندم على ترك الأول، فترك دابته وعاد ليأخذه. عندها استغل حُنين الفرصة وأخذ الدابة وما عليها.
عاد الرجل إلى قومه من دون دابته، فأصبحوا يقولون عن الشخص الذي عاد خائبًا: «رجع بخُفّي حُنين».
وحتى اليوم نستخدم المثل عندما يخسر شخص ما كان معه أصلًا لأنه طمع في الحصول على شيء آخر، أو عندما يعود من مهمة دون نتيجة.
11. على نفسها جنت براقش
هذا مثل عربي قديم نستخدمه في مصر وبلاد الشام ودول عربية أخرى، ونقوله عندما يكون الشخص هو السبب في المشكلة التي وقع فيها.
وتوجد أكثر من رواية حول أصل المثل، لكن أشهرها تحكي عن كلبة تُدعى براقش كانت مع قوم يختبئون من أعدائهم، فبدأت في النباح وكشفت مكانهم، فوصل إليهم الأعداء.
ومن هنا أصبح اسم براقش مرتبطًا بالشخص الذي يجلب الضرر لنفسه بسبب تصرفاته. فإذا حذر شخص من أمر ثم فعل شيئًا أدى إلى وقوعه فيه، يمكن أن نقول عنه: «على نفسها جنت براقش».
12. وافق شنٌّ طبقة
نستخدم هذا المثل عندما يلتقي شخصان متشابهان في التفكير والذكاء والصفات، وهو من الأمثال العربية القديمة التي انتشرت في مصر وباقي البلاد العربية.
وتحكي الرواية المشهورة أن رجلًا اسمه شنّ كان يبحث عن امرأة تشبهه في الذكاء. وفي أثناء سفره التقى رجلًا وتحدث معه في مجموعة من الأسئلة والأحاديث التي كشفت عن ذكائه. وعندما وصل إلى منزل الرجل، التقى ابنته طبقة، فاكتشف أنها تشبهه في الفطنة والذكاء.
ومن هنا أصبح المثل يُقال عندما يلتقي شخصان متوافقان بشكل واضح، سواء في التفكير أو الطباع أو الشخصية.
13. الصيف ضيعتِ اللبن
هذا مثل عربي قديم نستخدمه في مصر وغيرها من الدول العربية عندما يضيّع شخص فرصة كانت متاحة أمامه ثم يندم عليها بعد فوات الأوان.
فالمثل يحمل فكرة أن الإنسان قد لا يعرف قيمة الشيء إلا بعد أن يفقده، وعندما يحاول استعادته يكون الوقت قد فات.
ولذلك إذا رفض شخص فرصة جيدة أو ترك شيئًا كان في متناول يده ثم عاد يطلبه بعد ذلك، يمكن أن يقال له: «الصيف ضيعتِ اللبن».
14. سبق السيف العذل
هذا المثل من التراث العربي القديم، ويُستخدم في مصر ومعظم الدول العربية عندما يحدث أمر لا يمكن التراجع عنه، فلا يعود للوم أو العتاب أي فائدة.
وكلمة «العذل» تعني اللوم والعتاب، ولذلك فالمعنى أن السيف سبق اللوم؛ أي أن الفعل حدث وانتهى قبل أن تأتي فرصة الاعتراض عليه.
ونستخدم المثل اليوم عندما يتخذ شخص قرارًا سريعًا أو يقوم بتصرف لا يمكن إصلاحه، ثم يبدأ الآخرون في لومه بعد فوات الأوان.
15. جزاء سنمار
نستخدم هذا المثل في مصر والعالم العربي عندما يقدم شخص معروفًا أو خدمة كبيرة، ثم تكون مكافأته الجحود أو الإساءة بدلًا من الشكر.
وترتبط العبارة بحكاية سنمار، الذي
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق