هل ترمي ما تظنه نفايات؟ الحقيقة التي يخفيها قشر الخضروات وسيقانها
هل كل ما نلقيه في سلة المهملات هو فعلًا نفايات؟
كم مرة قشّرتَ ثمرة خضار أو قطعتَ أوراقها وسيقانها، ثم ألقيتَ ما تبقى في سلة المهملات دون أن تفكر: هل ما ألقيه نفايات فعلًا؟
قد تبدو قشرة البطاطس أو ساق البروكلي أو أوراق بعض الخضروات أجزاءً لا قيمة لها، لكن العلم يكشف أن بعض هذه الأجزاء قد يحتوي على الألياف الغذائية والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مثل البوليفينولات والكاروتينات. وهذا لا يعني أن كل جزء من كل نبات صالح للأكل، لكنه يدعونا إلى إعادة التفكير فيما نتخلص منه يوميًا.
ما الذي تخفيه الأجزاء التي نرميها؟

تختلف القيمة الغذائية للقشور والسيقان والأوراق من نبات إلى آخر، كما تختلف باختلاف الجزء وطريقة زراعته وتخزينه ومعالجته. وقد وجدت مراجعات علمية أن بعض الأجزاء النباتية التي تُهمل عادةً يمكن أن تحتوي على مركبات حيوية وألياف ومكونات غذائية تستحق الاستفادة منها بدل التخلص منها مباشرة.
فعلى سبيل المثال، يمكن استخدام بعض سيقان وأوراق الخضروات في الشوربات أو السلطات أو العصائر، بينما يمكن الاستفادة من بعض القشور بعد غسلها جيدًا واستخدامها بالطريقة المناسبة. لكن يجب الانتباه إلى أن وجود عناصر غذائية مفيدة لا يعني أن كل قشرة أو ساق صالحة للأكل، ولذلك يجب التأكد من سلامة الجزء النباتي قبل استخدامه.
هدر الطعام مشكلة تتجاوز المطبخ
لا يرتبط هدر الطعام بالمال الذي ننفقه على شراء الغذاء فقط، بل يمتد تأثيره إلى الموارد المستخدمة لإنتاجه، مثل المياه والطاقة والأراضي والعمل والنقل. وعندما نتخلص من الطعام، فإننا نهدر جزءًا من هذه الموارد أيضًا.
وبحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة، بلغ هدر الغذاء على مستوى العالم نحو 1.05 مليار طن عام 2022 في مراحل البيع بالتجزئة وخدمات الطعام والمنازل، وكان نصيب الأسر وحدها نحو 631 مليون طن. وتوضح هذه الأرقام أن التعامل مع الطعام باعتباره موردًا محدودًا أصبح ضرورة، وليس مجرد عادة منزلية بسيطة.
الخضروات من أكثر الأغذية تعرضًا للفقد
تشير بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة إلى أن الفواكه والخضروات من أكثر مجموعات الغذاء تعرضًا للفقد بعد الحصاد وقبل وصولها إلى مرحلة البيع بالتجزئة؛ فقد بلغت نسبة الفقد في هذه المجموعة نحو 25.4% عام 2023 على المستوى العالمي.
ويرتبط ذلك بطبيعة هذه المنتجات سريعة التلف، إضافة إلى ظروف الحصاد والتخزين والنقل والتداول. لذلك فإن تقليل الهدر لا يبدأ من سلة المهملات فقط، بل يمكن أن يبدأ منذ اختيار الكمية المناسبة، وطريقة التخزين، والاستفادة من الأجزاء الصالحة للاستخدام.
البطاطس مثال واضح… ولكن دون مبالغة
البطاطس من أكثر الأمثلة التي تظهر عند الحديث عن القشور.
قشرة البطاطس جزء صالح للأكل عندما تكون البطاطس سليمة ومناسبة لذلك، ويمكن أن تضيف أليافًا وبعض العناصر الغذائية إلى الوجبة.
لكن توجد أيضًا نقطة سلامة مهمة: البطاطس الخضراء أو التي تحتوي على مستويات مرتفعة من مركبات الغليكوألكالويدات ليست مثالًا مناسبًا لفكرة "لا ترمِ شيئًا".
لذلك، إذا كانت البطاطس خضراء بدرجة واضحة أو متضررة أو متعفنة، فالتعامل معها يجب أن يكون مختلفًا عن التعامل مع قشرة بطاطس سليمة.
وهذا يوضح مبدأً مهمًا:
تقليل هدر الطعام لا يعني تجاهل سلامة الغذاء.
فالجزء الصالح للأكل نستفيد منه، أما الجزء الفاسد أو غير الآمن فلا ينبغي الاحتفاظ به لمجرد الرغبة في تقليل النفايات.
كيف يمكن أن نحد من الهدر؟
يمكن أن تبدأ مكافحة هدر الطعام بخطوات بسيطة داخل المنزل: شراء الكمية التي نحتاج إليها، تخزين الخضروات بطريقة مناسبة، استخدام الأجزاء الصالحة بدل التخلص منها، والاستفادة من بقايا الطعام الآمنة في وجبات أخرى.
أما الأجزاء غير الصالحة للأكل، فيمكن في بعض الحالات تحويلها إلى سماد عضوي بدل إرسالها مباشرة إلى القمامة. وقد تبدو هذه الخطوات صغيرة، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا عندما تتحول إلى عادة مستمرة يلتزم بها أفراد الأسرة.
الإصرار هو الجزء الأصعب
قد يكون تغيير العادة أسهل في البداية مما يبدو، لكن التحدي الحقيقي هو الاستمرار. فمحاولة تقليل الهدر ليوم واحد لن تصنع فرقًا كبيرًا، بينما الالتزام بهذه الممارسات يومًا بعد يوم يمكن أن يحولها إلى سلوك طبيعي.
والإصرار هنا لا يعني القيام بتغييرات كبيرة دفعة واحدة، بل البدء بخطوة بسيطة: قبل أن ترمي جزءًا من الخضار، توقف للحظة واسأل نفسك هل يمكن استخدامه بأمان؟ هذا السؤال وحده قد يكون بداية لعلاقة أكثر وعيًا مع الطعام.
قبل أن ترميها… توقف لحظة
ليست كل بقايا الخضروات غذاءً، وليست كل القشور والسيقان صالحة للأكل، لكن بعضها قد يكون قابلًا للاستفادة منه. كما أن الأجزاء المتعفنة أو الفاسدة لا ينبغي تناولها، ويجب الاهتمام بغسل المنتجات الغذائية والتعامل معها بطريقة آمنة.
في النهاية، لا تتعلق القضية بقشرة خضار أو ساق نبات فقط، بل بفكرة أكبر: هل نستهلك الطعام بوعي، أم نتخلص من جزء منه دون أن نمنحه فرصة للاستفادة؟ ربما تكون الإجابة بداية لتغيير بسيط، لكنه يستحق الإصرار
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق