لماذا لا نستطيع قراءة الكتب؟ أسباب تراجع التركيز وعلاقة تعفن الدماغ

لماذا لا نستطيع قراءة الكتب؟ أسباب تراجع التركيز وعلاقة تعفن الدماغ

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

لماذا لا نستطيع قراءة الكتب؟ أسباب تراجع التركيز وعلاقة ذلك بتعفن الدماغ

 

image about لماذا لا نستطيع قراءة الكتب؟ أسباب تراجع التركيز وعلاقة تعفن الدماغ

 

هل جلست يومًا أمام كتاب وقرأت عدة صفحات، ثم اكتشفت أنك لا تتذكر تقريبًا ما قرأته؟ وهل أصبحت تشعر بالملل سريعًا عند قراءة كتاب طويل، بينما تستطيع قضاء وقت طويل في تصفح المحتوى السريع على هاتفك؟

مع انتشار الهواتف الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي والمحتوى القصير، أصبح موضوع تشتت الانتباه وصعوبة التركيز أثناء القراءة محل اهتمام متزايد. لكن هل يعني ذلك أن قدرتنا على القراءة اختفت؟ وهل ما يسمى بـ"تعفن الدماغ" هو السبب؟

في هذا المقال نتعرف على الأسباب المحتملة لصعوبة القراءة، وما تقوله الأبحاث العلمية عن الهاتف والمقاطعات وتعدد المهام، مع توضيح حدود هذه الأدلة.

لماذا أصبحت قراءة الكتب صعبة؟

قراءة كتاب طويل تحتاج إلى استمرار الانتباه ومتابعة الأفكار وربط المعلومات ببعضها. وعندما ينتقل الشخص باستمرار بين الكتاب والهاتف أو بين عدة مهام، قد تصبح القراءة أقل كفاءة.

أظهر تحليل شمولي نُشر عام 2021 وشمل 22 دراسة أن تعدد المهام أثناء القراءة ارتبط في بعض الظروف بانخفاض فهم المقروء وزيادة الوقت اللازم للقراءة.

المصدر:

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/1467-9817.12372

وهذا لا يعني أن القيام بمهمة أخرى سيؤدي دائمًا إلى ضعف القراءة لدى الجميع، وإنما يشير إلى أن تقسيم الانتباه قد يؤثر في أداء القراءة حسب طبيعة المهمة.

ما هو تعفن الدماغ Brain Rot؟

أصبح مصطلح Brain Rot أو "تعفن الدماغ" منتشرًا بشكل كبير في السنوات الأخيرة، خصوصًا عند الحديث عن الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي السطحي.

وقد اختارت Oxford Languages مصطلح Brain Rot كلمة العام لعام 2024. وتستخدمه لوصف التدهور الذهني أو الفكري المتصوَّر المرتبط بالإفراط في استهلاك محتوى يُنظر إليه على أنه تافه أو قليل التحدي الذهني.

المصدر الرسمي:

https://corp.oup.com/news/brain-rot-named-oxford-word-of-the-year-2024/

والمصطلح ليس جديدًا تمامًا؛ إذ تشير Oxford University Press إلى أن أول استخدام مسجل له يعود إلى عام 1854 في كتاب Walden للكاتب هنري ديفيد ثورو.

هل Brain Rot مرض حقيقي؟

لا.

"Brain Rot" ليس تشخيصًا طبيًا معتمدًا، ولا يعني حرفيًا أن الدماغ يتعرض للتعفن أو التلف بسبب مشاهدة المحتوى القصير.

المصطلح يُستخدم أساسًا كتعبير ثقافي لوصف المخاوف المتعلقة بالإفراط في استهلاك محتوى رقمي منخفض القيمة أو قليل التحدي الذهني.

لذلك من الأفضل عدم استخدامه باعتباره اسمًا لمرض أو حالة طبية.

المصدر:

https://corp.oup.com/news/brain-rot-named-oxford-word-of-the-year-2024/

هل المقاطعات تؤثر في فهم القراءة؟

تشير الأبحاث إلى أن المقاطعات يمكن أن تؤثر في بعض جوانب فهم المقروء، خصوصًا عندما يحتاج القارئ إلى ربط المعلومات الموجودة في أجزاء مختلفة من النص.

دراسة منشورة في Journal of Experimental Psychology وجدت أن المقاطعات يمكن أن تؤثر في فهم النص أثناء بعض مهام القراءة.

المصدر:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/25867225/

لذلك قد تكون العودة المتكررة من الكتاب إلى الهاتف والرسائل والإشعارات سببًا في جعل القراءة أكثر صعوبة بالنسبة لبعض الأشخاص.

هل إشعارات الهاتف تشتت الانتباه؟

وجدت دراسة منشورة في Journal of Experimental Psychology أن إشعارات الهاتف يمكن أن تؤثر في أداء بعض مهام الانتباه حتى عندما لا يتفاعل الشخص مباشرة مع الهاتف.

المصدر:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26121498/

وهذا قد يفسر لماذا يفضل بعض الأشخاص إيقاف الإشعارات أو إبعاد الهاتف عندما يريدون القراءة أو الدراسة بتركيز.

هل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يسبب ضعف التركيز؟

لا يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي تسبب ضعف التركيز بشكل مباشر بناءً على الأدلة الحالية.

لكن بعض المراجعات البحثية وجدت ارتباطًا بين الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي وبعض مؤشرات عدم الانتباه.

وتشير مراجعة بحثية حديثة إلى وجود ارتباط بين الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي وأعراض مرتبطة باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، مع التأكيد على أن الارتباط لا يعني بالضرورة وجود علاقة سببية.

المصدر:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40768894/

لذلك من الأدق أن نقول إن الاستخدام المفرط أو الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي قد يرتبط ببعض مشكلات الانتباه، وليس أنه السبب الوحيد أو المباشر لها.

لماذا نشعر بالملل أثناء قراءة الكتب؟

هناك عدة أسباب محتملة:

1. كثرة المقاطعات

الإشعارات والرسائل والتنقل بين التطبيقات قد تقطع عملية القراءة وتجعل العودة إلى النص أكثر صعوبة.

2. تعدد المهام

محاولة القراءة أثناء مشاهدة الهاتف أو الرد على الرسائل قد تجعل عملية القراءة أقل كفاءة.

3. الاعتياد على المحتوى السريع

المحتوى القصير يوفر معلومات أو ترفيهًا بسرعة، بينما يحتاج الكتاب إلى وقت أطول لفهم الأفكار وربطها.

لكن لا توجد أدلة كافية للقول إن المحتوى القصير "يدمر الدماغ" أو يجعل الإنسان غير قادر على القراءة.

4. اختيار كتاب غير مناسب

أحيانًا لا تكون المشكلة في التركيز، وإنما في اختيار كتاب لا يثير اهتمام القارئ.

كيف تستعيد عادة القراءة؟

إذا كنت تشعر أن القراءة أصبحت صعبة، يمكنك تجربة بعض الخطوات البسيطة:

ابدأ بالقراءة لمدة 10 دقائق يوميًا ثم زد المدة تدريجيًا.

أبعد الهاتف عنك أثناء القراءة.

أغلق الإشعارات غير الضرورية.

اختر كتابًا يتناسب مع اهتماماتك.

لا تجعل هدفك إنهاء عدد كبير من الكتب، بل حاول فهم ما تقرأه.

خصص وقتًا ثابتًا للقراءة كل يوم.

هذه الخطوات ليست علاجًا طبيًا، لكنها عادات عملية قد تساعد على تقليل المقاطعات وتنظيم وقت القراءة.

هل يجب أن نتوقف عن استخدام الإنترنت؟

ليس بالضرورة.

الإنترنت يمكن أن يكون وسيلة ممتازة للتعلم والوصول إلى الكتب والأبحاث والمعلومات.

المشكلة ليست في التكنولوجيا نفسها، وإنما في طريقة استخدامها.

يمكنك استخدام المحتوى القصير لاكتشاف موضوع جديد، ثم الانتقال إلى كتاب أو بحث موثوق إذا أردت فهم الموضوع بشكل أعمق.

القراءة العميقة أم المحتوى السريع؟

كلاهما يمكن أن يكون مفيدًا.

المحتوى القصير مناسب للحصول على فكرة سريعة أو اكتشاف موضوع جديد، بينما القراءة الطويلة تساعد على متابعة الأفكار والمعلومات بشكل أكثر تفصيلًا.

لذلك لا تحتاج إلى إلغاء المحتوى القصير تمامًا، وإنما يمكنك تخصيص أوقات للقراءة دون مقاطعات عندما تحتاج إلى التركيز.

ما حدود المعلومات المتعلقة بـBrain Rot؟

من المهم عدم المبالغة في تفسير هذه الظاهرة.

مصطلح Brain Rot ليس مرضًا طبيًا، والأبحاث الحالية لا تسمح بالقول إن مشاهدة المحتوى القصير تؤدي بشكل مباشر إلى تلف دائم في الدماغ.

كما أن كثيرًا من الدراسات المتعلقة باستخدام وسائل التواصل والانتباه تبحث في الارتباطات بين السلوكيات المختلفة، ولا تستطيع دائمًا تحديد السبب والنتيجة.

لذلك فإن تأثير التكنولوجيا على التركيز قد يختلف من شخص إلى آخر، وقد يعتمد على مدة الاستخدام ونوع المحتوى وطريقة استخدام الهاتف وطبيعة المهمة التي يقوم بها الشخص.

الخلاصة

صعوبة قراءة الكتب قد تكون مرتبطة بعدة عوامل، منها كثرة المقاطعات وتعدد المهام والاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى عوامل بسيطة مثل اختيار كتاب غير مناسب.

وتشير الأبحاث إلى أن المقاطعات وتعدد المهام يمكن أن يؤثرا في بعض جوانب القراءة والانتباه، كما وجدت دراسات أن إشعارات الهاتف قد تتداخل مع بعض مهام الانتباه.

لكن لا يوجد ما يبرر القول إن المحتوى الرقمي يؤدي حرفيًا إلى "تعفن الدماغ".

الأفضل هو التعامل مع التكنولوجيا باعتدال، وتخصيص بعض الوقت للقراءة بعيدًا عن الإشعارات والمقاطعات.

ابدأ بعشر دقائق فقط يوميًا، واختر كتابًا يثير اهتمامك، وضع هاتفك بعيدًا أثناء القراءة.

ومع الوقت قد تكتشف أن المشكلة لم تكن في قدرتك على القراءة، وإنما في البيئة الرقمية المليئة بالمقاطعات من حولك.

قد يهمك أيضًا: كيف تحافظ على تركيزك أثناء الدراسة والعمل وتقلل من تشتت الانتباه؟

المصادر

Oxford University Press – Brain Rot:

https://corp.oup.com/news/brain-rot-named-oxford-word-of-the-year-2024/

Journal of Research in Reading – Multitasking and reading:

https://onlinelibrary.wiley.com/doi/full/10.1111/1467-9817.12372

Journal of Experimental Psychology – Interruptions and reading comprehension:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/25867225/

Journal of Experimental Psychology – Phone notifications and attention:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/26121498/

Research on problematic social media use and attention:

https://pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/40768894/

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
yousef تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-