شلل النوم: لماذا تستيقظ ولا تستطيع الحركة أو الكلام

شلل النوم: لماذا تستيقظ ولا تستطيع الحركة أو الكلام

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

شلل النوم: لماذا تستيقظ ولا تستطيع الحركة أو الكلام؟

image about شلل النوم: لماذا تستيقظ ولا تستطيع الحركة أو الكلام

 

تفتح عينيك في منتصف الليل، تشعر أنك مستيقظ تمامًا وتدرك ما يحدث حولك، لكنك تحاول تحريك يدك أو الكلام فلا تستطيع… وقد تشعر بوجود شخص في الغرفة أو ضغط على صدرك. تمر ثوانٍ أو دقائق ثم فجأة تعود الحركة إلى جسمك وكأن شيئًا لم يحدث. هذه التجربة المرعبة تُعرف باسم شلل النوم أو "الجاثوم"، وهي ظاهرة مرتبطة بانتقال الدماغ والجسم بين النوم واليقظة.

شلل النوم هو حالة مؤقتة يفقد فيها الشخص القدرة على الحركة أو الكلام أثناء الاستيقاظ أو عند الدخول في النوم، بينما يظل واعيًا بما يحدث حوله. وعلى الرغم من أن التجربة قد تكون مخيفة للغاية، فإن شلل النوم في حد ذاته لا يُعد عادةً حالة خطيرة، وغالبًا يستمر لفترة قصيرة ثم تنتهي الأعراض تلقائيًا.

لفهم ما يحدث، يجب أن نعرف أن النوم يمر بمراحل مختلفة، ومن بينها مرحلة نوم حركة العين السريعة أو REM، وهي المرحلة التي تحدث فيها معظم الأحلام الواضحة. خلال هذه المرحلة يحدث ارتخاء طبيعي ومؤقت لعضلات الجسم، ويُعتقد أن ذلك يساعد على منع الإنسان من تنفيذ حركات أحلامه أثناء النوم. في حالة شلل النوم، يستعيد الشخص وعيه قبل أن ينتهي هذا الارتخاء العضلي بالكامل، فيصبح العقل مستيقظًا بينما يظل الجسم لفترة قصيرة في حالة تشبه ما يحدث أثناء نوم REM.

ومن هنا تظهر التجربة الغريبة: الشخص يعرف أنه مستيقظ، وقد يستطيع رؤية الغرفة أو سماع الأصوات، لكنه لا يستطيع تحريك ذراعيه أو ساقيه أو التحدث. بعض الأشخاص قد يشعرون أيضًا بضغط على الصدر أو صعوبة في أخذ نفس عميق، رغم أن التنفس يستمر أثناء النوبة.

ومن أكثر الأمور التي تجعل شلل النوم مخيفًا حدوث ما يُعرف بالهلوسات المرتبطة بالنوم. فقد يشعر الشخص بوجود شخص أو شيء داخل الغرفة، أو يرى صورًا أو أشكالًا غير حقيقية، أو يشعر بأن هناك شيئًا يقترب منه. هذه التجارب قد تبدو حقيقية جدًا في لحظتها، لكنها يمكن أن تحدث بسبب تداخل خصائص الحلم مع حالة اليقظة أثناء الانتقال بين مراحل النوم.

لا يوجد سبب واحد معروف يفسر حدوث شلل النوم لدى الجميع، لكن هناك عوامل ارتبطت بزيادة احتمالية حدوثه، ومنها قلة النوم، واضطراب مواعيد النوم، والعمل بنظام الورديات، واضطرابات النوم مثل النوم القهري، كما ارتبط لدى بعض الأشخاص بالتوتر وبعض الحالات النفسية. وقد تلعب العوامل الوراثية دورًا أيضًا في بعض الحالات.

وقد يكون اضطراب مواعيد النوم أحد العوامل المهمة. الشخص الذي ينام ويستيقظ في أوقات مختلفة باستمرار قد يكون أكثر عرضة لاضطرابات النوم، ولذلك فإن الحفاظ على مواعيد نوم واستيقاظ منتظمة يمكن أن يساعد على تحسين جودة النوم وتقليل بعض العوامل المرتبطة بحدوث شلل النوم.

كما أن عدم الحصول على نوم كافٍ قد يرتبط بحدوث النوبات لدى بعض الأشخاص. ولهذا فإن الاهتمام بالنوم الجيد لا يُعد مجرد وسيلة للراحة، بل جزء مهم من الحفاظ على نمط نوم صحي. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية بمحاولة الحصول على نحو 7 إلى 9 ساعات من النوم يوميًا للبالغين كإرشاد عام، مع العلم أن الاحتياجات الفردية قد تختلف.

ومن الأمور التي قد تساعد على تقليل احتمالية تكرار شلل النوم تحسين عادات النوم، مثل محاولة النوم والاستيقاظ في مواعيد متقاربة كل يوم، والحصول على نوم كافٍ، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومريحة، وممارسة النشاط البدني بانتظام مع تجنب التمارين القريبة جدًا من موعد النوم. كما تنصح NHS بتجنب الوجبات الكبيرة والكافيين والتدخين قبل النوم مباشرة.

وفي بعض الحالات قد يرتبط شلل النوم باضطراب نوم آخر يحتاج إلى تقييم، خصوصًا إذا كانت النوبات متكررة أو يصاحبها نعاس شديد خلال النهار أو نوبات نوم مفاجئة. النوم القهري، على سبيل المثال، يمكن أن يرتبط بحدوث شلل النوم، ولذلك قد يحتاج الشخص الذي يعاني من أعراض متكررة إلى تقييم طبي لمعرفة السبب.

ولا يعني حدوث شلل النوم مرة واحدة بالضرورة أن الشخص يعاني من مرض خطير. بعض الأشخاص قد يمرون بهذه التجربة مرة أو مرات قليلة فقط خلال حياتهم، بينما قد تتكرر لدى آخرين بدرجات مختلفة. لذلك تختلف التجربة من شخص لآخر.

أما أثناء حدوث النوبة نفسها، فلا يوجد إجراء مضمون يوقفها فورًا، لأنها تنتهي عادةً بشكل تلقائي خلال فترة قصيرة. وقد يجد بعض الأشخاص أن التركيز على تحريك جزء صغير جدًا من الجسم، مثل إصبع واحد، يساعدهم على استعادة الحركة تدريجيًا، لكن هذا ليس علاجًا طبيًا ثابتًا أو مضمونًا لكل شخص.

ومن المهم أيضًا ألا يفسر الشخص التجربة على أنها دليل على وجود كائنات أو قوى خارقة. فالشعور بوجود شخص في الغرفة أو رؤية أشكال مخيفة يمكن تفسيره طبيًا ضمن الهلوسات المرتبطة بمرحلة الانتقال بين النوم واليقظة، وهي من الأعراض المعروفة التي قد تصاحب شلل النوم.

إذا كان شلل النوم يتكرر بشكل واضح، أو أصبح الشخص يخاف من النوم بسببه، أو أصبح يشعر بالتعب والنعاس المستمر خلال النهار، فمن الأفضل التحدث مع طبيب أو مختص في اضطرابات النوم. وقد يقوم الطبيب بتقييم الأعراض ونمط النوم والتاريخ الصحي، وقد يطلب فحوصًا للنوم إذا كان هناك اشتباه في وجود اضطراب نوم آخر.

وفي بعض الحالات، لا يحتاج شلل النوم إلى علاج محدد إذا كان نادرًا ولا يرتبط بمشكلة أخرى. أما إذا كان متكررًا أو مرتبطًا باضطراب نوم أو حالة أخرى، فقد يركز العلاج على معالجة السبب وتحسين النوم، وقد يوصي الطبيب بعلاجات أخرى حسب الحالة. لذلك لا ينبغي استخدام أي دواء لعلاج شلل النوم من تلقاء النفس.

في النهاية، شلل النوم قد يكون من أكثر تجارب النوم إثارة للخوف، لأن الشخص يشعر بأنه مستيقظ لكنه لا يستطيع التحكم في جسمه، وقد تصاحبه مشاهد أو إحساسات تبدو حقيقية جدًا. لكن فهم ما يحدث داخل الجسم يمكن أن يجعل التجربة أقل غموضًا وخوفًا. الاهتمام بنوم منتظم وكافٍ قد يساعد على تقليل بعض العوامل المرتبطة بالنوبات، وإذا أصبحت التجربة متكررة أو أثرت في الحياة اليومية، فمن الأفضل الحصول على تقييم طبي مناسب.

تنبيه : المعلومات الواردة في هذا المقال تثقيفية وعامة، ولا تُعد تشخيصًا طبيًا أو علاجًا لحالة فردية. أسباب اضطرابات النوم تختلف من شخص لآخر، ولا ينبغي الاعتماد على المقال لتشخيص شلل النوم أو تحديد الأدوية أو العلاج. عند تكرار الأعراض أو وجود نعاس شديد أثناء النهار أو أعراض أخرى مقلقة، يُفضل استشارة طبيب أو مختص في اضطرابات النوم.

المصادر الموثوقة:

Cleveland Clinic – Sleep Paralysis:

https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/21974-sleep-paralysis

NHS – Sleep Paralysis:

https://www.nhs.uk/conditions/sleep-paralysis/

NHS Wales – Sleep Paralysis:

https://111.wales.nhs.uk/Encyclopaedia/s/article/sleepparalysis/

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Mohamed Mohsen تقييم 0 من 5.
المقالات

1

متابعهم

0

متابعهم

0

مقالات مشابة
-