في هذا المقال
مغامرات ثمولة
تمنت ثمولة أن تصبح كبيرة جدا ً، وفكرت أن حجم الفيل مناسب
تماما ًلأمنيتها، وحينئذ لن يقف في وجهها أحد أو شيء. كان الزمن
يم
تقدم لها ما تريد.
ذات مساء.. أوت ثمولة إلى النوم، وعندما أفاقت وجدت نفسها
أضخم مما تمنت، لأن أول فيل وجدته في طريقها، كان أصغر منها
حجما ً، حينئذ نظرت إلى السماء، وقالت: شكرا ً لله ، لقد تحققت
أمنيتي، وها أنا أصبح سعيدة.
كان الفيل يسير إلى جانبها مدهوشا ً، مستغربا ً، فخاطبته بعطف
قائلة:
• يا صغيري المسكين.. ألا تخاف أن تدوسك نملة ضخمة مثلى؟
فكر الفيل لحظة، ثم بدأ الخوف يأخذ بعقله، وراح يبحث عن
مكان يختفي فيه من النملة. فأمسكت به من خرطومه بلطف، وقالت
له:
• لا تخف أيها الفيل الصديق، سأنتبه لكي لا أوذيك. احتم بظلي.
لكن الفيل لم يستمع إلى كلامها كله، فقد تملص من النملة
بصعوبة، واتجه إلى أقرب مخبأ وجده، وكان بيتا ً للنمال الضخمة،
حينئذ هاجمته، وصرخ أحدها في وجهه:
• اخرج حالا ً، لا نقبل حيوانات صغيرة وضعيفة في بيوتنا ورفقتنا.
من مكان قريب، كانت ثمولة تنظر إلى الفيل بعطف، وقالت
وهي تحاول سحبه من ذيله:
• يا مسكين.. لقد دخلت بيتا ً للنمال الكبيرة. أرجو ألا تؤذيك
عن غير قصد. اهدا قليلا ً، سأسحبك من ذيلك.
لم يعرف الفيل ما يجب أن يفعله، ولكنه كان سعيدا ً لمساعدتها.
وما أخرجته حتى مد يده يصافحها شاكرا ً، وقال لها: لا أعرف كيف
استطيع شكرك. وفكر في نفسه: لابد أن أعثر على طريقة للتعبير عن
شكري. ولم يلبث أن قال لها:
• سأعمل على خدمتك يا صديقتي ثمولة ... سوف أخلص لك
مادمت حيا ً.
في هذه اللحظة اندفع من الغابة المجاورة جيش من النحل البري
واتجه نحو الفيل، وهاجمه على الفور. ففكرت ثمولة:
• لابد من حمايته من النحل البري أن يلسعه.
في هذه اللحظة، وصل رف من الطيور الجارحة الجائعة، وراحت
تحوم فوق رأسيهما، ففكرت ثمولة في نفسها وكانت الريح قد بدأت
تعصف بقوة قرب الساقية المتدفقة:
• ومن الطيور الجارحة أن تنقض عليه، ومن الرياح أن تعصف به
وتتلاعب.
وفيما راحت تحاول حمايته، أفلت من يدها لضعفه وصغر حجمه،
فوقع في طرف الساقية وجرفته ماؤها، فأبصرت به خنفساء كانت
تراقبه فانقضت عليه ووضعته بين فكيها، وهي سعيدة بما عثرت عليه
من طعام للشتاء.
وما أسرع ما هجمت ثمولة على الخنفساء، فأصيبت هذه بالرعب
وأطلقت سراح الفيل، لتسحبه ثمولة إليها، وهي تنظر إليه بعطف
وتسأله:
• هل جعت يا صغيري؟ ماذا تحب أن تأكل؟
أجابها الفيل في رجاء:
• أفضل الأعشاب الكثيفة والأشجار الضخمة.
فردت ثمولة قائلة وهي تفكر في صغر حجمه وغرابة طلبه:
• ابق هنا يا عزيزي، سأحضر لك بعض الأغصان الكبيرة.
نظرت أم ثمولة إلى ابنتها وهي تحاول كسر جذع شجرة ضخمة،
فاستغربت ذلك، ثم ضحكت منها وفركت عينيها، وقالت في نفسها:
• هذا غير معقول. لابد أن ابنتي أصيبت بالجنون.
لكن ثمولة لم تنتبه لأمها، بل نظرت إلى الفيل وهو يصرخ من
الجوع:
• أيتها النملة العزيزة. أنا جائع بطني تؤلمني كثيرا ً، هيا أسرعي
بإحضار الطعام.
كان النور يغمر الغابة في ذلك الصباح.. وكان صراخ ثمولة يسمع
في كل مكان:
• أيتها الحيوانات الصديقة ساعديني، أريد إحضار الطعام للفيل
المسكين.
نهضت جميع الحيوانات القرود والثعالب والطيور والأرانب..
وراحت تنظر إلى ما يحدث في دهشة واستغراب.
كانت أم ثمولة تحاول إيقاظ ابنتها، وسمعت ثمولة أمها وهي توقظها
قائلة:
• أفيقي.. هيا، وكفاك نوما ً أيتها الحالمة الكسول. كاد النهار
ينتصف.
صرخت ثمولة:
• دعيني قليلا ً، أرجوك.
فردت أمها ساخرة:
• الأحلام جميلة.. ولكنها لا تطعمك في الشتاء.
تابع جديد WASIM ALMASRI
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق