لماذا نقسو على أنفسنا أكثر من أي شخص آخر؟

لماذا نقسو على أنفسنا أكثر من أي شخص آخر؟

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

 لماذا نقسو على أنفسنا أكثر من أي شخص آخر؟

 

تخيل أن صديقًا مقرّبًا جاء إليك وهو يشعر بالإحباط، وقال:

*"لم أستطع الالتزام بخطتي هذا الأسبوع."*

أو:

*"فشلت في اختبار كنت أستعد له."*

أو:

*"بدأت مشروعًا جديدًا ثم توقفت بعد أيام."*

ماذا ستقول له؟

على الأغلب ستطمئنه، وتذكره بأن التعثر طبيعي، وأن بإمكانه المحاولة مرة أخرى.

لن تصفه بالفشل، ولن تخبره أن مستقبله انتهى بسبب خطأ واحد.

لكن…

ماذا يحدث عندما تكون **أنت** من ارتكب الخطأ نفسه؟

غالبًا يتغير صوتك الداخلي تمامًا.

بدلًا من التشجيع، يبدأ الاتهام.

*"أنت كسول."*

*"لن تتغير أبدًا."*

*"كل مرة تبدأ ثم تتوقف."*

السؤال الذي يستحق التفكير هو:

**لماذا نعامل أنفسنا بقسوة لا نقبل أن نعامل بها أقرب الناس إلينا؟**

---

 عندما يتحول النقد إلى عائق

مراجعة أخطائنا أمر صحي.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين أن تراجع سلوكك، وبين أن تهاجم شخصيتك.

عندما تقول:

*"لم أدرس اليوم، سأعيد ترتيب وقتي غدًا."*

فأنت تركز على المشكلة.

أما عندما تقول:

*"أنا فاشل، ولن أنجح أبدًا."*

فأنت لم تعد تناقش السلوك، بل بدأت تصدر حكمًا على نفسك.

وهذا النوع من الحديث لا يجعل الإنسان أكثر التزامًا، بل يجعله يشعر بالإحباط، فيصبح الرجوع أصعب مما كان عليه.

لذلك، المشكلة ليست في الاعتراف بالخطأ.

المشكلة في الطريقة التي نتحدث بها مع أنفسنا بعد الخطأ.

---

 

ماذا تقول الأبحاث؟

تعد الدكتورة **Kristin Neff** من أبرز الباحثين في مفهوم **Self-Compassion** أو **التعاطف مع الذات**.

وتوضح أبحاثها أن الأشخاص الذين يتعاملون مع أخطائهم بقدر من التفهم والواقعية غالبًا ما يكونون أكثر قدرة على التعلم والعودة بعد التعثر، مقارنة بمن يهاجمون أنفسهم باستمرار.

لكن التعاطف مع الذات لا يعني أن تقول:

*"لا بأس، سأستمر في الخطأ."*

بل يعني أن تقول:

*"لقد أخطأت، وهذا أمر يحدث للبشر. ماذا أستطيع أن أفعل الآن حتى أصلح الموقف؟"*

هناك فرق كبير بين **التفهم** و**التبرير**.

الأول يساعدك على التغيير.

أما الثاني فيجعلك تدور في المكان نفسه.

---

من مذكرتي

أتذكر أيامًا كنت أنهي فيها يومي وأنا أشعر أنني لم أحقق ما كنت أخطط له.

كنت أفتح دفتري، وأنظر إلى المهام التي لم أنجزها، ثم يبدأ صوت داخلي يردد:

*"مرة أخرى لم تلتزمي."*

*"غيرك يتقدم بسرعة، وأنت ما زلت في المكان نفسه."*

وكنت أظن أن هذه القسوة ستدفعني للعمل أكثر.

لكن الذي حدث كان العكس.

كلما قسوت على نفسي، أصبح فتح اللابتوب أو العودة للكتابة أصعب.

لم أكن أهرب من العمل، بل كنت أهرب من ذلك الصوت الذي ينتظرني كلما حاولت البدء.

في أحد الأيام توقفت لأسأل نفسي سؤالًا بسيطًا:

**"هل هذه الطريقة ساعدتني فعلًا طوال الفترة الماضية؟"**

وكانت الإجابة: لا.

منذ ذلك الوقت، بدأت أتعامل مع أخطائي بطريقة مختلفة.

إذا تأخرت في كتابة مقال، أو لم ألتزم بخطتي، لم أعد أبدأ باتهام نفسي.

أصبحت أسأل:

*"ما السبب؟"*

*"وما أصغر خطوة أستطيع القيام بها الآن؟"*

لم يجعلني ذلك أقل التزامًا.

بل جعل العودة أسهل، لأنني لم أعد أخوض معركة مع نفسي قبل أن أبدأ العمل.

---

كيف تغير طريقة حديثك مع نفسك؟

1. انتقد السلوك... لا الشخص

بدلًا من أن تقول:

*"أنا كسول."*

قل:

*"لم ألتزم اليوم."*

السلوك يمكن تغييره.

أما عندما تصف نفسك بالكامل، فإنك تجعل التغيير يبدو مستحيلًا.

---

2. اسأل السؤال الصحيح

بعد كل خطأ، لا تسأل:

*"لماذا أنا هكذا؟"*

بل اسأل:

*"ما الذي أستطيع فعله الآن؟"*

هذا السؤال ينقلك من جلد الذات إلى البحث عن الحل.

---

3. تحدث مع نفسك كما تتحدث مع شخص تحبه

إذا كان صديقك يمر بنفس الموقف، ماذا كنت ستقول له؟

قل الكلمات نفسها لنفسك.

ليس لأنك تبحث عن الراحة، بل لأن التشجيع الصادق يساعد على النهوض أكثر من الإهانة.

---

 

لا تجعل صوتك الداخلي عدوك

قد تواجه نقدًا من الناس في حياتك.

وقد تتعرض للفشل، أو للتأخير، أو لخيبات كثيرة.

لكن لا تضف إلى كل ذلك عدوًا آخر يعيش بداخلك.

اجعل صوتك الداخلي صادقًا، لكنه رحيم.

يعترف بالخطأ، دون أن يحول الخطأ إلى هوية.

فأنت لست أسوأ يوم مررت به.

ولست أفضل إنجاز حققته.

أنت إنسان يتعلم، ويتعثر، ثم يحاول مرة أخرى.

وهذا هو الطريق الطبيعي لأي شخص يريد أن يصبح أفضل.

---

 تحدي اليوم

 في أول مرة تخطئ فيها اليوم، أو تؤجل مهمة، أو تشعر بالإحباط…

 توقف للحظة.

ولا تقل:

 **"أنا فاشل."**

 بل اكتب:

 **"لقد أخطأت في هذا الأمر، فما الخطوة التالية التي أستطيع القيام بها؟"**

 

قد يبدو الفرق بسيطًا…

 

لكنه قد يغيّر الطريقة التي تعيش بها رحلتك كلها.

**نسخة أفضل كل يوم**

*"ليس المطلوب أن تكون الأفضل اليوم... بل أن تكون أفضل من نفسك بالأمس."*

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Reem Ahmed تقييم 5 من 5.
المقالات

11

متابعهم

10

متابعهم

2

مقالات مشابة
-