اللاجدوى .. عبثية الخواء !

اللاجدوى .. عبثية الخواء !

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !

الخواء ... !!

( 1 )  أنا لم أعد أعرف هل أبكي
‏إن كنت مازلت حقا ، قادرا على البكاء !!
‏أم أبقى مكتفيا بنصيبى
‏من لعنة الصمت المذل ؟!!

‏(2)   وتظل فى دوامات متاهاتك السرابية 
‏سابحا بلا قرار
‏ولا استقرار !!
‏لا أحد هناك ينتظرك
‏ولا أحد هنا يريدك 
‏أو حتى يشعر بوجودك !!

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !


(3)   الشوارعُ التى أخطو بها تسير فوق جسدى !! ،
‏والوجوهُ التي اعتقدت دوما أننى أعرفها
‏صارت أقنعةً تتبادلها الأيدي في عتمة الخفاء،
‏وصار الكلامُ قشوراً
‏يابسة  صدئه
‏تسبح فوق نهر ميِّت. !!

‏(4)  وتمشي على جمر الأسئلة حافياً
‏تبحث في وجوه الغرباء عن ملامحك
‏فلا تجد سوى مرايا مكسورة
‏تعكس وحدتك .. مضاعفةً ألف مرّه !
‏نداؤك يتلاشى في الفراغ ، الهواء
‏كحجر أُلقي في بئر بلا قاع
‏لا صدى يعود..
‏ولا يدٌ تمتد من الأعماق !

(5)  رأيتُ الحقيقةَ ذات مرَّةً ..
‏وقد وقفَت عاريةً في الميدان ،
.. تلوح للعميان !
‏فأسرعَ الناسُ يُلبِسونها أردية الكذبَ , قطعةً فقطعه ،
‏وجملوا العيون والخدود فى مهارة خبيثه ،
‏ بصبغة البهتان !!
و ‏ضاحكين ، صارخين , رددوها : " ما أروع الألوان ! "
‏ تبادلوا النكات ساخرين ثم انصرفوا.

(6)  ‏وبقيتُ أنا ..
‏أحملُ عيني كجمرَتين تلتهبان تحت جبهتى !!
وصخرتَى عجز على كتفَىْ !!
‏لا أقوى على البكاء ،
‏لا أقوى على النسيان.

‏(7)  لوحة باهتة تسربت ألوانها بمر السنوات
‏بحر ترنحت موجاته القوية العاصفه
‏فاستحالت ركودا صامتا كالموت
‏أهى طاحونة السنين
‏أم بقايا ذكريات الراحلين - أحياءا -
‏عن أغانيك الذابلة ؟؟
‏تلك التى كانت ذات يوم مضى
‏تمتلئ بالأشواق , والإشراق
‏والحنين ؟!!

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !


(8) ‏غضبي ..
‏ليس صوتاً يصرخ في الهواء مرّة ثم يخبو ،
‏غضبي شجرةٌ بالفؤاد تحترق من أطراف جذرها العميق
‏صامتة لا تقوى على الصراخ
عاجزة لا تقوى على المسير !!
‏وتظلُّ واقفةً
‏لأنها لا تعرف حتى كيف تسقط !!

‏(9)  وتبقى واقفاً على أعتاب ما كان
‏تشمّ عطر لحظاتٍ لن تعود
‏كمن يحاول إشعال نارٍ من رماد
‏بأصابع باردةٍ.. وعود ثقاب مبلول !
‏هل تذكر حين كانت الريح تحملك ؟
‏لا تسألك أين تذهب..
‏بل تمضي بك إلى حيث يشتهي القلب !
‏لأنها كانت تعرف ،
‏كانت تعرفك أنت ،
‏كما كانت تعرف جيدا مُبتغاك !
‏ها أنت الآن ، والريح ذات الريح
‏تتجاوزك  - ماعدت تدرى -
‏أو تتجاهلك !!
‏فكأنها ماعادت تعرفك !
‏أو ماعادت تشعر بك أو تراك !
‏إنك ماعدت هنا !!

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !


(10)  حزني ..
‏ليس دمعاً يعرف سبيله على مجرى خدِّ !
‏حزني بحيرةٌ بداخلي
‏تزداد مع كلِّ صباح ...
‏وشيئا فشيئا تتسع ثم تغوص للأعماق
‏ليولد موطن جديد فى ديار الغربه
‏وعالم جديد من عوالم الغرابه
‏ودون أن يرى أحد،
‏ودون أن يدرى أحد :‏
‏" كيف اتسعُ صدر بهذا الضيق
‏لكل هذه الكآبه !!! "

‏(11)   نعم ، إنها طاحونة السنين
‏تذرو الأيام من بين يديك
‏رمادا ،
‏وتحيل حصادك الضخم الثمين
‏رصيدك ، الذى راكمته مَرّ السنين
‏لخانة أحادية يملؤها صفر كبير
‏روحك الشاعرية تنسكب الآن
‏كسائل راكد على أرض هلامية
‏تأكله ، تضائله الشمس كل نهار جديد
‏فتضمحل ، تضمحل ،
‏حتى ذلك اليوم القادم حتما
‏ولن يبقى فيه منك سوى
‏عبثية الخواء !!

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !


(12)  ورغم , رغم كل شيئ 
ها أنا لا زلت  أمشي .. !!
‏أمشى
‏كما يمشى الجميع هاهنا ، ودونما التفات
‏أمشي  .. لأنَّ الوقوف عندهم
‏جريمةٌ يعاقب عليها قانون هذا الزمن ،
‏أمشي وأنا أعرف
‏أنَّ الطريق لا يؤدِّي إلى مكان ،
‏لكنَّ الوقوف حتما يؤدِّي إلى الاختفاء !!!

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !

‏(13)  وفي عبثية الخواء..
‏لا شيء يجيب ..
‏لا ، لن يجيبك شيئ !!
‏حتى صداك الأخير
‏تعب من تكرار اسمك
‏أو مَلَّ ذكرك ،
‏فآثر الصمت ، والسكون !
‏الطاحونة لا تتوقف
‏هى حتما لا تعرف الرحمة
‏ولا تسأل عمّا تبقي
‏ تحت حجرها المُفَتّت !!

(14)  ‏يا أيُّها العالمُ المشغول بنفسه ..
‏عن نفسه !!
‏لستُ غاضباً منك ،
‏لستُ حزيناً عليك ،
‏أنا فقط ..
‏تعبتُ من أن أكون شاهداً
‏على جنازة تمشي
‏وهي تظنُّ نفسها عرساً !!

‏(15)  وذلك اليوم القادم حتماً..
‏لن يلتفت فيه أحد ليرى
‏أين كنت..
‏أو ماذا كنت .. !
‏ستمر الشمس كعادتها
‏وتختفى آخر قطرة منك
‏على أرض لم تشعر بك يوماً..
‏ولن تشعر !!!

(16)  ‏ولم يبقَ لي
‏إلَّا هذا :
‏أن أحملَ كلَّ هذه الأثقال
‏وأرفعَها حزينا للسماء
‏كالسؤال ..

image about  اللاجدوى .. عبثية الخواء !


‏ ... لعلَّ السماء ذات يوم
‏   قد تجود بالجواب !!

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Baligh Hamdy Salama تقييم 5 من 5.
المقالات

6

متابعهم

7

متابعهم

8

مقالات مشابة
-