درب يمحو أنهار الشجن بقلم الكاتبة والشاعرة/حنان فاروق العجمي
درب يمحو أنهار الشجن
بقلم الكاتبة والشاعرة /
حنان فاروق العجمي
مُقدِّمة تمهيدية للنص الأدبي
تعصف بنا الحياة، ولا ندري بأي الدروب ستقذفنا،
قد نعيش حُلمًا ورديًّا، ولكن بنهاية كل حُلم لابد، وأن نستيقظ على الواقع، رُبَّما كان كابوسًا مُريعًا، يفارقنا بسلام بمجرد فتح أهدابنا، فنحمد الله على النجاة من بحر لُجيِّ الظلمات،

أو كان خيالًا يعزف سيمفونية حالمة، ولكنها حتمًا لها نهاية، وعودة من الرحلة لنكمل الطريق هكذا هي الدنيا لا تعطينا كل ما نتمنى، خُلقنا لنسعى، ننجح، ونُخفق، نجتهد للوصول إلى ما نصبو، نُصدَم لنتعلَّم درسًا جديدًا، تقسو علينا، وتعود فتَحِن مرة أخرى، تُظهر وجوهًا على حقيقتها، وتنزع أقنعة تُضئ، وتُظلم، يتعاقب ليلها، ونهارها، لكن الأمل يظل الرفيق الوحيد الذي يصاحب خطواتنا، فلا مجال لليأس بقلوبنا، رحمنا الله بنعمة النسيان، نطوي صفحة تلو الأخرى لتُشرق شمسنا وننعم بالدفء، العتمة لا تدوم، فبداخل كل منَّا صوت يصرخ
لا يستسلم،
يأبى الخضوع،فهي صفة الجبناء، فمهما كان السقوط مؤلمًا إلا أنه يحمل بذور الصبر لينهض من جديد
الإيمان العميق لا ينضب، هو مَنْ يجعلنا نتجاوز كل صعب بقرار ثابت، وإرادة حرة، شعاع وبصيص ضوء ينبع من روح قوية لا تعترف بالهزيمة ترتوي من أنهار الإباء…
الألم جرح بالغ
يَخطُّ في أجسادنا ندبات واضحة تعلم أن دواءها، وشفاءها سيف المقاومة، والصمود، الذي لا ينثني،
تلك النار التي لا تنطفئ بأعماقنا، ولا تعرف لليأس معنى مهما ثَقُلَت الأيام، وتَشَبَّعت بالغيوم سنتأبط روح العزيمة كرفيقٍ لا يَمل صُحبتنا، نثِق أن طوق النجاة لن يخذلنا، ولن يتخلى عنا، وإن طال الزمان، وبَعُدَت محطة الوصول يظل اليقين يخفق بقلوبنا لا مستحيل،
ليست بطولة بقَدر ما هي ترميم لنفسٍ رغبت في العيش بسلام.

كل اختبار مؤلم لابد، وأن تسكنُه الرحمة، جبال الأحزان ستَخِر ساجدة مُستسلمة لعزيمة لا تنهزم، سوط العذاب لم يُخلق للأرواح النورانية، بل يقتصر عمله على ضرب الظالمين بالظالمين.


النص الأدبي:
كتبته: الشاعرة /
حنان فاروق العجمي

كانت حياة رمادية
أصبحت ذكرى قاتمة
حملتها سفينةً
ظلالها تلوح من بعيد
في بحرٍ لُجَيٍّ
لاترغب بالرقاد
لا تستطيع نسيانها
تزداد المياه عُمقاً
تُسقى بدموع تنزفها
يقتاتها بحرٌ حالك السواد


يدور قرص الشمس بأحداقها
تُقاوِمُ تلهثُ أنفاسها
تركُضُ من جديد
تَنفِضُ ثرَى العذاب عن وجهها
تُحَرِّضُ أهدابها لتَفتحَ عالمها
طريق عودتها يطوي صفحاتِه

يُمَزِّقُ نكباته لا يَعِي أحداثَه
يستيقظُ من ثُباتِه
وَقعُ خطواتها يَكسرُ زجاجَهُ
يَدمي وتُضَمِّدُ جراحَهُ
يُمَهِّدُ الأملَ أمامها
يَقذفُ ذراع يأسِهِ

يَمتَطِي جبالَ أحزانها
يُخضعُها لإرادتِهِ
يَركُلُها لِتُسرعَ بذهابِها
فَتَخِرُّ ساجدةً تفقدُ صخورها
وتتركها لِتُكمِلَ الطريقَ وحدها
تُلاحقُها القوةُ لِتَتَأبَّط العزم داخلها

ويتصاحب ثلاثتُهم يرسمون الخيال
يحاربون المُحال
لا وقت ليتألموا لا يتوقفون
يزفرون الآه عالية
عيونٌ تُراقبهم
يسخرون منهم بضحكاتٍ عالية

يطلقون صفيرَهُم
للنهايةِ وصلنا لا تَستهزئون بنا
أدركنا ثلاثتنا حياتكم واهية
حياتكم واهية
عيشوا بِبُغضكُم بِبئر الكراهية
وتُرَدِّدُ بصوتها العذب

يدي لن تُفلتَ العزمَ والقوة
ويُقَلِّبُ الصفحات الطائرة دَربِي الصلب
لا يَعرفُ الوَهَنَ يمحو أنهار الشجن
سأظلُّ أُبحر بهذا الزمن


كلمات مفتاحية
أنهار_الشجن_درب_حياة_رمادية_ذكرى_قاتمة_النسيان_جبال_الأمل_الشمس_الزمن_النهاية_الكراهية_الأحزان_صفحات_كتاب_أدب_شعر_ثقافة_نصوص_رمزية_صور_جمالية_الصلب_الوهن_واهية_سخرية