جبال الصمت في جُزر منعزلة بقلم الكاتبة/حنان فاروق العجمي
جبال الصمت
الصمت مسافة تضيع فيها القلوب
كتبت : حنا ن فاروق العجمي
نشرُد تائهين وسط عواصف تتلقفنا في حياة اعتادت السكون، حيث أصبحت لقاءاتنا داخل منتديات، وجروبات وسائل التواصل الاجتماعي، ذلك العالم الافتراضي الهائل الذي يفتح أبوابه للقاصي، والداني…
بينما نتواصل مع أُناس غرباء نفتقد لغة التواصل الإنساني في بيوتنا، كل منا يلتصق بشاشة، يتحدث مع شخصيات عالم الفيسبوك، وكأنها فرد من أفراد عائلته

فقدان المعنى للقُرب
انتشرت عدوى الافتراق، صار اقتراب القلوب فيروسًا مميتًا.
لا تقوى الحروف على الخروج من أفواه مغلقة،،
جلَّ ما ننشُدُه هو رؤية ابتسامة حقيقية لا زيف فيها، دون مجاملة باردة تُصيب أرواحنا بالصقيع،،،
يربطنا نفس اللقب العائلي، ولكننا نجلس في قوالب الصمت، بنفس البيت،جدران تخلو من الدفء، لم يَعُد للحوار مكان بيننا، كبحيراتٍ راكدة بجانب بعضها البعض
الأب يشاهد مباراة لفريق يُشَجِّعُه،الأم تمسك هاتفها تُطالع المواقع، بحثًا عن أحدث صيحات الموضة، ووصفات الأطعمة الشهية، وكأنها أصبحت مهمتها الوحيدة في الحياة،الأبناء كل على ليلاه يغني، والعامل المشترك بينهم جميعًا، الهاتف المحمول، المُتَّهم الأول في قضيتنا، تلك الشماعة التي نُعلِّق عليها فشلنا في خلق سرب من الطيور يتآلف مع بعضه البعض،
لا تهاجر كل مجموعة فيه إلى عوالم مختلفة، إلى بلاد النسيان، نسيان العواطف، نسيان العلاقات المتماسكة، الدفء الأسري، الذي أصبح حُلمًا بعيدًا حيث فقدنا كل دروب السعادة،،
الضوء يُنير الحجرات، بينما نحن كقطع الأثاث متراصة،، لكننا نجيد المراسلة عبر الهاتف
فقدان الشغف
تساورنا التساؤلات…
تُرى هل فقدنا الشغف للحديث الممتع؟
هل سيطرت الشاشات الناطقة على عقولنا، ووعينا؟
شروخ واضحة في الزجاج، لكنه لم ينكسِر،
يحافظ على تماسك جسده كصورة لامعة، لكنها لوحة فاترة الألوان، سالت الألوان منها هاربة، تَفَرَّقت دروبها، استباحت هجران لوحة تجمعها.
هجرتنا الحياة
فلم نَعُد نعلم لها طعمًا، ولا لونًا
ما زلنا بنفس القيد العائلي، ولكننا على نمط الوضع الصامت، هواتفنا تعمل، وتتحدث نيابة عنا،
جبال من أحجار الصمت تفصل بيننا، ونحن مستسلمون
واقع لابد من كسره، قبل أن يكسرنا،،
اصنعوا حبال الود
أفيقوا قبل الندم على فشل علاقاتكم الاجتماعية
استعيدوا ترياق الحب الذي سُلِب منكم،،
لم يتأخر الوقت بعد،
فقط استمدوا الإرادة من نظرات حانية، أرسلوها بأعينكم لتنحل عقدة ألسنتكم،
ابدأ بسؤال:
ماذا فعلت اليوم؟
أشعر الآخر باهتمامك
ليُضئ مصباح إحساسه بأنه ما يزال على قيد الإنسانية
"اللامبالاة مرآة للفراق" الذي لا عودة بعده،
قُم بمعالجة صدأ الأفواه، والآذان…الحياة أقصر مما تتصور، فلا تُضيع حياتك باحثًا عن عالم خيالي داخل شاشة مصمتة، بينما بجانبك، وحولك أرواح تبحث عمن يؤانسها، ويلاطفها، ويهتم لوجودها،
لا تجعلوا عُشبَ البرود يتسلل بهدوء إلى نوافذ أرواحكم، فتعتادون مسافات النسيان،،
إذا قُطِعت مسافات النسيان ستضلون طريق العودة،
فتصبحون قارات تفصلها جبال الصمت الشاهقة
حاول أن تُمارس رياضة العناق، كرياضة المشي تمامًا كلاهما مفيد لصحتك،،
الرفقة... صُحبة طيبة، ونس، نور القلوب…
لا تتركوا غرف قلوبكم مظلمة، فيسكنها شبح الابتعاد…
بناء جسور المودة بين البشر، العناية بعلاقاتك واجب…
الحديث مع شريك حياتك مساحة تهدأ فيها الأعصاب، فلا تُهدرها في علاقات افتراضية على السوشيال ميديا،
الأمان، ولغة الجسد
التلامس بالأيدي يخلق جوًّا من الأُلفة، والترابط الأسري
حينما يصبح الغياب شيئًا عاديًّا تختفي أبجدية الاحتواء، ويسود ضجيج الغضب، والحنق، والصراخ، ويختفي العتاب تحت عتبات برود المشاعر وتَجَمُّدها..
لا تجعل من بيتك أنقاضًا تدفن تحتها قلوبًا مُجَمَّدة..
إن كَفَّ النبض عن الدَّق في عروقك، فلا فائدة من العيش، فالقلوب الدافئة بتواصلها هي سِر السعادة الأبدية، حيث لا حدود لحديثها، ولا مسافات تحتاج لقطعها، لتقترب، بل تلاحم لا يقوى على الفراق.
هل تعايشت مع الصمت في فترة ما من حياتك ؟
شاركنا تجربتك ننتظر حكايتك بشغف.