وجه الوحش........حين يخلع الإنسان رداء الإنسانية

وجه الوحش........حين يخلع الإنسان رداء الإنسانية

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 وجه الوحش…..

حين يخلع الإنسان رداء الإنسانية

يا للمأساة.. حين يتحول أسمى ما خلق الله إلى الكائن الأشرس على الإطلاق، وحين ينحدر الإنسان إلى درك يتجاوز في وحشيته الحيوان، بل ينسلخ عما تبقى له من كرامة ينحط أكثر فأكثر.

 في هذا الزمان، لم يعد الحديث عن السلام ترفاً، بل أصبح الخوف هو لغتنا الوحيدة؛ الخوف على أنفسنا، على صغارنا، وعلى أبنائنا وبناتنا من عالم لم يعد يأمن فيه أحد.

لطالما توهمنا أننا نتربع على قمة الهرم الفكري والأخلاقي، لكننا اليوم نصطدم ب العجب العجاب. 

لقد كان الصراع من أجل البقاء هو الغاية الأولى للبشرية قديمًا، أما الآن، فقد تطور هذا الصراع إلى تفنن مرعب في الإقصاء والتدمير الممنهج.

إن الفاجعة الكبرى لا تكمن فقط في الدمار الذي نراه، بل في ذلك الخوف المتجذر الذي بات يسكن أرواحنا؛ الخوف من أن تصبح "الوحشية" هي اللغة الوحيدة التي يفهمها صغارنا، وأن يشب أبناؤنا وبناتنا في عالم يرى في الرحمة ضعفاً وفي القسوة ذكاء. نحن اليوم لا نرث الأرض، بل نرث الخوف والترقب.

ما نراه اليوم من "بقايا بشرية" هو إنذار أخير؛ فحين تُسحق الأجساد، تُسحق معها ذاكرة الأمان، وحين تندثر الأخلاق، لا يتبقى من الإنسان سوى غلاف خاوٍ يتحرك بآلية مرعبة. العجب كل العجب من زمان يتباهى فيه المرء بمدى انسلاخه عن فطرته، ليصبح أشرس الكائنات وأكثرها انحطاطاً. إن معركتنا الحقيقية الآن هي ألا نتحول نحن أيضاً إلى "بقايا"، أن نحمي تلك الشعلة الضئيلة من الإنسانية بداخلنا، لعلها تضيء لنا مخرجاً من هذا النفق المظلم قبل أن يلتهمنا وجه الوحش تماماً.

لقد تحطم كل شيء حولنا، وما عدنا نرى سوى "بقايا بشرية"؛ 

 وهي عبارة تحمل وجهين: 

بقايا أ أخلاقية: أرواحا خلت من الرحمة وضمائر ماتت قبل أصحابها.

بقايا أجساد: أشلاء مبعثرة لمن سحقتهم آلة الوحشية.. وهل يتركون أصلاً بقايا تذكر؟

(لماذا تحول الإنسان إلى "وحش"؟)

ليس الأمر مجرد صدفة، بل هو نتاج لعدة عوامل جعلت "الإنسانية" عملة نادرة:

تآكل التعاطف: نعيش في عصر تمجيد الفردية المطلقة، حيث "أنا" هي المركز، والآخر ليس إلا عقبة أو أداة.

التبرير الأيديولوجي: أخطر أنواع الوحشية هي تلك التي ترتكب باسم "الحق" أو "الدين" أو "الوطنية"، حيث يعتقد القاتل أنه بطل، والظالم أنه مصلح.

إن كثرة رؤية الدماء واستشراف الظلم جعلت الحواس البشرية "مخدرة" لدى الكثيرين، مما خلق مجتمعات مهزومة تكتفي بالصمت أمام هول ما تراه. لكن وسط هذا الركام، تظل "النجاة" هي الغاية الأسمى.

إن العالم المؤسف الذي نعيشه اليوم يتطلب منا مقاومة من نوع خاص؛ ليست مقاومة بالسلاح، بل مقاومة بالتمسك باللين. أن تظل إنساناً في عالم يحاول تدشينك لتكون وحشا، هو في حد ذاته أعظم إنجاز قد تحققه.

إننا نعيش في زمن "البقايا"، حيث يلتهم القوي الضعيف، وتتحول فيه القيم إلى رماد.

(النجاة)

 إن النجاة في هذا العصر ليست مجرد بقاء على قيد الحياة، بل هي معركة مريرة للحفاظ على ما تبقى من "إنسانيتنا" قبل أن يبتلعنا ظلام هذا الوحش البشري.

image about  وجه الوحش........حين يخلع الإنسان رداء الإنسانية

 

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
esraa touba تقييم 0 من 5.
المقالات

2

متابعهم

0

متابعهم

1

مقالات مشابة
-