تُعدّ تقنية سلسلة الكتل (Blockchain) والذكاء الاصطناعي (AI) من أبرز التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات
تُعدّ تقنية سلسلة الكتل (Blockchain) والذكاء الاصطناعي (AI) من أبرز التطورات في مجال تكنولوجيا المعلومات.
وتُعتبر هاتان التقنيتان محركًا رئيسيًا لإحداث ثورة في قطاع الإنشاءات، نظرًا لما يعانيه من العديد من أوجه القصور والتشتت وانخفاض الإنتاجية والفعالية. يُمكن للذكاء الاصطناعي تزويد الحواسيب والآلات بقدرات معرفية للتعلم والاستنتاج واتخاذ القرارات بناءً على مجموعة من البيانات، وقد تتجاوز هذه القدرات أحيانًا القدرات البشرية. وبناءً على ذلك، ذكر تقرير صادر عن معهد ماكينزي العالمي عام 2018 أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي ستُضيف قيمة اقتصادية عالمية تُقدَّر بنحو 13 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2030.
من جانب آخر، تُتيح تقنية سلسلة الكتل إمكانية التوصل إلى توافق في الآراء بشأن سجل رقمي موزع في بيئة غير موثوقة قد تضم عُقدًا أو جهات معنية يصعب الوصول إليها، مع ضمان التحكم في الوصول إلى السجلات الإلكترونية وأنظمة تكنولوجيا المعلومات. استنادًا إلى ذلك، تتوقع دراسة أجرتها شركة Research and Markets Store أن ينمو حجم سوق تقنية المعلومات العالمي من 3 مليارات دولار أمريكي في عام 2020 إلى 39.7 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 67.3% (دين وتاي، 2018؛ باندل وآخرون، 2020؛ Research-and-Markets-Store، 2020؛ فياس وآخرون، 2019).
تركز معظم جهود البحث في قطاع الإنشاءات على استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منفصل لإضافة قيمة أو تحويل عمليات القطاع، وذلك بالاعتماد على نهج مركزي يبدأ من جدوى النموذج، وجمع البيانات، وتطوير النموذج، وصولًا إلى نشره. ويعاني هذا النهج من ثلاث مشكلات رئيسية (إكراميفارد وآخرون، 2020؛ الموسلمي وآخرون، 2018؛ غوبتا، 2020؛ باندل وآخرون، 2020؛ صلاح وآخرون، 2019). أولًا، لا يُمكن ضمان مصدر البيانات أو مصداقيتها. ونتيجةً لذلك، تُصبح البيانات موضع شك، وقد تكون نتائج النماذج المُطوّرة متحيزة أو خاطئة. ثانيًا، تُعرّض الملكية المركزية للبيانات البيانات لمخاطر غير مرغوب فيها، مثل الهجمات أحادية الجانب، والتلاعب،
أو تسريب السجلات الحساسة. ثالثًا، يبذل الباحثون أو المطورون جهودًا متكررة لإعادة إنتاج نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الغرض نفسه، نظرًا لعدم وجود منصة/نظام آمن لمشاركة النماذج الموجودة مسبقًا.
من جهة أخرى، بحثت دراسات حديثة في استخدام تقنية البلوتوث في مجال البناء. ويمكن تصنيف هذه الدراسات إلى أربعة مجالات رئيسية؛ إدارة المدفوعات (إلغايش وآخرون، 2020؛ يي وكونيغ، 2020)، وربط معلومات الجودة والبناء (شينغ وآخرون، 2020؛ شو ولو، 2020)، وإدارة سلسلة التوريد (هيلو وشامسوزوها، 2020؛ وانغ وآخرون، 2020)، والمنظمات اللامركزية المستقلة (هونهيفيتش وهال، 2020؛ سريكوفيتش وويندسبرغر، 2019). وقد وظّفت هذه الجهود تقنية نقل البيانات كتقنية موجهة نحو المعاملات، تقتصر على تبادل البيانات النصية والرقمية الخام وحفظها، دون إجراء تحليلات فورية أو تحليلات إضافية تستند إلى البيانات المترابطة كاملةً.
يُعتبر تطبيق اللامركزية في تطبيقات الذكاء الاصطناعي الموجة التالية لتقنية سلسلة الكتل في قطاع البناء. وقد وظّفت معظم الدراسات البحثية السابقة الذكاء الاصطناعي وتقنية سلسلة الكتل بشكل منفصل، مع بذل جهود محدودة لتقديم رؤية مفاهيمية لإمكانية دمجهما في تطبيقات عملية. ومع ذلك، لم تتناول هذه الجهود تطبيقات البناء. يقدم هذا البحث نظام ذكاء اصطناعي لامركزي جديد وقابل للتخصيص، يستخدم تقنية سلسلة الكتل كتقنية حاسوبية.
تم تطوير النظام المقترح كمحرك استدلال، ويتميز بعدد من الخصائص المهمة. أولًا، يتحقق النظام من صحة عملية اتخاذ القرار ويراجعها، مع مشاركة وتسجيل بيانات الإدخال والنتائج المحسوبة بطريقة متزامنة وموثوقة. ثانيًا، يسمح النظام بإنشاء مستودع ذكاء اصطناعي موزع،
قادر على استيعاب وإدارة حالات الاستخدام المتزامنة، مع استهداف نطاقات مختلفة وتغطية فروع متنوعة من الذكاء الاصطناعي. ثالثًا، يوفر حلًا عمليًا لمشكلة توزيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، التي تعيق استخدامها على نطاق واسع. رابعًا، يضمن النظام المقدم تحديثًا وتطويرًا مستدامًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي بمرور الوقت، بناءً على أدائها أو البيانات المكتسبة حديثًا. تُقدَّم دراسة حالة لتقدير تكلفة إنشاء مشاريع الطرق لتوضيح جدوى النظام وبيان أدائه.

إدارة المدفوعات (إلغايش وآخرون، 2020؛ يي وكونيغ، 2020)، وربط معلومات الجودة والبناء (شينغ وآخرون، 2020؛ شو ولو، 2020)، وإدارة سلسلة التوريد (هيلو وشمس الزها، 2020؛ وانغ وآخرون، 2020)، والمنظمات اللامركزية المستقلة (هونهيفيتش وهال، 2020؛ سريكوفيتش وويندسبرغر، 2019). يُعتبر اندماج الذكاء الاصطناعي وتقنية المعلومات في نظام بيئي واحد آلية مثالية للتغلب على المشكلات المذكورة أعلاه، مما يؤدي إلى ما يُمكن تسميته بالذكاء الاصطناعي اللامركزي الموثوق (TDAI) (Corea، 2019؛ Gulati وآخرون، 2020؛ Harris وWaggoner، 2019؛ Inbaraj وChaitanya، 2020؛ Tanwar وآخرون، 2019). يوفر TDAI وسيطًا موزعًا مستقرًا لتأمين مشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحاجة إلى وسطاء أو أطراف ثالثة موثوقة. كما يُتيح TDAI تأمين بيانات التعلم ومراجعتها والتحقق من صحتها لتجنب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي خاطئة أو متحيزة. علاوة على ذلك، يسمح TDAI، من خلال استخدام العقود الذكية أو سلاسل التعليمات البرمجية في تقنية المعلومات، بتعديل نماذج الذكاء الاصطناعي القديمة وتحديثها وتطويرها بمرور الوقت بناءً على التحقق من صحتها.