"جنة كرة القدم" (Il Calcio). 🏛️ كوكب الكالتشيو: عندما كانت إيطاليا تحكم كرة القدم  في العالم من العام ( 1980 - 2010 )

"جنة كرة القدم" (Il Calcio). 🏛️ كوكب الكالتشيو: عندما كانت إيطاليا تحكم كرة القدم في العالم من العام ( 1980 - 2010 )

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

 


"جنة كرة القدم" (Il Calcio).
🏛️ كوكب الكالتشيو: عندما كانت إيطاليا تحكم كرة القدم في العالم من العام ( 1980 - 2010 )
هل تتذكرون زمانًا كان فيه مجرد البقاء في الدوري الإيطالي أصعب من الفوز بدوري أبطال أوروبا اليوم؟ زلزال من المشاعر، و ملاحم تكتيكية، ونجوم لو وُجدوا في عصرنا هذا لتخطت أسعارهم المليارات. هنا "جنة كرة القدم" يا سادة، الدوري الذي لم ولن يتكرر!

1. صراع الآلهة وبداية السحر في الثمانينات…..لم تكن الأندية الإيطالية في ثمانينات القرن الماضي تشتري مجرد لاعبين، بل كانت تشتري تاريخاً؛ حيث تحول الكالتشيو إلى المكان الوحيد على وجه الأرض الذي يمتزج فيه السحر بالصلابة. في الجنوب، انتفضت مدينة نابولي من الفقر لتدخل التاريخ من أوسع أبوابه بفضل عبقرية الساحر دييجو أرماندو مارادونا الذي قهر أندية الشمال بمفرده، بينما كان الشمال ينفجر إبداعاً عبر ميلان "أريجو ساكي" المرعب بكتيبته الهولندية الطائرة (فان باستن، خوليت، وريكارد)، وردّ عليه إنتر ميلان بالماكينات الألمانية الصارمة بقيادة لوثار ماتيوس، وبريمه، وكلينسمان، ليصنعوا دورياً كان فيه مارادونا يراوغ باولو مالديني بينما يترقبهما ميشيل بلاتيني من بعيد.

2. عصر الشقيقات السبع وجنون القوة في التسعينات…..مع دخول التسعينات، وصل الدوري الإيطالي إلى عصره الذهبي المطلق بظهور "الشقيقات السبع" (ميلان، يوفنتوس، إنتر، لاتسيو، روما، بارما، وفيورنتينا)، حيث لم تكن البطولة دورياً تقليدياً بل معركة "غلادياتورز" لا مكان فيها للضعفاء. في تلك الحقبة، كان الظاهرة رونالدو (R9) يراقص المدافعين بقميص الإنتر في زمن كانت فيه الدفاعات الإيطالية بمثابة مقصلة كروية، وتوهج فيورنتينا بأناقة "باتي غول" جابرييل باتيستوتا وسحر روي كوستا، وتعاظم رعب يوفنتوس الأوروبي بقيادة زين الدين زيدان وأليساندرو ديل بييرو، في حين دهش العالم بجيل بارما الإعجازي الذي ضم بوفون الشاب، كانافارو، تورام، وفيرون.

3. الأناقة الأخيرة وثلاثية الإنتر التاريخية في الألفية ….حتى عندما بدأ البساط يُسحب نحو البريميرليج في الألفية الجديدة، أثبتت إيطاليا أن الكبرياء لا يموت من خلال ثورة العاصمة التي جلبت الإسكوديتو لروما بقيادة الملك توتي ولاتسيو بكتيبة نيستا، تلاها جيل ميلان الأنيق مع أنشيلوتي وبيرلو وكاكا وشفتشينكو الذي قدم كرة بنكهة الحرير والذهب وتوج بطلاً لأوروبا. وجاء مسك الختام لثلاثة عقود من الهيمنة في عام 2010، عندما أغلق المدرب جوزيه مورينيو الستار بأجمل طريقة ممكنة، قاداً إنتر ميلان لكتابة التاريخ وتحقيق الثلاثية الأسطورية التي كانت بمثابة الزئير الأخير للأسد العجوز قبل أن يرحل الذهب وتبقى الذكريات.

4. جدار الدفاع المنيع ومنبع حراسة المرمى الأسطورية ……………إن الحديث عن جنة كرة القدم يظل ناقصاً دون الغوص في فلسفة الدفاع الإيطالي الذي لم يكن مجرد تشتيت للكرة، بل كان فناً تكتيكياً رفيعاً يُدرس في كبرى الجامعات وكأن المدافع يقطع الكرة ببدلة رسمية دون أن يتسخ قميصه. وتجسد هذا الفن في جدران خرسانية قادها القيصر باولو مالديني، والأبدي فرانكو باريزي، وجراح الكرات النقي أليساندرو نيستا، والمقاتل فابيو كانافارو المدافع الوحيد الحاصل على الكرة الذهبية في العصر الحديث، يذودون عن مرامٍ يحرسها عباقرة مثل أخطبوط القرنين جيانلويجي بوفون، والعملاق والتر زينجا، وتولدو، وبيروتزي.

5. غزو عباقرة السامبا والجرينتا الأرجنتينية للملاعب الإيطالية …لأن ملاعب إيطاليا كانت المسرح الأفخم في العالم، فقد شهدت نضوج أعظم أساطير أمريكا الجنوبية الذين تروّضت موهبتهم أمام قسوة المدافعين الطليان، ليبرز راقصو السامبا بمهارات ريكاردو كاكا، والظهير الطائر كافو، وصاحب التسديدات الخارقة روبرتو كارلوس، والحارسين ديدا وخوليو سيزار، والمدمر أدريانو. وفي المقابل، امتزجت الملاعب بالـ "جرينتا" والروح الأرجنتينية الشرسة التي قاد إرثها مارادونا، وتابعها جلادو الشباك مثل هيرنان كريسبو وخوليو كروز، وقادة خط الوسط والدفاع كالسندباد الوفي خافيير زانيتي، وخوان سيباستيان فيرون، والمقاتل دييجو سيميوني، والجدار والتر صامويل.

6. جواهر القارة العجوز وإفريقيا وفضيحة نهاية العصر الذهبي لم تقتصر الجاذبية الإيطالية على أمريكا الجنوبية، بل كانت صفوة الصفوة من أوروبا وإفريقيا تتلألأ في الكالتشيو؛ من الترسانة الفرنسية بقيادة ديساييه، وتريزيجيه، وفييرا، إلى الصاروخ الأوكراني شفتشينكو، والسلطان السويدي إبراهيموفيتش، والسهم الأشقر نيدفيد، والأسطورة الإفريقية الوحيدة المتوجة بالكرة الذهبية جورج وايا، برفقة البرتغالي لويس فيجو. لكن هذا المجمع الأسطوري للآلهة الكروية واجه نهايته التراجيدية عام 2006 إثر فضيحة التلاعب بالنتائج الشهيرة "الكالتشيو بولي" التي عصفت باليوفنتوس إلى الدرجة الثانية، لتنتهي حقبة تاريخية عجزت كل ملاعب العالم عن تكرارها، وتظل "جنة كرة القدم" قصة عشق أبكت العالم ولن تعود مجدداً……..سؤال تفاعلي لعشاق الزمن الجميل: ….لو رجع بيك الزمن.. تختار تشتري تذكرة لماتش في السان سيرو لميلان ساكي، ولا ماتش في السان باولو لمارادونا؟

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Ali Khaalifa تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

2

متابعهم

2

مقالات مشابة
-